في خطوة من شأنها إطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير للحوار الوطني اعتقل جهاز الأمن والمخابرات فجر امس رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض إبراهيم الشيخ، وفتح ضده دعاوى جنائية تتعلق بتقويض النظام الدستوري والتحريض على العمل المسلح.
ورجح قيادي بالحزب أن يكون الاعتقال على خلفية انتقادات وجهها لقوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن إذ يأتي اعتقال الشيخ بعد شهر من اعتقال زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي الذي لا يزال محبوسا في انتظار تقديمه للمحاكمة.
وقال الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني بكري يوسف لـ«البيان» الذي كان يرافق الشيخ في زيارة قام بها إلى إقليم كردفان إن «قوة أمنية مدججة بالأسلحة اقتحمت منزل الشيخ بمدينة النهود بغرب كردفان وفتشت المنزل ومن ثم اقتياد زعيم حزبه إلى الحبس».
وأكد يوسف أن «جهاز الأمن فتح بلاغا جنائيا ضد الشيخ تحت عدد من مواد القانون الجنائي السوداني أبرزها تقويض النظام الدستوري التي تصل العقوبة فيها للإعدام والتحريض وتشويه سمعة القوات النظامية».
إدانة وانتقادات
ورجح يوسف أن يكون الاعتقال بناء على الانتقادات التي وجهها الشيخ لقوات الدعم السريع وقائدها محمد حمدان حميتي خلال ندوة أقامها بميدان الحرية بمدينة النهود غربي البلاد، حيث انتقد زعيم حزب المؤتمر السوداني في ندوة جماهيرية أقامها حزبه الجمعة الماضي قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن السوداني والتي سماها بقوات «الجنجويد» وهي القوات المتهمة دوليا بارتكاب فظائع في إقليم دارفور، واتهم الشيخ تلك القوات بارتكاب جرائم اغتصاب وقتل للمدنيين.
وأبدى الحزب في بيان تلقت «البيان» نسخة منه «قلقه البالغ على سلامة زعيمه وقيادات الحزب وعضويته الموجودة في مدينة النهود»، معلنا إدانته لاتجاه السلطة وسياستها التي وصفها بـ«القمعية».
بدوره، اعتبر حزب البعث العربي السوداني أن «إقدام السلطات على اعتقال إبراهيم الشيخ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك عدم جدية النظام ومصداقيته في كل ما يطرحه ويعلن عنه سيما ما يتعلق بالحوار والانفتاح علي الحريات»، وطالب القيادي بحزب البعث محمد ضياء في تصريح له القوى الوطنية السودانية لحشد طاقتها وتنظيم صفوفها لتحقيق تطلعات الشعب بإسقاط النظام وإقامة البديل الوطني الديمقراطي المستقل.