على وقع الأحداث في الجارة الشرقية ليبيا أثارت زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى الجزائر أمس، تساؤلات عديدة على الساحة السياسية والإعلامية الجزائرية، خصوصاً أنها تأتي بعد أيام فقط من زيارة مماثلة، قام بها وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، في 20 مايو الماضي، ما أثار أكثر من علامة استفهام لدى الجزائريين عن هذه الزيارات الرسمية الفرنسية المتكررة إلى الجزائر، خصوصاً في ظل هذه الظروف، التي تشهدها منطقة الساحل، والنوايا الحقيقية للجانب الفرنسي.
وإن كان ظاهر زيارات المسؤولين الفرنسيين هو زيادة دعم التعاون بين البلدين على كل الصعد، ومكافحة الإرهاب، غير أن تقارير أخرى تحدثت عن رغبة فرنسية جامحة في استدراج الجزائر للتدخل في الدول المجاورة، بحجة أن ما يجري في هذه الدول قد يهدد المصالح الجزائرية، وعلى رأسها الأمن والاستقرار.
الضغط والمناورة
في السياق، فتحت صحيفة «لكسبرسيون» الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية ملف «تدخل الجيش الجزائري في ليبيا»، وتحت عنوان «كل الحقيقة في ملف ساخن» اعتبرت الصحيفة أن «أطرافاً خارجية تريد استدراج الجزائر نحو التدخل في شؤون الدول المجاورة على رأسها ليبيا باعتماد استراتيجية الضغط، والمناورة، والخلط لخلق جدل له أبعاد عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول هو مبدأ مقدس في الدستور الجزائري.
أما صحيفة «لوكوتيديان دوران»، والناطقة بالفرنسية أيضاً، فوصفت زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر بـ«المهمة جداً»، بعد تلك التي قام وزير الدفاع جون إيف لودريان.
وقالت الصحيفة، إن «فرنسا تسعى منذ أن تراجعت مكانتها أول مستثمر في الجزائر لصالح الصين، للعودة مجدداً لافتكاك مكانة الصدارة في السوق الجزائري».
التعاون الثنائي
أما على مستوى الإعلام الرسمي فإن زيارات المسؤولين الفرنسيين المتكررة إلى الجزائر تندرج في إطار «التباحث حول علاقات التعاون العسكري بين البلدين، والنظر في طرق ووسائل تمتينه وتنويعه، بما يخدم المصالح المتبادلة للطرفين». وأوضح أن هذه الزيارات تتضمن تبادلاً لوجهات النظر في ما يتعلق بالمسائل الأمنية المطروحة على الساحة الدولية، وبصفة أخص بمنطقة الساحل من أجل تقريب الرؤى وإيجاد أفضل السبل لتنسيق المجهودات في سبيل الحلول الناجعة والمجدية للوضع الأمني السائد بهذه المنطقة.
على صعيد آخر، طُرح أمس مخطط عمل الحكومة على أعضاء مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) للمناقشة في جلسات عامة، تتواصل حتى يوم غد الثلاثاء، وذلك بعدما صادق نواب الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني) الخميس الماضي، على مخطط الحكومة بالأغلبية الساحقة.
وأكد رئيس الحكومة الجزائري عبد المالك سلال أن «الجزائر تخطو خطوات إيجابية في مسيرة التنمية والتجدد»، مضيفاً أن «المسيرة لن تكتمل من دون سواعد الشباب خصوصاً أن العالم يشهد متغيرات كثيرة تتطلب سرعة التأقلم وزيادة اليقظة».
استئناف المشاورات
وفي ملف المشاورات حول تعديل الدستور، استؤنفت جولة جديدة من المشاورات يقودها وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحي، الذي أجرى لقاءات مع ست شخصيات وطنية، وعشرة أحزاب سياسية، وست جمعيات وأربعة أساتذة جامعيين.
22
ذكرت مؤسسة الرئاسة الجزائرية أن وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحي، أجرى 22 لقاءً مع الشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية والجمعيات، خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو الجاري، وهذا في إطار المشاورات، التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول مشروع مراجعة الدستور.