فشل مجلس النواب اللبناني مجدداً في إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، نظرا لمقاطعة قوى الرابع عشر من آذار لاعتبار ان التشريع غير جائز في ظل الفراغ الرئاسي الذي دخلته لبنان منذ 25 مايو الماضي.
وفي حين لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الثامن عشر على التوالي، التأم مجلس النواب، خلال اليومين الفائتين في جلستين خصّصتا لانتخاب رئيس جديد (الجولة السادسة) ومن ثم في جلسة تشريعيّة لاستكمال مناقشة سلسلة الرتب والرواتب. وفي المحصّلة، طار نِصاب الجلستين، بسبب مقاطعة مزدوجة لكل منهما، الأولى من معظم قوى 8 آذار على غرار ما فعلت في الجلسات السابقة لانتخاب الرئيس، تحت ذريعة عدم التوافق. والثانية من النواب المسيحيين، يؤازرهم نواب كتلة المستقبل وبعض حلفائهم، لرفضهم التشريع في ظلّ الشغور الرئاسي من جهة، بالإضافة الى ذريعة مفادها أن الدولة لن تنفق ما دامت الواردات غير متوفرة.
وفي انتظار جلسة انتخابيّة سابعة في 18 من الجاري، وجلسة تشريعيّة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب في 19، وفق الموعدين اللذين حدّدهما رئيس مجلس النواب نبيه برّي، تجدر الإشارة الى أنه، وفي غياب المعطيات الإيجابية التي تبقي المراوحة في الملف الرئاسي سيدة الموقف، فإن العقد المتراكمة التي تعترض انتخاب رئيس باتت أقرب الى لغز محيّر، تترجمه بورصة التوقعات اليومية المتّسمة بتضارب واضح، بين من يربط الاستحقاق بمحطات إقليمية ودولية، من شأن نتائجها الإيجابية أن تفرج عن هوية الرئيس الثالث عشر للجمهورية، وبين من يعتبرها محلية بامتياز في ضوء الدعوات الدولية المتكرّرة لـ«لبننة» الاستحقاق على رغم العجز السياسي الذي أدخل البلاد في دوّامة الفراغ منذ 25 مايو الفائت، يوم انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
سلسلة الرتب والرواتب
أما المشاورات التي كانت قائمة بين الكتل النيابية، بشأن الجلسة التشريعيّة التي طار نصابها أمس، فهي لم ترتقِ إلى مستوى البحث الجدي عن حلول كفيلة بإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي ينتظر منذ ثلاث سنوات. بالتالي، وبحسب مصادر معنية، فإن إقرار السلسلة سيبقى تحت رحمة مجلس النواب، ويتوقف على حضور وتوافق لن يتأمّن في المدى القريب، ما ينذر بتشابكات سياسية ونيابية ونقابية شديدة التعقيد، ويضع البلاد برمتها أمام اضطراب اجتماعي واقتصادي وتربوي وتعليمي، فيما الحكومة مشلولة لعدم قدرتها على الاتفاق على الآلية التي تنظم عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، كما أن المجلس النيابي "مكبّل" في ظلّ إصرار كتل نيابية وازنة على رفض التشريع التزاماً بالدستور قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن الرئيس بري كان أطلق في الآونة الأخيرة تحذيراً، من أنه إذا بقي المجلس معطلاً ولم يمارس دوره الرقابي بالإضافة إلى الدور التشريعي، تصبح الحكومة بحكم المستقيلة، وبالتالي حكومة تصريف أعمال. وفيما تستمر سلسلة الرتب والرواتب ضمن سلسلة المراوحة، إلا إذا جدّ في جلسة 19 من الجاري ما يبدّل حال التمترس ويخرج الأطراف من خندق العناد، تجدر الإشارة الى أن هيئة التنسيق النقابية لا تزال على موقفها المطالب بحقّها في إقرار السلسلة، وإلا لا مراقبة ولا تصحيح ولا امتحانات رسمية، والحكومة تدفع بوزارة التربية الى الواجهة، في شدّ وجذب وتهديد للمعلمين وإصرار على الامتحانات بدءاً من يوم غد الخميس. علماً أن التباينات بهذا الشأن ما زالت قائمة، والخلافات ما زالت على الخيارات لا على الأرقام، ما سيدفع البلاد الى استمرار التحرّكات الاحتجاجية والاعتصامات والاضرابات، وتصعيدها مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية «الحاصلة لا محالة»، كما أكد وزير التربية الياس بوصعب، لحماية مستقبل 108 آلاف تلميذ في لبنان.
جثث المؤسسات
أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان انتخاب رئيس الجمهورية «لا يمر على جثث المؤسسات، وان رئاسة المجلس هي أول من حافظ على الميثاقية ولا يمكن الموافقة على سلسلة لا يكون فيها توازن على الليرة والدولار وتوافق بين النفقات والواردات».