بعد يوم أسود عاشته العاصمة بغداد بمقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً بتفجيرات، عاد العنف الطائفي ليستهدف مقراً لحزب الرئيس العراقي جلال طالباني في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، بتفجير أدى إلى تدميره مع مقتل 21 شخصاً، بينهم قيادي، وإصابة العشرات، بينهم 7 من القياديين، فيما تتواصل المعارك في الموصل بمقتل 20 مدنياً ونزوح الآلاف من المدينة خوفاً على حياتهم، بينما تستعد الأنبار لمؤتمر للوحدة الوطنية في 20 من الشهر الجاري، إذ تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي بالصفح عن الجميع إلا من تلطخت أياديهم بالدماء.

وقال مصدر في مدينة جلولاء في محافظة ديالى شمال شرق بغداد إن «تفجيرين مزدوجين دمرا أمس مقر الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، وهو الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم قيادي في الحزب و11 عسكرياً، وإصابة عشرات الأشخاص».

هجوم انتحاري

وأشار المصدر إلى أنّ «سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من البوابة الرئيسة لمقر الاتحاد الوطني في ناحية جلولاء، أعقبها تفجير انتحاري بواسطة حزام ناسف، ما أدى إلى هذا العدد من الخسائر البشرية، إضافة إلى تدمير مقر الحزب بالكامل».

من جهته، كشف الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة ديالى عن مقتل قيادي وإصابة سبعة من قياداته المحلية بجروح متفاوتة، بتفجيرين متعاقبين استهدفا مقر الاتحاد شمال شرق بعقوبة.

وقال القيادي في الاتحاد إبراهيم باجلان إن «قيادياً بارزاً، إضافة إلى سبعة من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني في ناحية جلولاء، (70كيلومترات شمال شرق بعقوبة)، بينهم مسؤول الاتحاد خليل خدايده، أصيبوا بجروح متفاوتة بسبب التفجير المتعاقب».

وعلى الصعيد نفسه، أشار مصدر في قيادة عمليات صلاح الدين (175 كيلومتراً شمال غرب بغداد) إلى أنّ سيارة مفخخة انفجرت في حي الجمعية وسط تكريت عاصمة المحافظة، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة 11 آخرين، بينهم ثلاثة من الشرطة. وإزاء هذا التدهور الخطر في الأوضاع الأمنية الذي يترافق مع استمرار المعارك بين القوات الأمنية والمسلحين في مدينة الموصل الشمالية، توقعت مصادر عراقية إعلان الأحكام العرفية في المناطق الساخنة.

نحو فرض الأحكام العرفية

وأشارت إلى أنّ مصادر سياسية وعسكرية رفيعة المستوى ذكرت أن الحكومة وقيادة القوات المسلحة تدرسان فرض الأحكام العرفية في المحافظات الساخنة، وخاصة في محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين والأنبار، إثر الخروق الأمنية الواسعة التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة. وفي الأثناء، أعلنت جهات رسمية وشعبية عن فتح أبواب مدارس الموصل ومساجدها، أمام «النازحين» من أهالي الأحياء الساخنة في المدينة، فيما طلبت مديرية الطب العدلي من مستشفيات المحافظة «عدم إرسال مزيد من الجثث»، لأن برادات الموتى الموجودة لديها «قد امتلأت، مع مقتل 20 مدنياً أمس».

تعزيزات عسكرية

في غضون ذلك، أفاد مصدر في قيادة عمليات نينوى بأن قوة عسكرية وصلت من بغداد وقضاء تلعفر، للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في المدينة. وتابع أن «قوة تابعة لحماية قضاء تلعفر وصلت إلى مناطق غربي الموصل، للمشاركة في تحرير المناطق من سيطرة مسلحي داعش».

تعهدات المالكي

إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن اللجنة التحضرية لمؤتمر الوحدة الوطنية لمحافظة الأنبار اتفقت على عقد المؤتمر في الـ20 من الشهر الجاري في بغداد. وقال المكتب في بيان إن «المالكي حضر أمس الاجتماع الأول للجنة التحضيرية لمؤتمر الوحدة الوطنية لمحافظة الأنبار، وأنه تعهد بالصفح عن الجميع، باستثناء الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين».

وقال المالكي إن «الأنبار هي مفتاح الحل، ومنها يمكن أن نتحرك لتوطيد الوحدة الوطنية، وتعزيز الأخوة بين العراقيين جميعاً»، مشدداً على «أهمية الانفتاح على الجميع وعدم استثناء أحد، فالهدف من المؤتمر هو جمع الشمل وإعادة اللحمة». وأضاف أنه «سيتم الصفح عن الجميع إلا الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين»، مؤكداً أن «الحكومة ستسقط الحق العام عن كل الذين أخطأوا وغرر بهم ومالوا إلى صفوف العدو، وستفتح صدرها لكل من يريد مراجعة مواقفه والالتحام بالصف الوطني».