ألهبت التطوّرات العراقية والتقدم الخاطف للمسلحين المناوئين للحكومة المركزية في اتجاه العاصمة بغداد ردود الفعل الدولية، إذ أكّد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ فريقه يدرس «جميع الخيارات»..

في حين دان مجلس الأمن الدولي تصعيد العنف في مدينة الموصل من جانب تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) والذي وصفت موسكو سيطرته على مناطق واسعة من شمال العراق بأنها فشل تام لواشنطن ولندن.

وقال الرئيس أوباما إنه يبحث كل الخيارات في مساعدة الحكومة العراقية على مواجهة أعمال العنف المسلح المتصاعدة هناك.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تبحث شن هجمات باستخدام طائرات دون طيار أو أي إجراء آخر لوقف أعمال العنف المسلح، قال أوباما: «فريقنا للأمن القومي يدرس جميع الخيارات...لا أستبعد أي شيء».

وأضاف أوباما للصحافيين في البيت الأبيض أثناء اجتماعه مع رئيس وزراء استراليا توني أبوت أن من مصلحة الولايات المتحدة ضمان ألا يحصل الجهاديون على موطئ قدم في العراق.

وقال انه ستكون هناك تحركات عسكرية قصيرة المدى وفورية ينبغي عملها في العراق. وتابع أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراء عسكري عند تهديد مصالحها المرتبطة بالأمن القومي.

مجلس الأمن يندّد

في الأثناء، عقد مجلس الأمن اجتماعاً ليل الأربعاء تداول فيه التطوّرات.

ودان المجلس في بيان: «بأشد العبارات الأحداث الأخيرة في مدينة الموصل في العراق، حيث سيطرت عناصر من التنظيم الإرهابي.. الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، على أجزاء كبيرة من المدينة، بما في ذلك القنصلية التركية ومبان حكومية كثيرة، وشردوا مئات الآلاف من الناس».

 وأضاف: «الهجمات الإرهابية الأخيرة... يجري ارتكابها ضد شعب العراق في محاولة لزعزعة استقرار البلد والمنطقة».

وقال رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، إن مقترحات لإجراءات محتملة ضد «داعش» قد تقدم أثناء مناقشة للمجلس بشأن العراق في وقت لاحق.

وردد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إدانة المجلس قائلاً: «يجب عدم السماح للإرهاب بأن ينجح في تعطيل المسار نحو الديمقراطية في العراق كما حدّدته إرادة الشعب العراقي».

ودعا كي مون المجتمع الدولي إلى توحيد صفوفه خلف العراق الذي يواجه زحفاً لمقاتلي «داعش» الذين باتوا قريبين من بغداد. ودعا أيضاً إلى «احترام القوانين الإنسانية الدولية وحقوق الإنسان في الخطوات الهادفة إلى التصدي للإرهاب والعنف في العراق».

وحدة العراق

وكان للروس موقف مغاير، إذ وجدوا في الأحداث فرصة لتسجيل نقاط على الأميركيين والبريطانيين، واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تقدم المتطرفين في العراق يهدد وحدة وسلامة أراضي العراق، ويشكل فشلاً تاماً للتدخل الأميركي والبريطاني في هذا البلد.

وقال لافروف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية «إيتار تاس» إن «ما يحدث في العراق يعكس الفشل التام للمغامرة التي قامت بها أولاً الولايات المتحدة وبريطانيا ثم فقدتا السيطرة عليها نهائياً». وأضاف: «قبل 11 سنة أعلن رئيس الولايات المتحدة انتصار الديمقراطية في العراق، ومنذ ذلك الحين تدهور الوضع بشكل كبير».

وأكد لافروف: «حذرنا منذ فترة طويلة من أن المغامرة التي أطلقها الأميركيون والبريطانيون ستنتهي بشكل سيئ»، مشيراً إلى أن موسكو ليست مسرورة الآن «بأن توقعاتها صدقت». وأضاف لافروف أن «وحدة العراق مهددة. هناك انفجار للإرهاب لأن قوى الاحتلال لم تعط عملياً أي انتباه للعملية الداخلية، ولم تقم بشيء من أجل إجراء حوار وطني».

تشويه إنجليزي

وانتقد لافروف ما أعلنه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ من أن الفلتان الحاصل في العراق ناتج عن عدم حل الوضع في سوريا.

ذكرت تقارير أن هيغ قال إن عدم حل الأزمة في سوريا هو سبب تفشي الإرهاب في المنطقة. وقال لافروف في تصريح أوردته وكالة أنباء «نوفوستي»: «نعرف أن زملاءنا الإنجليز يملكون قدرة فريدة على تشويه كل شيء».

 

كيانات مهلهلة

 

رأى معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية د. أنور قرقاش أنّ الحزبية والطائفية تؤديان إلى كيانات مهلهلة.وكتب معالي د. قرقاش على حسابه في «تويتر» أنّه «نتعلم من أحداث العراق وأزمات المنطقة أن الحزبية والطائفية تبني الكيانات المهلهلة وأن الوطنية هي الأساس لبناء الدولية القوية الواثقة».

وأضاف: «بالإمكان أن تمزق المجتمعات والدول على أسس طائفية وحزبية وولاءات أخرى ضيقة، وبالإمكان أن يكون الوطن جامعاً من خلال مواطنة تجمع ولا تستثني».

وأردف معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية «وتجربة الربيع العربي واضحة ولصالح من يدعو للوطن كمظلة جامعة واثقة ومن خلاله نمارس حرياتنا وحقوقنا وحق أبنائنا في مجتمع آمن جامع».

وتابع القول إن التجارب أثبتت أنّ «من يتاجر بالدين والطائفية يخلق بيئة نزاع وعنف لأنه يستثني مواطنيه ويهمشهم، ويبقى مفتاح المستقبل الوطن الواحد الجامع».