بينما ينصّب المشير عبدالفتاح السيسي رسمياً رئيساً منتخباً لمصر، بعد غدٍ الأحد، بإرادة شعبية للجمهورية السابعة، ولا تفصله سوى أيام قلائل وبعض المراسم البروتوكولية، عن دخول القصر الرئاسي استعداداً لإدارة شؤون الدولة، فإن المشير بصدد مواجهة عقبة حقيقة كأول اختبار له عقب أسابيع قليلة من توليه المسؤولية، اعتبرها محللون الاختبار الأول في حلبة الرئاسة، والمتمثلة في كيفية مواجهته غضبة إخوانية في ذكرى ثورة 30 يونيو.
وقد دعت عناصر جماعة الإخوان إلى تنظيم وقفات ومسيرات في ذكرى الثورة المصرية التي أطاحت بهم وبرئيسهم المعزول محمد مرسي من سدة الحكم، وبددت حلم الإخوان في تولي السلطة، وأودعت قيادات الجماعة في السجون، فيما يُراود قيادات الجماعة حلمهم القديم باستعادة السلطة مرة أخرى، عن طريق الحشد والتظاهر بالميادين في ذكرى الثورة، والعمل على تأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، والدعوة إلى إسقاط حكم الرئيس الجديد.
ويبدو أن الإخوان قد بدأت مبكرًا معركتها في الاستعداد لـ30 يونيو، للثأر من الرجل الذي أطاح بهم خارج الدائرة السياسية، عن طريق إعلان الحرب النفسية أولاً لتشويهه، بشراء إعلانات مدفوعة الأجر في الصحف الغربية، لتشويه صورة المشير أمام الرأي العالمي، كنوع من الغطاء لهم ولفعالياتهم التي سيطلقونها في شوارع مصر، لكي يكون لهم مبرر قوي في التظاهر، وتعكير الفرحة على الرئيس الجديد، بحسب ما رصده مراقبون.
انتقام
ووفق مراقبين، فإن جماعة الإخوان، ستسعى إلى الانتقام من السيسي بأي شكل من الأشكال، في ذلك اليوم، فإذا لم تنجح فعالياتهم التي سيحشدون لها، سيلجأون إلى شن سلسة عمليات إرهابية، لتعكير صفو الاحتفال بالثورة التي أطاحت بنظامهم، وسط مخاوف من وقوع عمليات انتحارية كبرى، ما يعتبر تحديًا حقيقيًا أمام الرئيس، وعليه وضعه على رأس أولوياته.
ويعول المصريون على ترجمة المشير السيسي لخبرته الأمينة التي اكتسبها جراء عمله كوزير سابق للدفاع ومديرًا للمخابرات، عمليًا في إعادة الأمن إلى الشارع، وإحباط كافة مخططات الإخوان في إرهاب الآمنين، وإرباك المشهد السياسي، حتى يتسنى له تنفيذ برنامجه الانتخابي، ومشاريعه التنموية وبناء مصر على أرض الواقع.
خبرة
من جهته، يرى القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير د. أحمد دراج، يرى أن الذكرى الأولى لـ30 يونيو لن تمثل اختبارًا بالنسبة إلى المشير السيسي، لأنه اُختُبر مرات عدة في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وتطهير سيناء من الإرهاب، علاوة على أنه لا يحكم بمفرده لكن بتكاتف الشعب ومؤسسات الدولة العميقة معه، ويلفت إلى أن المشير أمامه مهام صعبة لكن ستكون سهلة بإرادة الشعب ومساندته.
ويضيف «دراج» في تصريحات لـ«البيان» أنه من غير المقبول بعدما ذاق الشعب مرارة حكم الإخوان البائد، أن يحاول تعكير المشهد مرة أخرى بعد ثورة عظيمة قامت وشارك فيها جميع طوائف الشعب المصري، مشيراً إلى أن كل دعواتهم ستفشل في ذكرى الثورة لأن الشعب سيقف لهم قبل النظام، مطالبًا عقلاء الإخوان بالتبرؤ من أعمال العنف، والعمل على ما سماه «تعقيل» شباب الجماعة بنبذ العنف، والعودة إلى رشدهم.
ويقول: «لا أظن أن أي مصري غير منتمٍ إلى الجماعة سيسمح بوجود عناصرها في مواقع قريبة من سدة الحكم، لأن الجماعة تُعادي الوطن ومؤسساته، وتحمل فكرًا إرهابيًا، ولا تبغي غير مصلحتها».
تحدّي
قال الخبير الأمني اللواء حسام سويلم لـ«البيان»، إن 30 يونيو الحالي، يُمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا للرئيس عبدالفتاح السيسي، إذ إنه علامة فارقة قضت على تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية السياسي والاجتماعي، لذلك فإن الجماعة لن تتورع عن الاستعانة بأذرعها الإرهابية، وفصائلها التكفيرية في شن حرب ضروس على مصر والسيسي، انتقامًا منهم، ومحاولة لتنفيذ تهديداتهم المزعومة.
ويرى «سويلم» أن المشير السيسي بحكم خلفيته العسكرية والأمنية، فمن المؤكد أن ذلك اليوم ضمن حساباته، ومستعد له جيدًا، مضيفًا أن الأمن نجح الفترة الماضية في توجيه ضربات استباقية لجميع العناصر والبؤر الإجرامية، في إطار عمليات التطهير التي تشهدها البلاد، إيذاناً بإعلان مصر خالية تمامًا من الإرهاب.
ويقلل الخبير الأمني من نجاح الإخوان حتى في تعكير صفو المصريين، معربًا عن تفاؤله وثقته في إدارة السيسي لمصر في حقبة من أهم حقب تاريخها.
