لا يزال الاتحاد المغاربي حلم يراود شعوب الجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا وتونس، بالرغم من استمرار الخلافات بين بلدانه، غير أن المعطيات الجديدة، التي تمر بها المنطقة برمتها قد تكون دافعاً نحو التفكير بطريقة أكثر جدية على تحقيق هذا الحلم.

تنتظر شعوب منطقة المغرب العربي انفراجة في العلاقات السياسية، وخاصة بين المغرب، والجزائر يمكن أن تعيد الحياة إلى الاتحاد المغاربي الذي يعيش في حالة تجميد قسري، منذ أكثر من عقدين، وما يزيد الحاجة إلى ذلك تتالي الأزمات في المنطقة، وخاصة في ليبيا والصحراء الكبرى، حيث انتشار السلاح والجماعات المتشددة، واتساع دائرة الإرهاب والتهريب.

ويرى المراقبون أن الخلاف المغربي الجزائري حول ملف الصحراء الغربية لا يزال الحاجز الأول، الذي يعوق مسيرة الاتحاد المغاربي، رغم أن الظروف الإقليمية والدولية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية تتطلب توحيد صف الدول الخمس لمواجهة المخاطر التي تهددها.

قمة قبل نهاية العام

في هذا الإطار، جددت كل من المملكة المغربية، وتونس حرصهما على تعزيز وتوطيد البناء المغاربي، وأكدتا تمسكهما باتحاد المغرب العربي خياراً استراتيجياً، وذكر بيان مشترك للعاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس التونسي المنصف المرزوقي، عزمهما على العمل مع بقية الدول المغاربية الشقيقة من أجل عقد القمة المغاربية بتونس، قبل نهاية العام الجاري، وفقاً لما تم إقراره في الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية دول الاتحاد المنعقدة بالرباط في التاسع من مايو الماضي.

وشدد القائدان على ضرورة الإعداد الجيد لهذه القمة حتى تكون محطة فارقة للدفع بمسيرة الاندماج المغاربي نحو مزيد من التكامل والتضامن بين دول المنطقة، وذلك من خلال إصلاح المنـــظومة الاتحادية، بما يتيح إقامة تكتل إقليمي متضامن، قوي وفاعل في محيطه العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، ويحقق طموحات الشعوب المغاربية في الأمن والازدهار والعيش الكريم.

كما أكدا أهمية تعزيز وتوطيد أواصر الأخوة والتضامن بين الدول المغاربية، وتكريس مبدأ التنسيق والتشاور البناء بينها، بما يرسخ أسس اتحاد المغرب العربي، ويتيح له تجاوز العوائق التي تحول دون تفعيله.خيبة رئيس

سبق للرئيس التونسي المنصف المرزوقي، أن وعد بعقد قمة مغاربية في بلاده في العام 2012، غير أن أمله خاب، ومع ذلك بقي يتحدث عن أمله بـ«مغرب كبير يتنقل فيه المغاربيون، ويقيمون ويشتغلون بكل حرية، ويفتح فيه الباب أمامهم لحرية الاستثمار ولتحقيق المواطنة المغاربية».