قرار المحكمة الدستورية الليبية بعدم شرعية اختيار المؤتمر الوطني الليبي العام «البرلمان» لأحمد معيتيق رئيساً للحكومة، قد يؤسس لنهاية أزمة في المشهد السياسي الليبي بانتظار ظهور أزمة جديدة، طالما أن قبة البرلمان ومعها الحكومات المتعاقبة في واد، والوضع الميداني في واد آخر.
أحمد معيتيق، رجل أعمال شاب مولود في مصراتة، ومقرّب من الإخوان المسلمين، أو ينتمي للجماعة وفقاً لمطّلعين على الشأن الليبي، وإن كان هو ينفي ذلك. وجاء اختياره تعبيراً عن تشبّث تيار الإسلام السياسي بالسلطة، وإن بطرق ملتوية، ولا سيما بعد خسارات هذا التيار المتتالية في مصر وتونس ومناطق أخرى. كان «البرلمان» عيّن معيتيق رئيساً للوزراء في مايو الماضي، ليصبح ثالث رئيس للوزراء خلال شهرين، بدعم من الإسلاميين ومستقلين قريبين منهم في البرلمان المنقسم على نفسه، لكن الكثير من النواب خرجوا من تلك الجلسة متحدّثين عن إجراء تم من دون نصاب قانوني، وعملية اقتراع اتسمت بالفوضى.
نجم عن ذلك رفض عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة، تسليم رئاسة الحكومة لمعيتيق، وقال مراراً إنه سينتظر حكم المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن، حيث رأى بدوره أن تعيين معيتيق غير قانوني، في وقت اتهم عدد من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بأنها تركت التصويت مفتوحاً بعد إعلان النتيجة، بهدف الحصول على الـ 121 صوتاً المطلوبة، بينما لم يحصل معيتيق في البداية إلا على 113 صوتاً. واحتج أعضاء في المجلس على النتيجة النهائية، مؤكدين أن الجلسة رفعت بعد التصويت الأول، وفشل معيتيق في الحصول على الـ 120 صوتاً الضرورية.
لكن بعد ذلك، طالب بعض النواب بمواصلة المفاوضات في مسعى لإقناع نواب آخرين بمنح الثقة لمعيتيق وانتظار الغائب منهم، قبل أن يقطع التلفزيون الرسمي نقل وقائع الجلسة. وبعد استئناف البث ظهر النائب الثاني لرئيس المؤتمر مترئساً الجلسة، ومعلناً أن معيتيق فاز بثقة 121 نائباً.
وبعد شهرين من الجدل الذي تخلّلته محاولات من أنصار معيتيق للسيطرة على مقر الحكومة بالقوة، جاء قرار المحكمة الدستورية لينهي الجدل، حيث أكد صديق الصور الناطق باسم المدعي العام الليبي، أن «الحكم نهائي وينبغي على الجميع الالتزام به، ولا يمكن استئنافه».
