بعد مرور شهر على اتفاق حمص الذي قضى بخروج مقاتلي المعارضة من الأحياء القديمة، ظهر أهم الملفات العالقة في هذا الاتفاق، وهم المقاتلون الذين اعتقلتهم قوات النظام، حيث ذكر ناشطون أمس بأن قوات الرئيس بشار الأسد أعدمت 20 منهم ونقلت أكثر من 80 مقاتلاً إلى فرع أمن الدولة، في وقت تواصلت الغارات الجوية على معاقل المعارضة في ريف دمشق وحلب.

وقام نظام الرئيس السوري بشار الأسد بإعدام قرابة 20 شخصاً ونقل أكثر من 80 آخرين من مقاتلي حمص إلى فرع 215 (المعروف باسم فرع فلسطين) في دمشق، وفقا لبيان صحافي أصدره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وكان هؤلاء المقاتلون سلموا أنفسهم وخرجوا من أحياء حمص المحاصرة إلى حي الخضر بعد أن تم الاتفاق مع النظام على أن يطلق سراحهم حال تسليم أسلحتهم. ودان الائتلاف عملية الإعدام التي نفذها نظام الأسد ضد هؤلاء المعتقلين، وعبر عن قلقه الشديد إزاء مصير البقية الذين تم نقلهم، وطالب المنظمات الدولية بالتحرك السريع للتأكد من سلامتهم بعد توثيق آلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد.

ميدانياً، ذكر اتحاد التنسيقيات أن غارات بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية هزت مزارع مدينتي الرستن وتلبيسة في ريف حمص، في ظل قصف عنيف من مدفعية النظام استهدف بلدة حوش حجو. كما جرت اشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام في محيط بلدة أم شرشوح بريف حمص الشمالي، وسط غارات بالبراميل المتفجرة وقصف مدفعي يستهدف البلدة.

براميل حلب

في الأثناء، سقط قتلى وجرحى إثر غارات جوية على مدن بريف حلب. وقالت شبكة «سوريا مباشر» إن الطيران الحربي شنّ عدة غارات جوية على مدن إعزاز ومدينة الأتارب ومدينة تل رفعت التي قتل فيها ثلاثة أشخاص وأصيب عدد آخر بجروح.

وقالت شبكة شام إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا إثر قصف منطقة السكن الشبابي بحي الأشرفية في حلب بـالبراميل المتفجرة، كما أغار الطيران الحربي على أحياء الهلك وباب النصرة وقسطل حرامي.

وذكر ناشطون أن ثلاثة قتلى -بينهم طفل- لقوا حتفهم نتيجة قصف الطيران الحربي بلدة أخترين بريف حلب، كما أدى القصف أيضا إلى سقوط جرحى.

وفي دمشق، استهدف قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة حي جوبر، كما سقطت قذيفة هاون على حي الصالحية. يأتي ذلك وسط استمرار الاشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام في حي القابون بدمشق ومحيط بلدة المليحة بريف دمشق الشرقي، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الجيش الحر متأثرا بجراحه ومقتل ثلاثة من جنود النظام أثناء الاشتباكات، وفق اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

قصف أثناء الصلاة

كما قال ناشطون إن قصفا مدفعيا وصاروخيا عنيفا تعرضت له مدينة دوما بريف دمشق الشرقي أثناء تأدية صلاة الجمعة.

أما في دير الزور، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن انفجار سيارة مفخخة في مدينة موحسن أسفر عن سقوط عدد من الجرحى، في وقت قصفت القوات الحكومية الأحياء التي تخضع لسيطرة المعارضة في المدينة.

وفي اللاذقية، قالت وكالة «مسار برس» السورية المعارضة إن كتائب المعارضة استهدفت بالمدفعية والهاون تجمعات لعناصر الدفاع الوطني في قرية السمرا وقتلت عددا منهم.

حرب الأنفاق تستعر بين النظام والمعارضة

تشهد الأنفاق المحفورة في باطن الأرض على المدخل الشرقي لدمشق، على حرب من نوع آخر بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة تستعمل فيها إلى الأسلحة التقليدية، تقنيات متعددة منها الإنصات والمكر والتسلل.

ويقول مازن، وهو ضابط في الجيش السوري برتبة نقيب، لوكالة «فرانس برس»: «نعتمد بالدرجة الأولى على آذاننا. عندما نتمكن من تحديد مصدر الضجيج (الناتج عن الحفر المضاد)، نحفر في اتجاه الهدف».

ويضيف وهو جالس في ما يشبه الجحر في أسفل مبنى مهجور في حي جوبر الدمشقي: «ثم تحصل المفاجأة: إما نجد المسلحين أمامنا وتقع معركة ومواجهة مباشرة، وإما نسد لهم نفقهم، وإما نستخدمه لصالحنا».

ويعد الحي الواقع في شرق العاصمة ويشهد معارك يومية بين طرفي النزاع اللذين يتقاسمان السيطرة عليه، محوراً استراتيجياً لقربه من ساحة العباسيين. ويمثل وصول المقاتلين إلى الساحة تهديداً جدياً للعاصمة التي تعد نقطة ارتكاز نظام الرئيس بشار الأسد.

حرب ناعمة

ويمكن رؤية حفرة عمقها سبعة أمتار في موقع النقيب مازن، وهي تقود إلى «غرفة مراقبة» وضعت فيها أجهزة كومبيوتر وشاشات متصلة بكاميرات منصوبة في الأنفاق التي حفرتها القوات النظامية.

ويشرح أحد العسكريين أن المعارك في جوبر تقسم إلى قسمين: أولهما «حرب ناعمة» تدور فوق الأرض، وتشمل نشر كل طرف قناصة تابعين له في مبان تبعد عن بعضها أمتاراً قليلة أحياناً. وتترافق المعارك مع قصف من الطرفين واستخدام النظام للطيران الحربي.

لكن «الحرب الفعلية» تدور تحت الأرض. ويشرح الجندي وهو جالس قبالة جهاز كومبيوتر: «هنا توجد مدينتان: واحدة فوق الأرض، وأخرى سفلية حيث نوجد، وهي أكثر واقعية من الأولى».

ولتفادي نيران القناصة، حفر الجيش النظامي أنفاقاً ضيقة تصل بين المباني التي يسيطر عليها، ووضع فيها مصابيح إضاءة.

طبقات الأنفاق

في باحة مبنى من ثماني طبقات يمكن رؤية حفرتين ظاهرتين تؤديان إلى نفقين. وغالباً ما تكون الأنفاق مؤلفة من مسارات عدة فوق بعضها.

ويشرح الملازم ماهر أن «الطبقة السفلية الأولى مخصصة للإمداد، والثانية للتواصل بين المواقع، والثالثة لإجلاء الجرحى. أما الطبقة الأخيرة التي قد يصل عمقها إلى 12 متراً، فتكون مفخخة. وفي حال أراد العدو التسلل، نقوم بتفجير المتفجرات التي زرعناها فيها».

ويقول أحد الجنود إن «النقيب علي يثير جنون المسلحين، لأنه يعرف كيف يحفر الأنفاق بطريقة تتيح لنا التسلل من خلفهم».

ويقول العقيد رامز إن «التكتيك الذي يعتمده المسلحون مزدوج: حفر الأنفاق للوصول إلى أبنيتنا لتفجيرها، أو حفر أنفاق تتخطى خطوط دفاعنا للتسلل إلى المدينة من وراء ظهورنا».

 خطان أحمران

بالنسبة إلى الجيش السوري، هناك خطان أحمران في دمشق: ساحة العباسيين القريبة من وسط العاصمة، وبرج «مجمع 8 آذار» في جوبر، وهو بناء مرتفع يجعل الجزء الشرقي من دمشق في مرمى نيران قناصة المعارضين في حال تمكنوا من السيطرة عليه.