استهل الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، أول أيام مهام منصبه من قصر الاتحادية بمصر الجديدة بالقاهرة، بإجراء اللقاء الأول في الثامنة والنصف صباحًا بتوقيت القاهرة مع عدد من رؤساء الأجهزة الرئيسية برئاسة الجمهورية للوقوف على سير العمل بها، حيث أكد الرئيس لهم على أهمية ودقة المرحلة المقبلة، والتي ستتطلب العمل منذ الصباح الباكر ولساعات طويلة.
واستعرض السيسي، خلال اللقاء الدور الذي يتعين أن تضطلع به هذه الأجهزة المختلفة، فضلاً عن التعرف على احتياجاتها لأداء العمل على الوجه الأكمل، في ظل مناخ تسوده قيم الانضباط والجدية.
ومن المعروف، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحكم عمله العسكري كضابط ومدير للمخابرات، ثم وزير سابق للدفاع، اعتاد على الاستيقاظ مبكرًا قبل صلاة الفجر، بعدها يقوم إلى الصلاة، ثم يشرع في ممارسة بعض الألعاب الرياضية، ثم يطلع على وسائل الإعلام المكتوبة، تمهيدًا للاستعداد لبدء مهام عمله اليومي، وهو ما يفسر لقاءه المبكر في الساعة الثامنة والنصف برؤساء الأجهزة الرئيسية برئاسة الجمهورية.
استقالة وتكليف
واستقبل السيسي، بعد ظهر أمس، رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، الذي قدّم خطاب استقالة الحكومة للرئيس. وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي، إن الرئيس قبل استقالة الحكومة، وبعدها كلف «محلب» بتشكيل الحكومة الجديدة؛ لتنفيذ رؤية الدولة للمرحلة المقبلة.
تنشيط الاقتصاد
وعلى المستوى المحلي أيضاً، استقبل الرئيس السيسي، ظهر يومه الأول في قصر الرئاسة، محافظ البنك المركزي هشام رامز، إذ استعرض معه السياسات النقدية للبنك، وسبل زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة، فضلاً عن سياسات البنك للحفاظ على استقرار أسعار صرف الجنيه المصري في مواجهة العملات الأجنبية، فيما أكد «رامز» على قوة ومتانة الجهاز المصرفي واستعداده لتمويل النمو الاقتصادي المتوقع في الفترة المقبلة، مع التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن الاستفادة من مبادرة التمويل العقاري ذات البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
خارجية إثيوبيا
ولم يقتصر نشاط الرئيس السيسي ولقاءاته على المسؤولين في الدولة، بل تعداه إلى الشأن الخارجي، حيث استقبل الرئيس السيسي بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة عصر أمس، وزير خارجية جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية تيدروس أدهانوم، بحضور وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، وسفير إثيوبيا بالقاهرة محمود دردير غيدي.
وعبّر الرئيس السيسي على عمق وخصوصية العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين، وعلى كون نهر النيل يمثل شريان الحياة الذي يربط الشعبين الإثيوبي والمصري، وهو الأمر الذي يفرض على قيادات ومسؤولي الدولتين بذل كل الجهود من أجل الحفاظ على تلك العلاقة، وتطويرها وتعزيزها بما يحقق المنافع المشتركة للشعبين الإثيوبي والمصري.
سد النهضة
وأعرب الرئيس السيسي عن اقتناعه الكامل بأن المياه يتعين أن تكون موضوعًا للتعاون وليس للخلاف، مشيرًا إلى أن قضية سد النهضة يجب التعامل معها بأكبر قدر من الشفافية والتفهم لمصالح كل طرف، وأن المدخل الوحيد للوصول إلى التفاهم المطلوب هو توافر الإرادة السياسية للتعاون والتعامل الجاد، مع شواغل كل طرف واحتياجاته عبر الحوار، مؤكداً أن مصر تتفهم تمامًا المصالح التنموية لإثيوبيا، إلا أن ذلك يجب أن يتواكب معه تفهم الجانب الإثيوبي للاحتياجات المائية المصرية، وحقيقة أن مصر لا تملك أي بدائل للحصول على احتياجاتها المتزايدة من المياه، سوى من خلال نهر النيل، الذي يمثل لمصر مصدر حياة.
فيما أمّن وزير خارجية إثيوبيا على كلام الرئيس، مؤكداً أن بلاده لا تستهدف التأثير على حصة مصر من مياه النيل، وأن السد يستهدف توليد الكهرباء وليس استهلاك المياه، معرباً عن تطلعه للقاء الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء القمة الإفريقية التي ستعقد أواخر الشهر الجاري في عاصمة غينيا الاستوائية مالابو، موجهاً الدعوة له لزيارة إثيوبيا، فيما أبدى الرئيس السيسي استعداده التام لتلبيتها؛ تتويجاً لما هو منتظر من تواصل بين البلدين في المستقبل القريب، منوّها إلى أهمية تعظيم التعاون التنموي بين البلدين، وعدم اقتصار العلاقات في ما بينهما على موضوعات مياه النيل، وإنما تمتد لتشمل مجالات التعاون المختلفة.
مصر ترفض التدخل الخارجي في العراق
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس جمهورية العراق الدكتور خضير الخزاعي بحضور وزير الخارجية نبيل فهمي وسفير جمهورية العراق بالقاهرة ضياء الدباس.
وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير إيهاب بدوي إن «الرئيس السيسي شدد على رفض مصر التام لأي تدخل خارجي في شؤون العراق، وغيره من الدول العربية الشقيقة»، مؤكداً على «اهتمام ورغبة مصر في تعزيز أواصر التعاون المشترك مع العراق الشقيق، فيما أشار الخزاعي إلى أن بلاده تصدت لمخططات تفتيت العراق على أساس عرقي أو طائفي، وهي المحاولات التي تتعرض لها عدة دول بالمنطقة، من خلال استغلال ما لديها من تنوع عرقي أو مذهبي أو طائفي، وأن الدولة في سبيلها لاستعادة ذاتها»، موضحاً أن «العراق يتطلع إلى تفعيل التعاون مع مصر في مجالات ثلاثة رئيسية: مكافحة الإرهاب، التعاون الاقتصادي، والتشاور السياسي».

