ينتظر أن يشارك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في قمة الاتحاد الأفريقي بمالابو عاصمة غينيا الاستوائية، والتي ستفتتح في العشرين الجاري، في ظل إشارات قوية بقرب صدور قرار بإلغاء تجميد عضوية مصر في مؤسسات الاتحاد خلال الأسبوع القادم، نتيجة التقارير الإيجابية التي رفعها مبعوثوه ومراقبوه إلى الانتخابات الرئاسية المصرية، وبعد مواقف واضحة صدرت عن عدد من العواصم الأفريقية المؤثرة، والتي عبرت عن دعمها لمرحلة الانتقال الديمقراطي في مصر.

أفريقيا حاضرة

سيكون الرئيس السابق لجمهورية مالي ورئيس لجنة حكماء أفريقيا آلفا عمر كوناري ممثلاً للاتحاد الأفريقي في حفل تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم إلى جانب رئيسة مفوضية الاتحاد نكوسازانا دلاميني زوما. وسيكون حضور الدول الأفريقية، وبخاصة العربية، اعترافاً كاملاً بشرعية النظام الجديد ونهاية مرحلة حكم «الإخوان»،

ويضاف إلى ذلك مبادرة رؤساء عدد من الدول الأفريقية الكبرى مثل النيجيري جوزلاك جوناثان والجزائري عبد العزيز بوتفليقة والجنوب أفريقي جاكوب زوما بتهنئة السيسي بانتخابه رئيساً لمصر.

وكان الاتحاد الأفريقي سجّل حضوراً قوياً في الانتخابات الرئاسية المصرية من خلال مراقبيه، وكذلك من خلال ممثلين عن منظماته الإقليمية الكبرى، وبخاصة منظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا)، ومنظمة دول الساحل والصحراء.

استعادة الدور

وتسعى مصر للعودة بقوة إلى موقعها الريادي أفريقياً، وتعمل على استعادة دورها السابق، وبخاصة في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، حيث كانت القاهرة عضواً مؤسساً لمنظمة الوحدة الأفريقية، وراعية وداعمة لحركات التحرر في القارة السمراء، ومساعدة لجهود التنمية في الدول الناشئة وحديثة الاستقلال وجامعة لدول حوض النيل، ولا يخفي المصريون أن أنظمة حكم ما بعد عبدالناصر، تغافلت عن دور مصر وعمقها الأفريقيين. لكن السيسي حرص على التأكيد أن السياسة الخارجية تجاه الدول الأفريقية خلال الفترة المقبلة ستكون منفتحة جداً.

وخلال لقاء جمعه بالسفراء الأفارقة أثناء حملته الانتخابية، قال السيسي: «علاقاتتا مع الأشقاء الأفارقة يجب أن تكون لائقة كما كانت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي»، مضيفــاً أن الدول الأفريقية تحتاج إلى إدارة نقاش جدي وحقيقي حول مشكلاتها، وإلى التعاون لخلق حلول إبداعية لها، حتى نتمكن من مساعدة بعضنا البعض.

التحدي الليبي

وفي وقت يرى المراقبون أن الوضع الليبي يسير نحو مزيد التأزم في ظل غياب دولة مسيطرة ومسؤولة، وفي وقت باتت عديد المؤشرات توحي بإمكانية اندلاع حرب أهلية في ليبيا، تجد مصر نفسها داخل مواجهة مفروضة عليها لضمان أمنها القومي واستقرارها الداخلي. وكان السيسي أكد في تصريحات صحافية، أن مصر لن تسمح للاضطرابات في ليبيا بتهديد أمن مصر.

 

تحدٍ

من التحديات التي تواجه مصر خلال فترة حكم الرئيس السيسي، قضية سد النهضة، التي أثارت ولا تزال جدلاً كبيراً في مختلف الأوساط المصرية، نظراً لما قد يمّثله السد من خطر تقليص نصيب مصر من مياه وادي النيل.