ما الذي يحصل في العراق؟ وما هي التداعيات المتوقعة لسقوط مناطق عراقية شاسعة بيد «داعش» على الساحة السورية؟ هل تعتقد أنه سيؤثر على الأردن أمنياً؟ هي ثلاثة أسئلة تبدو محورية اليوم على الساحة الأردنية. فهل يستطيع 3 آلاف مقاتل من هذا التنظيم السيطرة على محافظة نينوى التي يوجد بها 60 ألفاً من مقاتلي الجيش العراقي، أم وراء الأكمة ما وراءها؟ هو سؤال كتبه د. فايز الدويري الخبير العسكري الأردني في صفحته على «فيسبوك».
3 أسئلة
الدويري أجاب على أسئلة «البيان» الثلاثة السابقة بالقول: «يقف اليوم الحليم حيران أمام ما يجري في العراق، فهل ما يتم تداوله في وسالدويري ائل الإعلام عن سيطرة تنظيم داعش المفاجئ على أجزاء واسعة من المحافظات العراقية مقابل التهاوي السريع لقوات المالكي صحيح؟ هل فعلاً قوات داعش قادرة على تحقيق ذلك، أم أن هناك تنظيمات مقاتلة أخرى أكثر قوة وأشد بأساً ولديها حاضنة شعبية وتنظيم داعش ليس سوى زوبعة في فنجان؟ أم أن رئيس الوزراء نوري المالكي يسعى لتحقيق أهداف شخصية وطائفية ستكشفها الأيام والأسابيع القادمة لذا أصدر أوامره لقادته العسكريين بالانسحاب؟
3 إجابات
وأضاف، كتبت على صفحتي على فيسبوك أنني أرجح الأمور الثلاثة مجتمعة، مشيراً إلى أن مصالح الأطراف الثلاثة تبدو متضاربة لكنها في الحقيقة يدعم بعضها بعضاً.
وأضاف لـ «البيان»: إن الإجابة على سؤال ماذا يجري في العراق تقول: إنه لا إجابة عليه اليوم سوى بمؤكد أول مفاده أن المنطق العسكري يقول إن تنظيم داعش غير قادر على تحقيق تلك الانتصارات بهذه السهولة والسرعة. أما المؤكد الثاني فهو أن أحد أهم المستفيدين مما يجري هو المالكي الذي سيدفع العالم اضطراراً إلى الدخول في جبهته في حربه على الإرهاب.
وردا على سؤال حول تداعيات سقوط الموصل بيد داعش على الساحة السورية، قال الدويري إن أول الضحايا هي المعارضة السورية، التي سينجح النظام السوري بالانقضاض عليها في ظل هذه الأزمة. وأشار إلى أن نجاحات «داعش» كارثة بكل المقاييس في الساحة السورية والشاهد أن قوات هذا التنظيم بدأت بفتح حدودها بين العراق وسوريا وان أول السيارات وصلت بالفعل إلى الحسكة. وتابع: إن تنظيم داعش حصل على مدد من المعدات والرجال ما يكفي لمعارك طويلة في سوريا.
... والأردن؟
لكن هل سيؤثر ما يجري في العراق على الأردن أمنياً؟ يقول الدويري: إن الأردن سيبقى في دائرة التأثير والتأثر، لكن منذ بدء الأزمة تموضعت القوات الأردنية شمالاً فأصبح معظمها مخصصا لمراقبة وحماية الواجهة الشمالية، لاسيما وأن حالات التهريب على الحدود ارتفعت إلى 300٪.
سهولة السقوط
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. عمر الحضرمي لـ «البيان»: إن أبرز الملاحظات في الأحداث الجارية اليوم في العراق حول السبب في القوة المفرطة التي يستعملها «داعش» والمنظمات التي معه ضد المناطق التي تدخلها مقابل سهولة سقوط هذه المناطق بيدها، ما يعني وجود خلل واسع في الجيش العراقي بل في الدولة العراقية نفسها أدى إلى هذا الانهيار. وأضاف: «رافق ذلك إعلان عزت الدوري أنه في طريقه إلى بغداد»، متسائلا عن سر انهيار الدول العراقية وهل لم تعد سوى بغداد ومحيطها فقط في قبضة الحكومة العراقية.
وتساءل الحضرمي عن سر دعوة الجامعة العربية للوقوف إلى جانب بغداد في مقابل غض طرفها عن ما يجري في سوريا، أليس داعش العراق هي داعش سوريا فما الذي جرى حتى تقف الجامعة ضد «داعش» في العراق ومعها في سوريا؟
ساحة واحدة
وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تتوالى الأحداث خلال أيام قليلة بشكل دراماتيكي ليزيل الفرقة بين سوريا والعراق من حيث مواجهتهم هذه المنظمات التي تقودها داعش، وأن تتحول الساحتان إلى ساحة واحدة. وحول تداعيات سقوط الموصل بيد «داعش» على الساحة السورية، قال: إن هذا يعزز من قوة «داعش»، مشيراً إلى ان داعش العراقية ستنشغل في تمكين المواقع التي وصلت إليها وهو ما سيخفف مبدئياً من التدفق العسكري القادم من العراق إلى سوريا، لكن على الجهة الأخرى هذا سيعزز من قوة داعش على الساحة المشتركة بين سوريا والعراق تأسيساً على أن داعش تقود حرباً واحدة في البلدين.
وحول تأثير ما يجري أمنياً على الساحة الأردنية أكد الدكتور الحضرمي على أنها ستؤثر على الأردن بالتأكيد. وقال إن الأمر ليس سهلاً ويجب أن لا تغمض العين عنه خاصة.
بدوره قال العميد المتقاعد في الجيش السوري زاهر الساكت لـ «البيان»: إن النظام السوري نجح في إحداث الفتنة بين المعارضة المسلحة و«داعش»، وذلك بموازاة إيهام الناس أنه لا يتعرض لـ «داعش» أو مقارها. وأضاف: اليوم يتم احتلال المحافظات في العراق وبسهولة خلال 48 ساعة، بينما سقطت المناطق الشرقية في سورية بيد «داعش»، وذلك بهدف استدعاء المجتمع الدولي لضرب «داعش» ومعها القوات والكتائب المقاتلة، وبذلك ستتأثر المحافظات السنية مجتمعة سواء في العراق أو في سوريا.
ووصف العميد الساكت داعش بالتكفيريين الغلاة لكنهم ليسوا عملاء لإيران. وقال: «هم من ذوي العقليات المتحجرة التي استجابت للمصالح الإيرانية من دون أن تدري»
توظيف
سارعت دمشق لتوظيف التطورات الدراماتيكية في العراق لإحداث اختراق دولي. واعتبرت وزارة الخارجية السورية أمس الأربعاء أن «الإرهاب» الذي يواجهه كل من العراق وسوريا هو ذاته، مطالبة المجتمع الدولي بالعمل «جديا» على تجفيف منابعه. وقالت الخارجية في بيان نشرت نصه وكالة الأنباء الرسمية (سانا) «إن ما يواجهه العراق الشقيق هو ذاته ما تواجهه سورية من ارهاب مدعوم من الخارج». وطالبت الخارجية في بيانها «جميع الدول بالعمل الجاد لتجفيف منابع الإرهاب الذي يتعرض له البلدان». ورأت الخارجية السورية أن «العراق يتعرض لأعمال ارهابية في إطار مؤامرة عالمية ضد الشعبين العراقي والسوري من خلال غزو إرهابي يستهدف وحدته وتدمير شعبه وبنيته التحتية».