في حين لا يزال لبنان من دون رئيس لليوم السادس عشر على التوالي، ويلتئم مجلس النواب اليوم في جلسة مخصّصة لانتخاب رئيس جديد (النسخة السادسة)، ومن ثم يعاود التئامه غداً في جلسة تشريعيّة لاستكمال مناقشة سلسلة الرتب والرواتب. وتبرز معالم مقاطعة مزدوجة لكل من الجلستين، الأولى من معظم قوى 8 آذار على غرار ما فعلت في الجلسات السابقة لانتخاب الرئيس. والثانية من النواب المسيحيين يؤازرهم نواب كتلة «المستقبل» لرفضهم التشريع في ظلّ الشغور الرئاسي.

وفي الأثناء الكتل النيابية تائهة بين مقاطعة المجلس النيابي لاعتبارات سياسية، وضغط الشارع ومواعيد الامتحانات الرسمية. وتجزم التوقعات بأن يكون مصير الجلسة الرئاسية اليوم كسابقاتها، وسط حالة من المراوحة في المواقف والترشيحات، وفي انتظار وحي خارجي ما، ربما لن يأتي، وذلك بعدما استنفدت اللعبة الداخلية نفسها وأثبتت عجزها عن إحداث أيّ خرق. إلا أن البارز هو ترويج قوى 14 آذار معلومات منسوبة إلى الإدارة الأميركية، مفادها أن واشنطن وضعت فيتو على ترشّح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

كرة الفراغ

ولكون عدّاد الأيام لا يبدو أنه سيتوقف قريباً، كما حصل قبل انتخاب ميشال سليمان عام 2008، ولكون القوى السياسية سلّمت أمرها للفراغ الرئاسي، فإن ثمة خشية من تدحرج كرة الفراغ إلى سلطتَي التشريع والتنفيذ، وأول غيث التداعيات كان أطلّ مع قرار بعض القوى السياسية تعطيل مجلس النواب، وسط القلق من احتمال انتقال الشلل في السلطة الاشتراعية إلى السلطة التنفيذية.

وفي غياب المعطيات الإيجابية التي تبقي المراوحة في الملف الرئاسي سيدة الموقف، تبدو العقد المتراكمة، في شقّيها الداخلي والخارجي، والتي تعترض انتخاب رئيس، أقرب إلى لغز محيّر تترجمه بورصة التوقعات اليومية المتّسمة بتضارب واضح، بين من يربط الاستحقاق بمحطات إقليمية ودولية، وبين من يعتبرها محلية بامتياز.

دوّامة الجدل

وفي هذه الأجواء، يستمرّ البحث في إيجاد الآلية لتنظيم عمل مجلس الوزراء اللبناني في مرحلة الشغور. إلّا أن المعلومات التي توافرت لـ «البيان» أشارت إلى أن الاتصالات الجارية لم تؤدّ إلى مرحلة تقريب وجهات النظر، وسط تعدّد القراءات الدستورية لكيفية انتقال هذه الصلاحيات وحدودها، وفي وقت تنصبّ المساعي على ألا يتحوّل أداء مجلس الوزراء إلى تخطٍّ لصلاحيات الرئيس، أو محفّز على التكيّف مع الفراغ الحاصل مع الإشارة الى أن الحكومة، ومنذ الجلسة الأولى لها، اختلفت على تفسير انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إليها.

 

استحقاق يوليو

وسط الشلل الذي يحكم عمل المؤسّسات في لبنان، والفراغ المفتوح على آفاق مقلقة، تردّدت معلومات مفادها أن لبنان سيواجه استحقاق إيفاء خدمة دين بقيمة 800 مليون دولار، في الأول من يوليو المقبل. وهذا يتطلّب تشريعاً عبر مشروع قانون من الحكومة يُرسل إلى مجلس النواب، لفتح اعتماد باليوروبوند لإيفاء هذا الدين، وإلا فإن لبنان سيتحمّل رفع الفائدة إلى 20 في المئة، وذلك للمرة الأولى في تاريخه.