أكدت المملكة العربية السعودية على مواقفها الثابتة في دعم مصر والدعوة إلى مؤتمر المانحين لإنقاذ اقتصادها.. في وقت وصف محللون سعوديون دعوة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مؤتمر مانحين ينهض بالاقتصاد المصري بأنها «خطة مارشال» جديدة، في إشارة إلى ما فعلته الولايات المتحدة في أوروبا بعد الحرب العظمى، وهي خطة آتت ثمارها خلال أقل من عقد هناك.
وبعدما نوّه مجلس الوزراء السعودي، في جلسته امس برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلمان بن عبدالعزيز، بالاجتماع الوزاري الخليجي الأسبوع الماضي ورحّب بتشكيل حكومة الوفاق الفلسطيني، أكد المجلس في بيانه على أنّ مشاركة نائب خادم الحرمين الشريفين في حفل تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن العاهل السعودي هو تجسيد للمواقف التاريخية والثابتة تجاه مصر.
وجدد مجلس الوزراء السعودي على مواقف المملكة الثابتة حيال مصر والحفاظ على أمنها واستقرارها وعلى دعوة خادم الحرمين الشريفين لمؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر المانحين لمساعدتها على تجاوز أزمتها الاقتصادية، ومناشدته كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال.
واكد المجلس، على ما سبق أن اعلنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أن المساس بمصر يعد مساساً بالإسلام والعروبة، وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة وهو مبدأ لا تقبل المساومة عليه أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان، مشيرا الى ان مشاركة نائب خادم الحرمين الأشقاء في مصر حفل تنصيب الرئيس السيسي نيابة عن الملك، هو تجسيد للمواقف التاريخية والثابتة للمملكة العربية السعودية تجاه مصر وحرصها على وحدة شعبها واستقرار أمنها.
محلّلون: خطة مارشال
وصف محللون سعوديون دعوة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مؤتمر مانحين ينهض بالاقتصاد المصري بأنها «خطة مارشال» جديدة، في إشارة إلى ما فعلته الولايات المتحدة في أوروبا بعد الحرب العظمى، وهي خطة آتت ثمارها خلال أقل من عقد هناك.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي أن المملكة ستفعل ما تستطيع لدعم مصر، فهي دعت إلى مؤتمر مانحين لمصر، مشيراً إلى أن قائمة هؤلاء ليست طويلة، «فثمة دول عدة ومنظمات دولية تمنعها أحوال مصر الحالية من الالتزام بأية مساعدات، ولكن تحسّن المناخ السياسي بدعم من حضر قد يفتح الباب مستقبلاً لآخرين ينضمون إلى نادي مانحي مصر».
سيواجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تحديات كبيرة، بينها بالطبع إعادة الأمن، وإدارة المعركة مع الإرهاب، والنهوض بمصر، وتحقيق التنمية والعيش الكريم لفئات الشعب، إضافة إلى العمل على إعادة مصر إلى المشهد الدولي والإقليمي بالدرجة التي تستحقها، بعدما تحول البلد على مدى أكثر من ثلاث سنوات إلى ساحة لأجهزة استخبارات العالم.
وقال الباحث السياسي د. حسين الأهدل إن دعوة خادم الحرمين الشريفين للدول المانحة لمساعدة مصر في مسارها الجديد «إنما هي دعوة حكيمة، تأتي لتضع بلسماً على الجرح المصري الذي إن تفاقم سيكون جرحاً عربياً وإسلامياً ودولياً، لأن مصر دولة محورية في المنطقة والعالم، والمساهمة في استقرارها هي مساهمة في الاستقرار الدولي وفي السلم وفي الحرب على الإرهاب».