شهد الوضع الميداني شمالي وغربي العراق خلال الساعات الـ24 الماضية تطورات دراماتيكية متسارعة، أكّدت أن القوات العراقية فقدت السيطرة، بالتوازي مع تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» شمالاً وغرباً، إذ سيطر مسلّحو التنظيم نهار أمس على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين (ومسقط رئيس العراق الراحل صدّام حسين)، بعد 24 ساعة من اجتياح الموصل.

فيما يتقدمون نحو محافظة كركوك، حيث تنتشر قوات البيشمركة الكردية، ومع ذلك تمكّنوا من تحقيق اختراق بسيطرتهم على ناحيتي: الصينية وسليمان بيك، وسط تقارير عن «عبور» الحدود التركية بالموازاة مع خطف القنصل التركي في الموصل التي هجرها نصف مليون من أهلها.

وفيما توعد التنظيم بمزيد من الغزوات، أكد رئيس الوزراء العراق نوري المالكي معاقبة القادة المتخاذلين، معتبراً أن ما حصل في المحافظة هو «مؤامرة وخدعة».

وفي تطوّرات الأمس المتلاحقة، سقطت مدينة تكريت (التي تبعد 160 كيلومتراً فقط عن العاصمة بغداد) في أيدي المجموعات المسلحة، بعد اشتباكات عنيفة فيها لم تدم إلا ساعات معدودة، في وقت سيطر عناصر «داعش» على كل المدينة، وهدد التنظيم بغزوات جديدة.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة لوكالة «فرانس برس» إن «كل مدينة تكريت في أيدي المسلحين»، بينما ذكر ضابط برتبة رائد في الشرطة أن المسلحين هرّبوا نحو 300 سجين من السجن المركزي في المدينة.

سيطرة على بيجي

وفي موازاة السيطرة على مدينة العظم في محافظة صلاح الدين أيضاً، واصل مسلحو «داعش» تقدمهم، وسيطروا على قضاء بيجي، بما في ذلك مصافي نفط الشمال.

وقالت مصادر أمنية إن «المسلحين أشعلوا النار في محكمة ومركز للشرطة» في بيجي، وأضافت أنّ «المتشددين أرسلوا وفداً من شيوخ قبيلة محلية، لإقناع الحراس بالانسحاب». وذكرت «أن الحراس وافقوا، شريطة نقلهم بسلام إلى مدينة أخرى».

وأعلنت عضوة مجلس النواب العراقي عن محافظة صلاح الدين سهاد العبيدي أن تنظيم داعش أبلغ أهالي القضاء بأن مسلحيه «سيزحفون نحو بغداد».

اختراق وتأهّب تركي

وفي تطوّر غير مسبوق قد يكون له مفاعيله خلال الأيام المقبلة، أعلنت مديرية الأمن العام التركية دخول أحد أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى تركيا، عبر المناطق الريفية لمدينة حماة السورية، تمهيداً لتنفيذ عمليات اغتيال.

وذكرت وكالة إخلاص للأنباء التركية أن مديرية الأمن العام طلبت من وحداتها تكثيف الإجراءات والتدابير الأمنية حول سفارات الدول الغربية، والمطارات، والمناطق الحساسة، ومراكز التسوق، وساحات المدينة، ووسائل المواصلات، ومباني الدولة، والمناطق المكتظة.

إعدام جنود

وفي إطار سياسة الترهيب لتحقيق التقدّم، أقدم المسلحون على إعدام 15 عنصراً من القوات العراقية، في مناطق يسيطرون عليها في محافظة كركوك، وفقاً لمصدر أمني ومسؤولين محليين، بعد أن أحكموا السيطرة على قضاء الحويجة وخمس نواحٍ في المحافظة.

إذ أحكموا سيطرتهم على: ناحية سليمان بيك التابعة لقضاء طوز خورماتو جنوبي كركوك (250 كيلومتراً شمال بغداد)، فيما انسحبت قوات الجيش العراقي التابعة لعمليات دجلة من منطقة كيوان في كركوك، حيث تمركزت قوات البيشمركة في مواقع تلك القوات المنسحبة.

كما تم الإعلان عن تشكيل قيادة أمنية مشتركة في مقر القيادة 12 التابع لعمليات دجلة الواقعة في منطقة كيوان في شمال غربي المحافظة لتأمين حدود كركوك.

نزوح 500 ألف

ووسط هذه التطورات، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من نصف مليون عراقي فروا من منازلهم في الموصل، بسبب المعارك والقصف المتواصل الذي تشهده المدينة منذ نحو أسبوع.

وتوافدت آلاف من العائلات العراقية إلى مدن إقليم كردستان العراق، هرباً من معارك عنيفة شهدتها محافظة نينوى.

المالكي والمؤامرة

من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن القادة الذين انسحبوا وتخاذلوا لا بد أن يعاقبوا. وقال إنه سيتم بناء جيش رديف من المتطوعين موازٍ للجيش الحالي، معتبراً أن ما حصل في المحافظة هو «مؤامرة وخدعة».

النجيفي يتهم.. والصدر يقترح

في المقابل، اتهم محافظ محافظة نينوى أثيل النجيفي المالكي بالاستماع إلى تقارير مساعديه فقط، وليس إلى التقارير التي تأتيه على الأرض، كما اتهمه بالتقصير، لموافقته متأخراً على تدخل قوات البيشمركة الكردية لإنقاذ الموصل.

في حين دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى تشكيل «سرايا السلام»، للدفاع عن المراقد والمساجد والحسينيات والكنائس، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، فيما أكد أنه غير مستعد لخوض حرب «عصابات ومليشيات قذرة»، لا تميز «بين الإرهابي والخائف».

تركيا تدعو إلى اجتماع طارئ لـ«الناتو»

 

دعت تركيا أمس إلى اجتماع طارئ لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بخصوص الوضع في العراق، بعد خطف 80 مواطناً تركياً على يد تنظيم «دولة العراق والشام داعش».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية إن بلاده دعت إلى عقد اجتماع طارئ لـ«الناتو»، لبحث الموقف الأمني في العراق، بعد أن احتجز متشددون 80 مواطناً تركياً رهائن خلال هجوم خاطف.

وعقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اجتماعاً طارئاً، بحضور نائبه بشير أتالاي، ورئيس أجهزة الاستخبارات حقان فيدان، تم فيه عرض التطورات، ثم توجه أردوغان إلى مكتب الرئيس عبدالله غول، لحضور اجتماع طارئ آخر مع رئيس أركان الجيش التركي، بحسب الإعلام المحلي.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن متشددين من داعش يحتجزون 80 مواطناً تركياً، جرى احتجازهم في واقعتين منفصلتين في مدينة الموصل.

وأضافت الوزارة أن المتشددين خطفوا 49 من مواطنيها من قنصليتها العامة، ونقلوهم إلى جزء آخر من المدينة، كما خطفوا 31 آخرين من سائقي الشاحنات، واحتجزوهم رهائن في محطة للطاقة في الموصل.

وتوعد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الخاطفين بـ«أقسى رد» إذا ألحقوا ضرراً بالمواطنين الأتراك المخطوفين.