أخذت زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى طهران الأسبوع الماضي بعداً إقليمياً وعالمياً، ونالت اهتماماً كبيراً على المستويين الدبلوماسي والإعلامي، بدأت من ضفتي الخليج وباللغتين العربية والفارسية لتتخطى حدود الإقليم نحو العالمية، نتيجة الوضع المعقد وتضارب المصالح بين شطري الخليج العربي، وما أعقب ذلك من إشارات إيجابية مهدت لتجاوز ما يمكن من خلافات.
الزيارة، وهي الأولى إلى إيران، لأمير كويتي منذ العام 1979، كان المراقبون يرون، ويراهنون، على أنّها لن تقتصر على بحث سبل تعزيز العلاقات بين الكويت وطهران، بل «ستغوص» في البحث في الملفات الشائكة التي تستهدف تنفيس التوتر على جانبي الخليجي العربي وربّما تمهد لعلاقات طبيعية بين دول مجلس التعاون وجارتهم المثيرة للجدل وتنهي حقبة من التوتر استمرت عقوداً.. لكن التقارير الواردة من طهران والبيانات التي رافقت الزيارة لا تنبئ بتحقيق اختراق.
ولعل أكثر ما كان يعول عليه المراقبون هو ما عهد عن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد من حكمة وحنكة في معالجة مختلف القضايا التي جعلته الأكثر جدارة بالتصدي لملف معقد كالملف الخليجي الإيراني لاسيما في ظل أجواء إيجابية لا يمكن إضاعتها تتمثل في التقارب الذي حدث أخيراً بين المملكة العربية السعودية وإيران من خلال تصريحات المسؤولين في كلا البلدين.
رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم حاول الإيحاء بأنّ الزيارة كان لها نتائج إيجابية على صعيد ترسيخ الاستقرار وإشاعة اجواء الأمن والسلم الإقليمي.. لكن بيان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أعرب في ختام اجتماعه يوم الاثنين الماضي عن تطلعه إلى ان يترجم ما ورد من اشارات ايجابية من طرف طهران إلى واقع. فمنذ مجيء الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس الماضي تغيرت لهجة الخطاب الإيراني وأصبح يميل نحو الاعتدال، مقارنة بخطاب سلفه محمود أحمدي نجاد، لكن الأمر لم يخرج عن نطاق الإشارات.
الكل كان يراهن على نجاح سريع، وربما ذلك عائد لتوق الجميع إلى فسحة استقرار في المنطقة، ولكن إيران ليست حسن روحاني، فهناك مراكز قوى كثيرة تجعل حركته صعبة.
إنّ النجاح المأمول لزيارة أمير الكويت إلى العاصمة الإيرانية ما هو إلا خطوة أولى في طريق طويلة لإزالة التوتر وتحقيق الاستقرار المنشود.. وترجمته تمر عبر القراءة الدقيقة لبيان وزراء خارجية دول الخليج العربية التي تعتبر خريطة طريق بناء الثقة على جانبي الخليج.. إن أرادت إيران علاقات صحية سليمة.
