في تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة، أطاحت الاحتجاجات اليمنية العنيفة التي امتدت رقعتها أمس إلى محيط القصر الرئاسي في العاصمة صنعاء، خمسة وزراء، وسط إجراءات أمنية مشددة أمام منزل الرئيس عبدربه منصور هادي.. فيما أغلق الحرس الرئاسي محطة فضائية يملكها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بتهمة التحريض على العنف.
وأصدر هادي قراراً أقال بموجبه وزراء الكهرباء والمالية والنفط والخارجية والإعلام، وأجرى حركة تنقلات في مناصب مقربة من الرئاسة، وسط تصاعد الاستياء الشعبي لعدة أسباب من بينها انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار.
وبموجب القرار، شغل أحمد عبيد بن دغر موقع نائب رئيس الوزراء الى جانب منصبه كوزير للاتصالات. كما عين نائب رئيس الوزراء عبدالله الأكوع وزيراً للكهرباء بدلاً عن صالح سميع.
كذلك، عين مندوب اليمن في الأمم المتحدة جمال السلال وزيرا للخارجية ليحل محل أبوبكر القربي، ورئيس مصلحة الجمارك محمد زمام وزيراً للمالية بديلاً عن صخر الوجيه الذي حمل مسؤولية أزمة المشتقات النفطية.
كما عين أحمد عوض بن مبارك في منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية بدلاً عن نصر طه مصطفى الذي تولى وزارة الإعلام. وعين مدير شركة النفط منصور البطاني أميناً عاماً للرئاسة بدلاً عن علي منصور بن سفاع.
وشملت حركة التغييرات تعيين مدير مكتب الرئاسة نصر طه مصطفى وزيراً للإعلام خلفاً للوزير علي العمراني الذي خرج من التشكيلة الوزارية نهائياً، كما عين أحمد عبدالقادر شايع وزيراً للنفط، وعين وزير النفط خالد محفوظ بحاح مندوباً لليمن لدى الأمم المتحدة.
إغلاق قناة
وفي خضم هذا التحرك لإخماد نار الاحتجاجات، اقتحمت قوات من الحرس الرئاسي مقر قناة اليمن المملوكة لعلي عبدالله صالح وأغلقتها وأوقفت بثها.
وقال أحد مستشاري الرئيس السابق نبيل الصوفي لـ«البيان» إن قوات الحرس الرئاسي اقتحمت مقر القناة وطردت العاملين وأغلقتها، بناء على توجيهات هادي. فيما قال مسؤول حكومي ان إغلاق القناة جاء على خلفية قيامها بالتحريض على العنف وأعمال الشغب في صنعاء.
تأمين القصر الرئاسي
وفي وقت سابق أمس، انتشرت قوات الجيش اليمني في محيط القصر الرئاسي في صنعاء مع انتشار رقعة الاحتجاجات في أنحاء المدينة للمطالبة بإسقاط الحكومة، والتي امتدت أيضا لتصل منزل الرئيس هادي.
وقال شهود عيان لـ«البيان» ان تعزيزات عسكرية وصلت منطقة ميدان السبعين المحيطة بالقصر الرئاسي بعد ان امتدت الاحتجاجات الى شارع 45 القريب من المكان.
وأغلق المحتجون الشوارع الرئيسية في العاصمة احتجاجاً على انعدام الوقود وانقطاع الكهرباء بصورة كاملة منذ ثلاثة أيام.
كما ردد بعضهم هتافات تنادي بعودة النظام السابق، وهو ما جعل أطرافاً حكومية تتهم ذلك النظام بالتحريض على احتجاجات ودعمها.
من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية بياناً دعت فيه اليمنيين في أمانة العاصمة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين وعدم المساس بالسلم والأمن الاجتماعي.
اعتداء رابع
في موازاة ذلك، اعتدى مسلحون على خطوط نقل الطاقة الكهربائية للمرة الرابعة في أقل من 24 ساعة بمحافظة مأرب.
وأوضح مصدر مسؤول في غرفة العمليات المشتركة بوزارة الكهرباء أن «المخربين أسقطوا الدائرتين الأولى والثانية في منطقة آل شبوان بين البرجين 380 و 381 باستخدام الأعيرة النارية». وذلك غداة قصف الجيش اليمني أول من أمس مواقع يتمركز بها مسلحون قبليون قاموا بعمليات اختطاف والاعتداء على خطوط نقل الطاقة الكهربائية في المحافظة.
إحباط هجوم
أعلن مصدر عسكري يمني أن القوات المسلحة في محور عتق بمحافظة شبوة تمكنت الليلة قبل الماضية من إحباط محاولة لتفجير سيارتين مفخختين في كهرباء مدينة عتق عاصمة المحافظة ومنشأة أخرى كانت عناصر من تنظيم القاعدة تنوي تنفيذها.
ونسب موقع تابع لوزارة الدفاع إلى المصدر قوله إن السيارة الأولى كان عليها ستة صواريخ وثلاث قذائف هاون وشوالة مليئة بالديناميت مربوطة بدائرة كهربائية بشخص انتحاري.
فيما كانت السيارة الثانية تحمل خمس قذائف دبابات وقوالب ديناميت وثلاث قذائف هاون وصاروخا وجميعها موصولة بدائرة كهربائية، مشيراً إلى أن فريقا هندسيا قام بتفكيك السيارتين وإبطال مفعول المتفجرات. وأكد تدمير سيارة ثالثة بمن عليها من العناصر الإرهابية في منطقة النقبة.
