تباينت ردود الأفعال حول قرار وزارة الداخلية المصرية مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي عبر مشروعٍ يُدعى «رصد المخاطر الأمنية ومنظومة قياس الرأي العام» على أكثر من صعيد، لاسيّما سياسياً وأمنياً. وفيما اعتبر البعض القرار «خطوة محفّزة» من شأنها القضاء على الإرهاب عبر الوصول إلى الصفحات الإلكترونية التي تُحرِّض على ارتكاب أعمال العنف، رأى فيه آخرون معوّقاً للحرّيات ما يتعارض والدستور. ووفق مراقبين فإنّ أهمية المنظومة الجديدة تكمن في الحد من شيوع الفكر الإرهابي.
مزايا
ويرى مراقبون أنّ «النظام الجديد سيجابه الجرائم الجديدة المستحدثة التي تتم عن طريق الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر»، لاسيّما الجرائم التي تُمثّل اعتداءً على حرية الأفراد والمجتمع، وتسعى لإشاعة ونشر الأفكار الهدامة، والحشد وتنظيم تظاهرات غير قانونية، فضلاً عن التأثّير في القيم الثابتة في وجدان المجتمع، وكل ما من شأنه مخالفة القيم والأعراف والحد من الرقابة الصارمة على تصنيع المتفجرات.
قرار إيجابي
بدوره، رحّب مساعد وزير الداخلية الأسبق الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني بالنظام الجديد، لافتاً إلى أنّ «مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، سيكون لها دور إيجابي في القضاء على منابع الإرهاب من جذوره»، لاسيما أنّ مصر بصدد الدخول في حقبة من أهم الحقب في تاريخها وتحتاج استباب الأمن كي يتمكّن الرئيس القادم من تنفيذ المشروعات التنموية التي ينتظرها الشعب.
وأضاف البسيوني في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «مراقبة الصفحات المشبوهة والتي تُحرِّض على العنف والتوصّل إلى القائمين عليها، ومحاكمتهم بل ومعرفة مصادر تمويل هذه المجموعات ومن يقودهم، من شأنّه أن يكون سلاحاً رادعاً لكل الإرهابيين يحمي الأمن القومي ويجفّف منابع الإرهاب».ظروف استثنائية
اعتبرت المدير التنفيذي لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية داليا زيادة، أن قرار وزارة الداخلية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي طبيعي، لافتة إلى أنّ «مصر تمر بظروف استثنائية، وتوجد حرب شرسة تشنها الجماعات الإرهابية على الأمن»، مضيفة أن «القرار ليس بحاجة إلى كل هذه المبالغة، ولنا في الولايات المتحدة الأميركية عبرة، حيث فرضت الرقابة المكثفة على كل وسائل الاتصال وداخل المنازل بعد أحداث 11 سبتمبر وحتى الآن». وحذّرت زيادة من استخدام نظام المراقبة الجديد في التلصّص على حياة الناس الشخصية أياً ما كانت مناصبهم أو مواقفهم وعدم استخدامها ضدهم للتشويه أو غيره.