تلقت السفارة المصرية في أنقرة، أمس، رسالة تهنئة من الرئيس التركي عبد الله جول، موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمناسبة توليه مهام رئاسة مصر، أعرب فيها عن سعادته بأن ينقل إليه أفضل التمنيات بالسلام والاستقرار والرفاهية لشعب مصر الصديق والشقيق، مؤكداً ثقته بأن العلاقات العريقة التي تمتد عبر قرون طويلة بين شعبي مصر وتركيا سوف تستمر في الأوقات كافة.

ويرى مراقبون أن برقية الرئيس التركي تحمل تأكيدات مُبطنة باعتراف بلاده وشعبه بشرعية ثورة 30 يونيو، ودعم مصر في استكمال خريطة طريقها، في الوقت نفسه توقعوا أن تتسبب برقية التهنئة في زيادة الشقاق وتفجر أزمة بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، خاصة أن الأول ينتمي إلى التيار المعتدل، ويرفع راية المهادنة، والثاني متشدد يعادي مصر، ويصر على دعم جماعة الإخوان الإرهابية، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع الفجوة بينهما.

بدوره، أكد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. بشير عبد الفتاح أن جول لم يرسل برقية التهنئة إلى الرئيس السيسي إلا بعد سجال ومداولات طويلة، وذلك في إطار البروتوكول الدبلوماسي المُتبع بين الدول.

وأضاف عبد الفتاح، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه يوجد في تركيا تياران، الأول متشدد جداً، ويمثله أردوغان، وهذا التيار يناهض ثورة 30 يونيو، ويكنّ لمصر العداء، ولا يتمنى لها الخير، والتيار الثاني متمثل في جول، وهو جناح معتدل، يسعى إلى المهادنة وعدم التصعيد، ويتفق مع توجهات الشعب التركي.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء التركي هو من يمتلك السلطة المطلقة في تركيا، لأن النظام السائد هو البرلماني، بخلاف جول الذي برغم أن توجهاته تتفق مع توجهات معظم أفراد الشعب التركي، فإنه يمتلك صلاحيات قليلة، موضحاً أن هذه التهنئة لها دلالة سياسية، في سعي الرئيس التركي إلى تحقيق بعض المكاسب السياسية في إقامة علاقات جيدة مع السيسي، لا سيما أن الانتخابات في تركيا ستجرى في أغسطس المقبل، ويتوقع أن يفوز عبدالله جول فيها على منافسه أردوغان، ويحدث تبديل للأدوار، ومن ثم يكون قد كسب علاقات مع مصر تساعده في ما بعد، خصوصاً أن معظم الأتراك من الشعب يدعمون الثورة المصرية.

موقف ودّي

فيما قال الباحث السياسي د. عمار علي حسن إن جول يُدرك طيلة الوقت ضرورة أن يظهر في مواقف مختلفة عن أردوغان في معالجة المشكلات التي تخص الشأن المصري، وإبراز علاقة أكثر ودية عن أردوغان.

وأضاف حسن، في تصريحات لـ«البيان»، أنه ليس غريباً أن يبادر جول بتهنئة السيسي، لا سيما أنه لم يعادِ ثورة 30 يونيو منذ قيامها، علاوة على أنه يفهم أن هناك قوى اقتصادية واجتماعية في تركيا ترفض سياسات رئيس الوزراء التركي تجاه مصر، لأنهم يعلمون أنها لتصفية حسابات شخصية، ومن شأنها التأثير بالسلب سياسياً واقتصادياً في العلاقات بين البلدين، إضافة إلى خسارة علاقات أكبر مع معظم دول الخليج العربي، ولافتاً إلى أنه ليس كل الأتراك يدعمون فكر وسياسات وتوجهات أردوغان، وهي النقطة التي يلعب عليها جول، لا سيما أنه يعرف أن مصر بدأت تعبّر عن مواقفها صراحة تجاه تركيا، وهو ما بدا جلياً في عدم دعوتها إلى حفل تنصيب الرئيس السيسي، لذلك فهو أراد أن يلطف الأجواء بين البلدين.

وتابع أن الرئيس التركي المعتدل الذي يتبنى مواقف وسطية، يعتمد على استراتيجية جديدة من شأنها مغازلة قطاع عريض من الشعب التركي، لمساندته في الانتخابات المقبلة.