تعززت مصادر النزوح السوري خلال الأيام الماضية، حيث لم تعد فقط البراميل التي استمر تساقطها أمس هي السبب الأبرز لذلك، بل أصبح تنظيم «دولة العراق والشام» ينافس البراميل في التسبب بالنزوح، ففي المعارك التي اندلعت أمس في ريف دير الزور بين «داعش» وفصائل المعارضة التي تلقى الدعم من غالبية العشائر إضافة إلى جبهة النصرة، نزح آلاف المدنيين من بلدة خشام بعد فشل مفاوضات بين الأهالي و«داعش» التي جردت ألفي مقاتل لاقتحامها.
في التفاصيل، نزح غالبية سكان بلدة خشام في ريف دير الزور بعد اندلاع اشتباكات بين كتائب البلدة وعشائرها من جهة مع تنظيم «داعش». ويبلغ عدد سكان البلدة 15 ألف نسمة، وتعتبر أحد مراكز قبيلة العقيدات الواسعة الانتشار في المنطقة الشرقية. وذكر ناشطون إن «داعش» استقدمت نحو ألفي مقاتل على شاحنات صغيرة مدججة بالأسلحة تحاصر البلدة. ويقود مسلحي «داعش» عامر الرفدان الذي زوّد مقاتليه بدبابات ومدافع من عيار 57. ومنذ اندلاع الاشتباكات بين «داعش» والفصائل الأخرى، نزح ما يقارب 100 ألف شخص من خط الاشتباكات التي باتت تنتقل من قرية لأخرى.
النفير العام
وقال ناشطون في صفحة «تحرير سوري» على الفيسبوك إن اعداداً هائلة من النازحين من مدينة خشام يفترشون أرض المساجد والمدارس في البوعمرو بعد اعلان النفير العام من قبل اهالي خشام وتسليح ألفي مقاتل من المدينة للدفاع عن مدينتهم التي تحاول داعش اقتحامها.
بدوره، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان إن جلسة مفاوضات أخيرة عقدت مساء أول من امس بين «دولة العراق والشام» من طرف وأهالي بلدة خشام وتجمع كتائب عبد الله بن الزبير من طرف آخر، وبعد فشل جلسة المفاوضات احتجزت «داعش» وفد بلدة خشام المفاوض عدة ساعات ثم تم الإفرج عنهم، تبعه إعلان التنظيم عن تمديد الهدنة التي انتهت ظهر أمس. وأضاف المرصد أنه إثر فشل المفاوضات، قام أهالي بلدة خشام بإقامة الحواجز في البلدة، وإخلاء المواطنين من المنطقة الشمالية من البلدة.
قصف البراميل
في الأثناء، استأنف الطيران المروحي قصفه بالبرميل المتفجرة لمدينة حلب، حيث سقطت عدة براميل على أحياء بني زيد والأشرفية والسكن الشبابي، فأسفرت عن مقتل عدة أشخاص وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال. كما اندلعت اشتباكات في محيط سجن حلب المركزي، وتمكن مقاتلو المعارضة من قتل ستة عناصر في جبل عزان بريف حلب، وفق ناشطين.
مقتل عائلة
وقتلت عائلة مكونة من والدين وأولادهما الأربعة يبلغ اصغرهم ستة اشهر خلال غارة جوية شنتها القوات النظامية على بلدة تقع في ريف حلب شمال سوريا، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد: «قتلت عائلة كاملة خلال قصف الطيران الحربي لبلدة تل رفعت شمال مدينة حلب» مشيراً الى مقتل الوالدين وأطفالهما الأربعة الذين يبلغ عمرهم «عشرة أعوام وستة أعوام وعامين وستة اشهر» خلال هذه الغارة التي استهدفت البلدة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
وبلغ عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء القصف بالبراميل المتفجرة والطيران الحربي، على مناطق في مدينة حلب وريفها منذ مطلع العام الجاري وحتى ليل 29 مايو 1963 مدنياً بينهم 567 طفلاً، بحسب المرصد.
ويشن الطيران السوري منذ منتصف ديسمبر الماضي هجمات مكثفة على مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها. ونددت منظمات دولية ودول بهذه الحملة التي أدت كذلك الى نزوح آلاف السكان وتدمير هائل بالمباني والبنى التحتية. ويقول ناشطون إنها تهدف الى اخضاع المدينة بالنار، بعد ان تمكن النظام من طرد مقاتلي المعارضة من مناطق اخرى في البلاد عبر حصارها لأشهر طويلة، ما تسبب بنقص المواد الغذائية والطبية وقبول المقاتلين فيها بوقف القتال وبتسويات مع النظام بهدف فك الحصار.
الإبراهيمي يُحذّر من صومال ثانية
حذّر الوسيط العربي والدولي السابق في سوريا الأخضر الإبراهيمي من «صومال ثانية» في سوريا ومن «انفجار كامل المنطقة» المحيطة بها إذا لم يتم التوصل إلى حل.
وقال في مقابلة لأسبوعية «دير شبيغل» الألمانية إن سوريا ستتحول إلى «صومال ثانية، لن نشهد تقسيماً للبلاد كما يتكهن كثيرون، بل إن سوريا ستتحول إلى دولة مفككة يسود فيها أمراء الحرب». وأضاف: «على الأمد البعيد المنطقة بأسرها ستنفجر إذا لم يتم التوصل إلى حل. هذا النزاع لا يقف عند سوريا إنه يزعزع أصلاً استقرار لبنان».وقال إن داعش «ناشطة في العراق وسوريا، الأردن يعاني للحفاظ على تماسكه والأمر ذاته بالنسبة لتركيا. وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة نفذ مقاتلو داعش مئة اعتداء في سوريا وألفاً في العراق».
