رغم ما أدلى به من تصريحات مفادها أنه سيحسم موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية قبل شهر من موعدها، إلا أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بدأ حملته الانتخابية مبكراً من خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني على قناة «التونسية» الخاصة.
واعتبر مراقبون أن ظهور المرزوقي في هذا البرنامج ما هو إلا خطوة أولى نحو تأكيد ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصا وأنه وجد الوقت الكافي للرد على منتقديه وخصومه، والإشادة بنفسه وبمواقفه وبمؤلفاته ومقالاته وشهاداته العلمية، كما ارتدى ولأول مرة منذ أعوام ربطة عنق قدمها له مقدم البرنامج هدية على الهواء، في إشارة إلى أنه جاهز لدخول مرحلة التعامل رسميا مع بروتوكولات رئاسة الدولة وخصوصياتها الشكلية بعد تجاوز المرحلة الانتقالية وخوض تجربة الاستقرار في الحكم.
ولاحظ المتابعون للشأن التونسي منذ فترة خوض المرزوقي مرحلة الإعلان عن ترشحه للانتخابات المقبلة عبر جولاته في المناطق الداخلية وتنظيمه لقاءات دورية مع ممثلي المحافظات وتركيزه على الحوار مع الفقراء وسكان المناطق الريفية والنساء العاملات، إضافة إلى إصراره على عدم قطع صلة الود مع تيارات الإسلام السياسي من خلال دعوته إلى «إقرار قانون التوبة للمسلحين، ودفاعه عن النقاب، وانتقاداته اللاذعة للتيارات العلمانية والمدنية، وللمعارضة التي كانت تناوئ حركة النهضة وحكومة الترويكا».
شكوك معلنة
ورفض المرزوقي مرة أخرى الدعوات التي تم توجيهها له بالتخلي عن الحكم في حالة قراره الترشح للرئاسة حتى لا يستخدم إمكانيات الدولة لتلميع صورته، وقال «هذه أول مرة يدعى فيها رئيس للاستقالة مقابل الترشح، في حين أن الدولة التونسية تقوم حاليا على مؤسستين هما الرئاسة والمجلس التأسيسي»، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مانع قانوني لترشحه.
وكذّب المرزوقي نتائج عمليات سبر الآراء التي تضعه في مرتبة متأخرة من نوايا تصويت التونسيين، واعتبرها لا تعكس حقيقة آراء التونسيين فيه، كما ردّ بقوة على من يتهمونه بعدم القدرة على تقديم واجهة جيدة للدولة التونسية في الخارج، وقال «الرئيس ليس بمظهره، وأنا كلما زرت عاصمة من العواصم وجدت التقدير لشهاداتي العليا وكتبي ومقالاتي ومواقفي».
واعترف بمحدودية صلاحياته وقال إنها «محصورة في متابعة ملفات الأمن القومي والعلاقات الخارجية».
وكان المرزوقي وصل إلى منصب الرئاسة فقط بـسبعة آلاف صوت حصل عليها خلال انتخابات المجلس التأسيسي عن الدائرة الانتخابية الثانية بولاية نابل (شمال شرق)، ثم تم ترشيحه للرئاسة عبر التحالف الثلاثي الذي تم بين حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة النهضة وحزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات.
مرشحون
لا يزال زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي في المرتبة الأولى من حيث نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية، رغم إعلان عدد من القيادات الحزبية ترشحها، ومنها زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي، والناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي، وزعيم تيار المحبة محمد الهاشمي الحامدي، وزعيم التحالف الديمقراطي محمد الحامدي، وزعيم حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر، في حين لم تحسم حركة النهضة بعد قرارها في ما يخص مرشحها أو المرشح الذي ستدعمه.