دعم مصري جزائري لإنقاذ ليبيا

يجد الجيش الليبي نفسه أمام عدد من التحديات الميدانية وهو ينفّذ «عملية الكرامة» التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ومن تلك التحديات الحاضنة الشعبية للتكفيريين والميلشيات الخارجة عن القانون، حيث يؤكد شهود عيان أن العناصر الإرهابية الفارّة من القصف الجوي لمعسكراتها الى المساكن والمزارع، تتخذ من أسطح المنازل منصات للقنص وإطلاق الصواريخ، وتقصف عشوائياً مناطق آهلة بالسكان ثم تلصق التهم بالجيش لتشويه سمعته، وهو ما حدث في عدد من أحياء بنغازي.

مسلحون متخصصون

ومن التحديات الأخرى أن الجيش الليبي وجد نفسه في مواجهة مسلحين متخصصين في حرب الشوارع، ويتخذون السكان دروعاً بشرية، ويحفرون الأنفاق، ويفتحون فجوات بين المنازل المتلاصقة للمرور عبرها. وخلال أسبوعين عاد أكثر من 700 مقاتل من سوريا الى بنغازي للمشاركة في صد «عملية الكرامة»، من بينهم تونسيون وجزائريون الى جانب الليبيين. وتشير بعض المصادر إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من دول المغرب العربي بدأوا يعدّون لمغادرة سوريا باتجاه ليبيا التي يعتبرونها موطئ قدم لمشروعهم في المنطقة و«بيت مال الجهاديين».

تحالف وصراع

وتواجه «عملية الكرامة» تحالفاً بين أطراف عدة بينها تنظيم أنصار الشريعة المتحالف ضمنياً مع جماعة الإخوان وميلشيات مسلحة تأتمر بأوامر المؤتمر الوطني، وبات على قوات الجيش الليبي مراقبة البر والجو والبحر لمنع وصول السلاح والذخيرة للتكفيريين، سواء من طرابلس أو سرت أو مصراتة، خصوصاً وأن مصلحة تجمع بين قوى عدة في منع تشكيل جيش ليبي قوي قادر على مواجهة تيارات وميلشيات تختلف في ما بينها لكنها تجتمع على معاداة حفتر. وحسب المراقبين فإن المعركة في شرق ليبيا لن تحقق أهدافها على المدى القريب إلا بالحصول على دعم من مصر، وهو ما دعا اليه اللواء حفتر الذي قال إنه لا يمانع في تدخل الجيش المصري في النزاع نظراً لأهمية المنطقة في تحصين الأمن القومي المصري، خصوصاً وأن عملية الكرامة تستلهم مبادئها من ثورة 30 يونيو المصرية.

مصر والجزائر

ويمكن للمصريين دعم عملية الكرامة بالسلاح والذخيرة والمعطيات الاستخباراتية والتخطيط وتوفير الغطاء الإقليمي والدولي، وهو ما يساعد الجيش الليبي على رفع التحديات الميدانية التي تواجهه. كما أن فتح الجبهة الغربية والجنوبية في ليبيا ضد التكفيرين والمسلحين الخارجين على القانون يحتاج الى دعم الجزائر ذات الإمكانيات التي تقترب في حجمها وقدراتها من إمكانيات مصر، لكن الأمر يبدو عسيراً نظراً لوجود قوى إقليمية ترى في «عملية الكرامة» حرباً موجهة بالأساس ضد مشروعها للهيمنة. وهنا يصبح التحالف المصري الجزائري لدعم اللواء حفتر، وحده الضامن لنجاح عملية الكرامة في تحقيق أهدافها.

الجبل الأخضر

تجد الجماعات المتشددة في منطقة شرق ليبيا موقعاً مثالياً لتحركاتهم، وبخاصة في منطقة الجبل الأخضر ذات التضاريس الصعبة، والتي استعملها المجاهدون في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي في مواجهة الاحتلال الإيطالي، ومنذ سنوات دارت معارك دامية بين الجيش الليبي والمسلحين التكفيريين الذين كانوا يواجهون بقوة السلاح نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقد كان اللواء الراحل عبد الفتاح يونس قائداً للقوات النظامية في تلك المواجهات، ما جعله هدفاً للاغتيال في يوليو 2011 من قبل عناصر تابعة لتنظيم القاعدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات