على الرغم من إصدار الرئيس المؤقّت المنتهية ولايته المستشار عدلي منصور قانون مجلس النواب عقب عرضه على حوار مجتمعي، إلّا أنّ ذلك لا يعني برأي كثير من المراقبين، أنّ الرئيس السابق أزاح المسؤولية من على كتف الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، إذ يتوقعون مواجهة الرئيس الجديد خلال الأيام القادمة ضغوطاً كبيرة من قبل الأحزاب السياسية، حيث يرى قادة الأحزاب أنّ شكل القانون الحالي يسهم في إخراج برلمان مفتّت وغير قادر على تفعيل دوره بشكل جيد.
ولا يستبعد البعض أن يكون هذا القانون أول صدام علني بين السيسي والسياسيين، بعد تخليه عن ارتداء الزي العسكري باستقالته من منصب وزير الدفاع وتوليه منصب الرئيس، عقب حلفه اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وسط تمثيل دولي وعالمي في حفل تنصيبه رئيساً.
ويرى المراقبون أنّ «الرئيس المصري المنتخب سيخوض أول اختبار حقيقي بعد تسلّمه مقاليد الرئاسة، حال إصرار الأحزاب السياسية في معارضتها للقانون بالشكل الذي صدر به»، لافتين إلى أنّ «حكمة الرئيس ستظهر في التوصل لحل تتوافق عليه القوى السياسية وينهي النزاعات الحزبية».
سابق الأوان
بدوره، قال الفقيه الدستوري الدكتور داوود الباز، إنّ «إصدار قانون مجلس النواب قبيل تسليم السلطة للرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي جاء سابقاً لأوانه»، موضحاً أنّ «التريّث في إصدار قانون الانتخابات البرلمانية كان أفضل من التعجّل بإصداره»، لافتاً إلى أنّ «هناك ملحوظات كبيرة سيصطدم بها الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي مثل القائمة المطلقة وغيرها».

وتوقّع الفقيه الدستوري في تصريحات لـ«البيان»، أن «تجرى تعديلات واسعة على القانون من قبل الرئيس المنتخب الجديد لاعتراض الأحزاب السياسية على القانون في مجمله، لا سيّما القائمة المطلقة وغيرها».
اعتراض أحزاب
في السياق، أكّد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي، أنّ «الأحزاب السياسية أبدت اعتراضها على قانون مجلس النواب، وبالرغم من ذلك أصدره الرئيس السابق عدلي منصور». وكشف العزباوي في تصريحات لـ«البيان» عن تطلّع الأحزاب السياسية إلى تخصيص 50 في المئة للقائمة، و50 في المئة للفردي، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنّ «هناك تحالفات انتخابية تكونت بناء على إصدار القانون بشكله الحالي، ما يزيد الأمر صعوبة على الرئيس المنتخب من تعديله». وأوضح أنّ «الأحزاب السياسية ستلجأ للمقاطعة إذا ما استجاب الرئيس المنتخب بتعديل قانون مجلس النواب وفق متطلبات ورغبات الأحزاب السياسية».
بنود قانون
وكان الرئيس المصري المنتهية ولايته عدلي منصور، أصدر في 5 يونيو الجاري عدة قرارات أبرزها قانون انتخابات مجلس النواب التي ينتظر إجراؤها الخريف المقبل، ويضمن القانون الجديد مقاعد للمرأة والمسيحيين تماشياً مع الدستور الجديد الذي أقر مطلع العام الجاري. وينص القانون على أن يتشكّل مجلس النواب من 567 عضواً، 540 منهم منتخبون و27 يعينهم رئيس الجمهورية، علما بأنّ القانون يقضي بأن تجرى الانتخابات وفقا لنظام مختلط ينتخب بموجبه 420 عضواً بالنظام الفردي «قرابة 74 في المئة من أعضاء المجلس»، و120 عضواً آخرين بنظام القوائم المغلقة المطلقة «نحو 26 في المئة من الأعضاء».
اشتراطات
ويشترط القانون أن تضم القوائم 24 مسيحياً على الأقل، ما يعني ضمان تمثيلهم بنسبة 4.2 في المئة في مجلس النواب وأن تضم 54 امرأة، كما ينص على أن نصف الأعضاء المعينين من الرئيس على الأقل يجب أن يكونوا من النساء، مما يعني تمثيل المرأة بـ70 عضواً على الأقل في البرلمان، أي ما يُعادل 12.3 من إجمالي عدد الأعضاء، كما يشترط القانون حداً أدنى من التمثيل للعمال والفلاحين «16 عضواً» وللشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً «16» وللمعوقين «8» وللمصريين المقيمين بالخارج «8».
