تعهد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مساء أمس، في أول خطاب له خلال احتفالية تنصيبه، بتحقيق الأمن ودحر الإرهاب، ليكونا على رأس أولويات المرحلة المقبلة، وشدد على أنه لا تهاون ولا مهادنة مع من يلجأ إلى العنف، كما أكد أن مصر في الداخل هي التي ستحدد موقعها على الصعيد الدولي كلما كان الوطن واحداً، وأنه آن الأوان لتعيد مصر دورها القومي والإقليمي والحفاظ على الأمن العربي.
وقال خلال كلمة ألقاها للأمة مساء أمس من داخل قصر القبة خلال حفل تنصيبه: «أقسمت كرئيس للجمهورية أن أحافظ على النظام الجمهوري وإرساء العدل والمساواة وصيانة حقوق المواطن المصري وأن احترم الدستور والقانون والعمل والإرادة ورعاية الشعب المصري، وأنا رئيس لكل المصريين، ولا إقصاء لأحد، فلكل مصري دوره»، متعهداً باحترام الدستور والقانون واحترام كرامة المصريين. وأضاف: «الوطن تعرض إلى هجمات شرسة لإسقاطه، وثورة يونيو جاءت للحفاظ على الوطن وأراضيه».
وأضاف في خطابه: لم أترشح لأقدم وعوداً براقة، بل سنعتمد على الحقيقة والمصارحة منهجاً لتطبيق عقدنا، وعلى تواصل مستمر سنتشارك في الجهد والعرق لتحقيق الاستقرار السياسي والأمن والحقوق والحريات.
رسائل واضحة
ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي رسائل واضحة عندما قال: «لا مكان لمن تورط في قتل الأبرياء من أبناء مصر، ولا تهاون ولا مهادنة مع من يريدون دولة دون هيبة». واستدرك بقوله: «التصالح مع كل من لم يتورط في العنف وإراقة الدماء، وأنا أتطلع إلى عصر يقوم على التصالح والتسامح من أجل الوطن».

وتابع قائلاً: «إننا لم ننس الشهداء، وأقول للزوجة والأم والابن، إننا موجودون الآن بفضل دماء أبنائكم». وأضاف: «أوجه التحية لكل المصريين»، مضيفًا: «نحن موجودون هنا بدماء أبنائكم». وتعهد السيسي أنه سيسهر على حماية السلطة التنفيذية، متابعاً: «هذه اللحظة التاريخية الفارقة في عمر أمتنا ومصيرها، أجد مشاعري مختلطة بين السعادة بثقتكم والتطلع لمواجهة التحديات، وإثبات أن تلك الثقة كانت في محلها».
وأضاف: «أن الخوف من الله عز وجل، والرجاء في رحمته ومعونته، وأدعوه في كل صلاة متوكلاً غير متواكل أن يوفقني ويعينني على أداء مهمتي على الوجه الذي يرضيه عني، وأسهم في رفعة وطني وتحقيق آمال شعبه».
وأشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي، «بدور القوات المسلحة التي تعد مصنع الرجال، والتي كان لها دور أساسي في الانتصار لإرادة الشعب في ثورتي 25 يناير و30 يناير وأحبطت المخططات التي تهدف إلى هدم وتقسيم مصر». وأضاف أن «الجيش سيظل من الشعب وإلى الشعب، وسيسجل التاريخ دوره في الحفاظ على الوطن، مشدداً على أنه لم يسع يوماً إلى منصب سياسي، بينما تعلم أن حياته فداء للوطن داخل المؤسسة العسكرية التي تربى فيها».
عدالة اجتماعية
وتابع قائلاً: «إننا سنبني وطننا على أسس من العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، تكفل لنا الحرية والعيش الكريم، واعلموا أنه إذا كانت مصر أثبتت مرة أخرى أنها عصية على الانكسار، فهذا يعود إلى وحدة الدولة، شعباً ومؤسسات». وأضاف: «أنتم الذين منحتم الدولة المصرية وحكومتها بوحدتكم خلف ثورتينا وأهدافهما ما يلزم من ثقة وتمكين، لتكون بلادنا رافضة لتدخل كائن من كان في شأننا الداخلي».
ووعد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأن «المستقبل القريب سيشهد استعادة ريادة الدولة المصرية من خلال العمل بين الشعب والدولة لتحقيق تطلعات الشعب»، موضحاً أن «محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن على رأس أولويات المرحلة المقبلة». وأضاف: «أنه سيعمل على نشر الأمن واستقرار الأمن في الشارع المصري وخلق علاقة صحية بين أجهزة الأمن والشعب تحكمها مبادئ صيانة القانون وصون الكرامة واحترام الحرية».
وقال: «إنني أدعو القائمين على مؤسسات الدولة إلى تطويرها، ولتكن محاربة الفساد شعارنا في المرحلة المقبلة، وستكون مواجهة شاملة ضد الفساد بكافة أشكاله، لن تكون هناك رحمة مع أي ممن تورطوا في أي قضايا فساد أياً كان حجمها».
دور قومي وإقليمي
أكد السيسي أن مصر في الداخل هي التي ستحدد موقعها على الصعيد الدولي كلما كان الوطن واحداً، وأنه آن الأوان لتعيد مصر دورها القومي والإقليمي والحفاظ على الأمن العربي. كما قال: «ستظل القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، فمصر تعمل على الحفاظ علي دور العرب، ومصرنا ستعمل على تحقيق الاستقلال لفلسطين عاصمتها القدس الشرقية». وأكد، أنه لن يسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحياتها.
الأزهر والكنيسة
قال السيسي: إن «الأزهر الشريف نشر الإسلام في ربوع الدول العربية والإفريقية، ومصر غنية بعلمائها، وعلى المواطنين الابتعاد عن من يفتي». وأشار إلى أنه «لا يمكن أن نغفل دور الكنيسة المصرية الفعال في الحفاظ علي النسيج الوطني بين أبناء الأمة.. دولة المؤسسات التي تنتقل من عهد إلى آخر، تبني على ما تم إنجازه، وعليها أن تدرك مهمتها التي أنشئت من أجلها، ولن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة في هيبتها وصلاحيتها وقيادتها.. مصر قيادة واحدة».
