"جرافيك"

طوال 5 أعوام كان المشير عبدالفتّاح السيسي موجوداً، ففي العام 2010 كان رئيساً للمخابرات الحربية في عهد مبارك، فيما كان ضمن المجلس العسكري الذي سلّمه الرئيس الأسبق السلطة في 2011، وظّل كذلك في 2012، وانتصر لإرادة الشعب في «ثورة يونيو» 2013، لينزل عند رغبة الملايين بالترشّح للرئاسة والفوز الكاسح على منافسه حمدين صبّاحي ويصبح رئيس مصر المنتخب في يونيو 2014.

4 سنوات أعقبت تغييب «ثورة 25 يناير» الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في غياهب السجون، تولى حكم مصر خلالها عدة قادة ورؤساء، ففي أعقاب تنحّي مبارك عن سدة الرئاسة، مجبراً أو مختاراً، تولّى حكم البلاد المجلس العسكري برئاسة وزير الدفاع حينها المشير محمد حسين طنطاوي، الذي قاد مصر في واحدة من أكثر حقبها حساسية ودقّة، إذ تسلّم زمام الأمور من فبراير 2011 وحتى أغسطس 2012 حين أحاله الرئيس المعزول محمد مرسي إلى التقاعد مع رفيق دربه الفريق سامي عنان.

وبعد انتخابات ماراثونية الجولات مع الفريق أحمد شفيق، تولّى محمد مرسي رئاسة مصر بفارق ضئيل عن منافسه، ليتربّع وجماعته «الإخوان» على حكم مصر من يونيو 2012 ليعيثوا في مؤسسات الدولة فساداً و«أخونة» لفرض رؤاهم وإقصاء الغير مرتدين «لباس الدين».

معارضو الاخوان

أطل العام 2013 وما يزال مرسي وإخوانه على رأس سلطة مصر، يأمرون وينهون ويفعلون كيف شاءوا، يشرّعون كل ما يثبّت أركان سلطتهم، ويتعاونون مع الخارج من أجل مصلحة جماعة ، لا همّ لهم سوى التمكين، وليذهب المواطن؛ قوته وعلاجه وتعليمه إلى الجحيم، هي رؤيتهم وفلسفتهم في الحكم الذي اقتنصوه في غفلة، ما ألّب الشارع ضدهم، فقويت شوكة معارضتهم عبر جبهة الإنقاذ التي تشكّلت من عدة أحزاب لا هم لها سوى استعادة الثورة بأهدافها كاملة غير منقوصة، لم تجد المطالب بإجراء انتخابات مبكّرة آذاناً صاغية بما كاد أن يقذف بالوطن إلى المجهول.

في أوائل يوليو 2013 صعد إلى قمة السلطة المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقّتاً بعد انحياز الجيش إلى مطالب الشعب الذي خرج بالملايين في «30 من يونيو» في ثورة أذهلت التاريخ، ليتم طي صفحة مرسي وجماعته، وتكوين حكومة انتقالية بخريطة طريق تهيئ البلاد للمستقبل عبر تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية واقتراع البرلمان.

فوز مشير

2014 .. لا تزال خريطة المستقبل تستكمل مستحقاتها، ولا يزال الوضع الانتقالي مستمراً وإن كان في خواتيمه.. المستشار عدلي منصور لا يزال رئيس مصر المؤقّت وحارسها الأمين إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية.

وبحلول الخامس من يونيو 2014 أصبح المشير عبد الفتّاح السيسي رئيس مصر المنتخب بعد أن اكتسح الاقتراع ونال ثقة الشعب بأكمله قائداً يعوّل عليه الكثير لقيادة ركب النهضة.

تنصيب رئيس

اليوم الثامن من يونيو 2014 ينصّب رئيس، ويترّجل آخر بعد أنْ أدى المهمّة، وقاد السفينة إلى بر الأمان، ينصّب الرئيس المنتخب عبدالفتّاح السيسي بعد فترة غير قصيرة من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي عاشتها مصر طيلة 3 سنوات، يعوّل عليه الكثير في تحقيق النهضة.

ولعل المفارقة تكمن أنّ المشير السيسي كان موجوداً منذ «ثورة يناير» 2011 كأحد أعضاء المجلس العسكري الذي توّلى السلطة حينها، وكان موجوداً في 2013 عندما لبى النداء وانحاز لخيار الشعب في «ثورة 30 يونيو»، وقيل إنّه من كان يدير اللعبة السياسية، وموجود كذلك في 2014 بعد أن اختاره الشعب منقذاً وقائداً اصطفت حوله الملايين.

 

تفويت فرصة

أشار مساعد وزير الداخلية السابق اللواء جمال أبو ذكري إلى أنّ «حفل أداء اليمين سيمر على خير»، مؤكّداً أنّ «جماعة الإخوان المسلمين لا قيمة لها الآن ولا تمثّل أي تهديد يذكر على الدولة، وأن الاحتفال سيمر بشكل مشرّف»، مضيفاً: «وجود عدد كبير من ممثّلي الدول ورؤساء العالم يشكل عبئاً أمنياً واضحاً، وعلى الجميع التكاتف لسير الأمر بسلام وتفويت الفرصة على الإرهابيين من تعكير صفو اليوم»، لافتاً إلى أنّ «هناك العديد من الملفّات التي تنتظر مباشرة الرئيس السيسي مهامه الرئاسية، وأنّ الملف الأمني يعد واحداً من الملفات العديدة التي تحتاج العمل عليها بجد وسرعة».