يبدو كما هو واضح أن تونس تتأثر بما يجري على الساحة المصرية، إذ كشف الفوز الساحق للمرشح للانتخابات الرئاسية المصرية عبدالفتاح السيسي، عن عمق الفجوة في الساحة السياسية التونسية بين قوى جماعة الإخوان وحلفائهم ومن يسعون للتقرب منهم بحثاً عن تحالفات انتخابية منتظرة وبين القوى الليبيرالية واليسارية، بينما وجدت الحكومة نفسها في وضع لا تحسد عليه نتيجة خضوعها للتجاذبات الحزبية والإيديولوجية المعلنة وغير المعلنة. وجاء وصول السيسي إلى الحكم في مصر ليفقد «إخوان» تونس أملهم في أن يقاطع الشعب المصري الانتخابات، وفي عدم اعتراف القوى الدولية بنتائج الصندوق، كما وضع مؤسسات الحكم في موقف صعب، حيث وجدت نفسها عاجزة عن مسايرة طبيعة الأحداث بعد أن أصبح وصول السيسي إلى قصر الاتحادية أمراً واقعاً.

تلافي الحرج

وخلال الأسبوع الماضي راجت في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام شائعات عن استثناء القاهرة كلاً من تونس وتركيا وقطر وإسرائيل من الدعوة لحضور حفل تنصيب الرئيس السيسي، وهو ما كذبته السفارة المصرية ثم مؤسسة الرئاسة التونسية التي أكدت أن الرئيس المنصف المرزوقي تلقى دعوة لحضور الحفل، ثم تم الإعلان عن أن المرزوقي لن يسافر إلى القاهرة، الأمر الذي صفق له «إخوان» تونس وحلفاؤهم. ورأى مراقبون أن الرئيس التونسي يريد الحفاظ على شعبيته لدى بعض قوى الإسلام السياسي في البلاد، والتي سترى في أي إعلان عن تهنئة يوجهها للسيسي تراجعاً منه عن مواقفه السابقة التي انحاز فيها للرئيس المعزول محمد مرسي.

غير أن الرئيس التونسي عمل على تلافي الحرج بتكليف وزير الخارجية منجي الحامدي بتمثيله في حفل تنصيب السيسي، وبتقديم تهانيه للرئيس المصري الجديد مباشرة.

تهنئة علنية

بالمقابل، هنأت حركة «نداء تونس» بزعامة الباجي قايد السبسي الرئيس المصري الجديد، بالثقة الغالية التي منحها له شعبه، معربة عن تمنياتها للسيسي بالتوفيق في مهامه لما فيه الخير لمصر وشعبها. وقالت الحركة في بيان لها: إنّها «تتقدم إلى الشعب المصري الشقيق بأحر التهاني بعد نجاح الانتخابات الرئاسية التي شهد لها العالم بالنزاهة والشفافية مبدية أملها في أن يكون هذا الاستحقاق نقطة انطلاق جديدة لمصر»، كما أشادت حركة نداء تونس بالأخوة المصرية التونسية.

ووجه السبسي برقية تهنئة للسيسي قال فيها: «إنّه لمن دواعي سروري أن أتوجّه إلى فخامتكم باسمي وباسم حركة نداء تونس بالتهاني الخالصة، بعد فوزكم الباهر في الانتخابات الرّئاسية المصرية التي شهد العالم بنزاهتها وشفافيتها».

وأضاف: «إذ تفتتِح مصر الشقيقة تحت قيادتكم وبانتخابكم مرحلة جديدة من الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، تحْدُونا الرّغبة في توْطيد العلاقات التاريخية المتميّزة بين بلديْنا لما فيه خدمة لمصالح شعبيْنا والأمّة العربية والإسلامية».

تهنئة سرية

إلى ذلك، نقل الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، تهاني الحكومة التونسية ورئيسها مهدي جمعة، إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وذلك خلال استقباله السفير المصري بتونس أيمن مشرفة.

وقد تم تسريب هذا الخبر من خلال موقع «الصباح نيوز»، دون أن تعلن عنه وكالة الأنباء الحكومية.

 

إفشال مخطط

قال القيادي في الحزب الجمهوري التونسي عصام الشابي: إن «الحزب لن يهنئ الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي بوصوله إلى الحكم»، مضيفاً «نحن نساند موقف رئاسة الجمهورية تجاه مصر». وتابع الشابي: «هنالك من التونسيين من يتمنى تكرار السيناريو المصري وسنعمل على إفشال المخطط».