حققت حركتا فتح وحماس الخطوة الأكثر سهولة في مسار المصالحة، وإنهاء الانقسام الذي يتوقع المراقبون أن يكون طويلاً وشاقاً بعد النجاح في تشكيل حكومة التوافق الوطني من المستقلين والأكاديميين، برغم الظروف والعوامل المقلقة التي رافقت هذه الخطوة الصغيرة على طول الطريق، الأمر الذي يفتح الباب الآن على مصراعيه على صراع تفاوضي بموازاة التقدم باتجاه الخطوات الكبيرة والصعبة لمواصلة المشوار، الذي تتكدس فيه عقبات جسام فرضتها 7 سنوات من الانقسام. أولى هذه الصعوبات تتمثل في توفير رواتب 41 ألف موظف من موظفي الحكومة المقالة في غزة، الذين انضموا للسلطة وفقاً لاتفاق المصالحة في وقت تجد فيه السلطة الفلسطينية صعوبة بالغة شهرياً في توفير رواتب 153 ألفاً من موظفيها، نتيجة تراجع مصادر التمويل بشكل مستمر بموازاة تصاعد الأزمة السياسية بين السلطة الفلسطينية، وإسرائيل بعد تعطل مسار التسوية.

تعهد قطري

وعلى الرغم من الأنباء التي تشير إلى أن أمير قطر تعهد في اللقاء، الذي جمعه مع الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الشهر الماضي بالمساعدة في إيجاد حل لمشكلة رواتب موظفي غزة لحين إجراء الانتخابات، إلا أن المحلل السياسي محمد جمال أوضح لـ«البيان» وإن فعلت قطر ودفعت هذه الرواتب طوال فترة الستة شهور، كيف ستحل المشكلة بعدها! وهل ستكون السلطة الفلسطينية قادرة على إيجاد البديل في هذه الظروف المحيطة الصعبة والحرجة للغاية!».

توحيد المدنيين ودمج الأمنيين

أما التحدي الثاني فيتمثل في توحيد المؤسسات الحكومية المدنية من وزارات وهيئات وغيرها، ففي غزة هناك 77 ألف موظف في السلطة توقفوا عن العمل بعد أن سيطرت حركة حماس على القطاع، وغيرهم اكثر من 41 ألف موظف جديد، وظفتهم الحكومة المقالة خلال سنوات الانقسام الماضية. الأمر الذي يخلق مشكلتين رئيستين هما: عدم وجود مباني حكومية تستوعب هذا العدد الكبير من الموظفين، وعدم وجود شواغر عمل لهم، ما يعني تضخماً حقيقياً للبطالة المقنعة في المؤسسات الحكومية. وتزداد المشكلة بالحديث عن دمج الأجهزة الأمنية التي سادت بينها حرب حامية الوطيس طوال أعوام الانقسام، فضلاً عن المخاوف والشكوك والهواجس التي يحملها الطرفان، خصوصاً أن المشروع الوطني الواحد ما زال غائباً عن ساحة المصالحة حتى الآن، وأكدت مصادر لـ«البيان» أن الأطراف الفلسطينية أو العربية لم تتمكن حتى اللحظة من طرح آلية مقنعة، يمكن السير في ركابها لتوحيد الأجهزة الأمنية، وفقاً لما نص عليه اتفاق المصالحة بدمج 3000 عنصر من الشرطة والأمن الوطني والدفاع المدني في المؤسسة الأمنية القديمة في غزة مع الأجهزة المماثلة التي أقامتها حكومة حماس المقالة في المرحلة الأولى، ثم تشكيل لجنة أمنية عليا لدراسة عملية الدمج.