أمر بتشكيل لجنة وزارية لبحث أسباب انتشار الظاهرة

السيسي يعود ضحية التحرش ويعتذر لها

عاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، ضحية التحرش الجنسي بميدان التحرير، في المستشفى للاطمئنان عليها، وقدّم لها اعتذاراً رسمياً، واعداً بمحاسبة المتورطين، فيما وجه بتشكيل لجنة وزارية للوقوف على أسباب انتشار التحرش ومواجهته، بينما أوعز النائب العام بمحاكمة عاجلة للمتورطين في الحادث، والتحقيق مع مستشفيات رفضت استقبال الضحية.

وفي لفتة إنسانية، زار الرئيس السيسي، أمس، وبرفقته وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، السيدة «ضحية التحرش بميدان التحرير» أثناء الاحتفال بتسلّم المشير الرئاسة، وقدّم لها اعتذاراً عما حدث، ووعدها بمحاسبة مرتكبي الحادث، عقب أن قدم لها الورود.

وقدم السيسي اعتذاراً رسمياً للسيدة، إذ خاطبها قائلاً: «حقك علينا، معلش، متزعليش، حمداً لله على السلامة، أنا تحت أمرك.. أنا آسف»، مضيفاً: «متزعليش، إحنا آسفين، وعايز أقولك مش هاكلم وزير الداخلية ولا وزير العدل، هاكلم كل جندي في مصر، شرطة مدنية أو جيش في كل حتة، بكلمكوا أنتوا، كل ضابط صغير، مش ممكن أبداً هيحصل ده ويستمر في مصر، لا مينفعش كده».

وبعث السيسي برسالة لجميع مؤسسات الدولة وأطياف الشعب المصري خلال زيارته لمستشفى الحلمية العسكري، قائلاً: ما نصه: «باتكلم على كل مصر، وبقول للقضاء عرضنا ينتهك في الشوارع، وده لا يجوز، حتى لا لو كان حالة واحدة، وبقول للإعلام فيه مسؤولية علينا، واتكلمنا قبل كده علشان فيه مسؤولية على الجميع، الإعلام والشرطة والقضاء وكل راجل عنده نخوة وشهامة عيب عليك، تسيب الحالة دي تحصل حتى لو كانت حالة واحدة».

وجدد الرئيس السيسي اعتذاره مخاطباً «ضحية التحرش»: «بعتذر لك، وكدولة لن نسمح بده تاني، ولينا إجراءات في منتهى الحسم، وجاي أقولك ولكل ست مصرية، أنا أسف، بعتذر لكم كلكم، سامحوني، وإن شاء الله تخفّي وتبقى زي الفل، والموقف ده تتجاوزيه بأمان».

فيديو

فيما اشتكت الضحية للرئيس السيسي من انتشار فيديو التحرش الخاص بها في ميدان التحرير، على المواقع الإلكترونية، ما دفعه إلى الاعتذار لها للمرة الرابعة.

ووفقاً لبيان أصدره الناطق باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي، فإن الرئيس زار السيدة للاطمئنان على حالتها الصحية والنفسية، وبث رسالة طمأنينة بأن الدولة ستستمر في الاضطلاع بدورها إزاء مواطنيها، واستعادة الأمن والأمان للمواطنين والمواطنات في الشارع المصري.

وقالت الرئاسة إن السيسي وجّه حديثه أثناء الزيارة إلى كل جندي وضابط شرطة أو جيش مصري، وكل مواطن مصري شبَّ على قيم الشهامة والمروءة، أن يتصدى لهذه الظاهرة، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يستمر هذا الأمر في مصر، وخاطب القضاء قائلاً: «عرضنا ينتهك بالشوارع، وهذا لا يجوز، حتى ولو حالة واحدة».

حسم

وطالب مؤسسات الدولة، ممثلة في القضاء والشرطة والإعلام وكل رجل عنده نخوة وشهامة ومروءة، بالتصدي لهذه الظاهرة، مؤكداً أن الدولة ستكون في منتهى الحسم، وسيتم تنفيذ القانون بما لا يسمح بتكرار ذلك مرة أخرى.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل كلف الرئيس، كافة الأجهزة الأمنية المعنية ببذل العناية الواجبة للحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث، والقضاء على هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع المصري، وعدم السماح بحدوثها على أي نطاق، حتى وإن كان فردياً، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، بجانب الأجهزة الأمنية، بما في ذلك المجتمع ذاته.

لجنة وزارية

كما كلف السيسي، رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بتشكيل لجنة وزارية، يشارك فيها الأزهر والكنيسة، للوقوف على أسباب انتشار تلك الظاهرة، وتحديد استراتيجية وطنية لمواجهتها، تسهم فيها المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والأمنية، إلى جانب مؤسسات الدولة الأخرى، بما فيها المجتمع المدني.

وأضاف بيان الرئاسة، أن الرئيس دعا السيدة ضحية واقعة التحرش، لتأدية العمرة فور تماثلها للشفاء، كما استجاب لرغبتها في مرافقة والدتها لها.

تحقيق عاجل

من جهته، أكد النائب العام المستشار هشام بركات، أنه سيتم تقديم كل من يثبت تورطه في جرائم التحرش للمحاكمة الجنائية العاجلة الناجزة.

وأمر بركات بفتح تحقيق عاجل بشأن امتناع بعض المستشفيات الحكومية عن استقبال ضحية التحرش لتلقي العلاج، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، في وقت تحقق وزارة الصحة بشكل إداري في ذلك الأمر. وكلف النائب العام، أعضاء النيابة بسرعة الانتهاء من جميع قضايا تعرض النساء والفتيات للتحرش.

حملات إصلاحية

 

طالبت دار الإفتاء المصرية، أمس، جميع مؤسسات الدولة بتبني حملات إصلاحية لعلاج ظاهرة التحرش، والقضاء على أسبابها، ودعت لوضع خطة عاجلة وفورية تتناسب مع المرحلة الانتقالية الجديدة التي يعيشها المصريون، تتضمن وضع ضوابط صارمة لا تقبل التهاون في مواجهة الذين يهددون أمن الوطن أخلاقياً.

وقال مستشار مفتي الجمهورية، د. إبراهيم نجم، إن بعض الجهات والفئات المغرضة التي تتبنى مفاهيم فاسدة، تسعى لنشر الفوضى الأخلاقية بالمجتمع، لهدم القيم التي يقوم عليها البناء المجتمعي، سعياً للسيطرة على مقدرات الوطن بنشر الفساد بين الشباب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات