لا تزال تونس تنتظر الحسم في موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يرى كثير من التونسيين أن استعادة الأمن والاستقرار وهيبة الدولة، ستحدد هوية الرئيس المقبل في قصر قرطاج. وترجح بعض المصادر أن يكون موعد الانتخابات أوائل العام 2015، في حين تسعى الهيئة العليا المستقلة إلى تنظيمها في ديسمبر المقبل، وأكد رئيسها شفيق صرصار أن الهيئة ستقترح تنظيم الانتخابات الرئاسية على دورتين، مضيفاً أن المقترح ينص على أن يجرى الدور الأول في منتصف نوفمبر، والثاني نهاية ديسمبر، معتبراً أن المدة الزمنية الفاصلة بين الدورين (26 يوماً) كافية للقيام بالطعون والنظر في النزاعات. ومن المقرر أن يتم الإعلان قريباً عن روزنامة الانتخابات التي ستحتوي على جميع الفرضيات والاحتمالات.

سباق نحو قرطاج

ورغم عدم اتضاح الرؤية حول موعد الانتخابات وتحديد الأسبقية بين الرئاسية والبرلمانية، فإن الصورة بدأت تتضح حول الشخصيات التي ستترشح للسباق الرئاسي، حيث بات من شبه المؤكد أن يشمل التنافس كلاً من الباجي قائد السبسي زعيم حركة نداء تونس، والمنصف المرزوقي الرئيس المؤقت الحالي وزعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحمادي الجبالي السكرتير العام السابق لحركة النهضة الذي استقال من منصبه وبقي في الحركة، وحمّة الهمامي زعيم حزب العمال والناطق الرسمي للجبهة الشعبية، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي وزعيم حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، وأحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري، ومحمد الهاشمي الحامدي زعيم تيار المحبة (العريضة الشعبية سابقاً)، كما ينتظر أن يترشح محمد الحامدي رئيس التحالف الديمقراطي، ومحمد عبو زعيم التيار الديمقراطي.

وكانت شخصيات أخرى أعلنت أنها ستترشح، منها آمنة منصور القروي رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء، وعادل العلمي رئيس حزب الزيتونة السلفي.

قائد السبسي

ومنذ أكثر من عام، تبرز نتائج عمليات سبر الآراء تقدماً واضحاً للباجي قائد السبسي في نوايا التصويت لمنصب الرئيس، ويحظى حزبه بالمرتبة الأولى في التصويت لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان المقبل). ويرى مراقبون أن تأييد نسبة مهمة من التونسيين لقائد السبسي يأتي في إطار الحنين لهيبة الدولة التي تم افتقاد الكثير منها، ومن أجل العمل على المحافظة على النموذج المجتمعي الذي أرسته دولة الاستقلال بزعامة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، والذي يعتبر قائد السبسي نفسه امتداداً له.

منافسون ولكن

ويحتل حمادي الجبالي المركز الثاني في نوايا التصويت من خلال آخر عملية سبر للآراء بـ 12 بالمئة. غير أن الرئيس الحالي المنصف المرزوقي الذي فقد شعبيته بين النخب المثقفة والنساء والشباب يحاول أن يستدرج حركة النهضة لتحالف جديد تزكيه قوى خارجية، كما يعمل على الاستفادة من التيارات السلفية ورابطات حماية الثورة المنحلّة ومن بعض الجماعات الراديكالية التي تطمح إلى تنفيذ العزل والإقصاء ضد رموز النظام السابق، وهي جماعات غير مؤثرة في ظل أغلبية ساحقة تبحث عن رئيس يوفر الاستقرار ويضمن استعادة الدولة.

فرص ضعيفة

ويبدو حظ مصطفى بن جعفر ضعيفاً بعد أن بات موسوماً بالتبعية لحركة النهضة، وبعد أن فقد الكثير من ثقة المجتمع المدني والحقوقيين والنخب، كما يبدو أحمد نجيب الشابي رغم تاريخه النضالي والحقوقي ومعارضاته لبورقيبة وبن علي غير مؤثر في الشارع التونسي، وخاصة في الكتلة الانتخابية غير المسيسة، ويمتلك حمة الهمامي دعم التيارات اليسارية والعمالية، غير أن البعض يؤاخذه على طوباوية لا تتماشى والواقع الذي باتت تحكمه الليبيرالية.

خلاف حاد

ينتظر التونسيون أن يحسم الحوار الوطني اليوم الأربعاء في الخلاف الحاد حول الأسبقية في موعدي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلين. وقال القيادي في حركة النهضة عامر العريض إن الفشل مجدداً في تحقيق التوافق اليوم سيجعل حزبه يدعو إلى إحالة الملف إلى المجلس الوطني التأسيسي لحسمه عبر التصويت، فيما أعلن الناطق الرسمي باسم حزب التكتل محمد بنور أن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر سيتدخل من أجل الحسم حول أسبقية الانتخابات.