أثارت طريقة معالجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لمفاوضات التسوية المتوقفة مع الفلسطينيين انتقادات من طرفي ائتلافه الحاكم، فيما قال أحد شركائه إن العلاقات مع الولايات المتحدة تراجعت لأدنى مستوى لها.

وكشف هذا الانتقاد الذي ظهر للعلن خلال مؤتمر هيرتسليا السنوي الذي بدأ أعماله أول من أمس وحضرته شخصيات أجنبية بالإضافة إلى ساسة إسرائيليين كبار، الخلافات العميقة في الحكومة ولكن لا يوجد على ما يبدو ما يشير إلى أي انهيار وشيك لها.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 2017 ولم تجد استطلاعات الرأي أي منافس محتمل خطير للفترة الثالثة لرئيس الوزراء الحالي نتانياهو.

غموض

وقال يائير لابيد وزير المالية الذي يعد حزبه «هناك مستقبل» ثاني أكبر عضو في الائتلاف الحاكم، إن إسرائيل كانت غامضة أكثر مما يجب خلال المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن المساحة التي قد تتخلى عنها في الضفة الغربية المحتلة لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

وأنحت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما باللائمة في هذا المأزق السياسي على كل من حليفتها إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي دفعت مصالحته المفاجئة مع حركة حماس في أواخر أبريل نتانياهو إلى وقف المفاوضات.

وقال لابيد في كلمة أمام المؤتمر إنه توجد «أزمة غير مسبوقة» وانتقد تمويل الحكومة للمستوطنات اليهودية في مناطق واسعة بالضفة يرى إنها ستؤول للفلسطينيين في المستقبل. وأضاف «إذا جرت محاولة لضم حتى مستوطنة واحدة بشكل منفرد فإن حزب (هناك مستقبل) لن يترك الحكومة فحسب بل سيطيح بها».

 

إطلاق أسرى

واتهم نفتالي بينيت وزير الاقتصاد الإسرائيلي حكومة نتانياهو بتقويض أمن إسرائيل بالإفراج بشكل مستمر عن أسرى فلسطينيين وصفهم بـ «إرهابيين» من السجن في لفتات حسن نية سابقة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وحث بينيت نتانياهو على تبني رؤيته بقيام إسرائيل بعمليات ضم شاملة للكتل الاستيطانية في الضفة ومنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً في تلك المنطقة. ويعد حزب «البيت اليهودي» الذي ينتمي له بينيت ثالث أكبر حزب في الائتلاف الحكومي وهو يعارض إقامة دولة للفلسطينيين. وحث بينيت نتانياهو على تبني رؤيته بقيام إسرائيل بعمليات ضم شاملة للكتل الاستيطانية في الضفة ومنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً في تلك المنطقة.

ووجهت تسيبي ليفني وزيرة القضاء الإسرائيلية زعيمة حزب الحركة والوزيرة التي كانت مسؤولة رسمياً عن المفاوضات مع الفلسطينيين انتقاداً لاذعاً غير معتاد للمستوطنات. وقالت ليفني في المؤتمر «المستوطنات لا توفر الأمن لإسرائيل. إنها تستنزف الأمن.. إنها تضر أمن إسرائيل».

 

انتقادات ليبرمان

ندد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أمس، بالمواقف المتباينة للوزراء من المفاوضات مع الفلسطينيين، مشدداً على ضرورة وجود موقف مشترك إزاء هذا الملف الحساس. وقال ليبرمان في تصريح صحافي «ظهر أربعة وزراء كبار الواحد تلو الآخر، وتكلم كل منهم باتجاه دبلوماسي مختلف، ما خلق مشهدا بشعا». وكان ليبرمان يشير إلى خطابات ألقيت في مؤتمر هرتسيليا. وقال في تصريحات وزعها المتحدث باسمه «لا يمكن أن تكون هذه طريقة لتمثيل سياسة الحكومة» مشيراً إلى أنه «يجب علينا أن نقرر ونحدد برنامجاً دبلوماسياً واحداً يلزم جميع أطراف الحكومة».