إذا كان اللواء الليبي خليفة حفتر نجا من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة، ورئيس الحكومة المثار جدل حول شرعيته أحمد معيتيق نجا من قصف صاروخي على مقره، فإن ليبيا نفسها لم تنج من التقلب على صفيح الإرهاب الساخن. فقد تعرض اللواء حفتر لهجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف أحد مقاره في شرق ليبيا وأوقع أربعة قتلى من جنوده، كما أعلن أحد قادة هذه القوة لوكالة فرانس برس. وقال مصدر طبي إن عدد القتلى أربعة. وأضاف أن 23 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح، مشيراً إلى أنه لا توجد بينهم إصابات خطيرة.

وقال العميد صقر الجروشي قائد عمليات القوات الجوية الموالية للواء حفتر إن «هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة استهدف دارة كنا مجتمعين فيها»، مؤكداً أن اللواء حفتر الذي كان موجوداً في المنزل عند وقوع الهجوم لم يصب بأذى. لكن وكالة «أنباء التضامن» قالت إن حفتر تلقى العلاج في المستشفى بعد أن أصيب بإصابات طفيفة. وأصيب الجروشي «بجروح طفيفة» في الهجوم.

تدمير وإصابات

وكان محمد الحجازي الناطق الرسمي باسم «عملية الكرامة» التي يقودها اللواء حفتر صرح بأن انتحارياً فجر نفسه بسيارة مفخخة تحمل كمية كبيرة من المواد المتفجرة بإحدى المزارع المقابلة لمشروع غوط السلطان التي يقيم فيها حفتر. وأكد أن الحماية شكت في السيارة وهي قادمة نحوهم وتعاملوا معها. وقال «إن هناك إصابات طفيفة في صفوف عناصر الجيش الليبي وأضرارًا بالمزرعة القريبة من محل إقامة حفتر، والتي سويت بالأرض وأحدثت بها حفرة كبيرة في مكان الانفجار».

حفتر سيرد

وفي أول رد فعل على المحاولة، جدّد حفتر التوعد بالقضاء على الإرهاب، وقال إنه سيرد على الهجوم أضعاف المرات. ونقلت «بوابة الوسط» عنه القول «سوف ننهي الإرهاب والتطرف والأيام كفيلة بأن تريهم الرد .. وسندفع كل ما نستطيع لدحر الذين استنجدوا بكلابهم من الدول الأخرى».

وقال مسؤولون من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومسؤولون محليون إن مسلحين قتلوا بالرصاص مسؤولاً بالمنظمة في مدينة سرت بوسط ليبيا. وقالت محطات تلفزيونية ليبية إن القتيل سويسري الجنسية وكان يدير مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة مصراتة بغرب البلاد وكان في زيارة إلى سرت.

مقر معيتيق

وفي الوضع الميداني أيضاً، أصيب مقر الحكومة الليبية الذي استقر فيه هذا الأسبوع رئيس الوزراء أحمد معيتيق، أصيب ليل الثلاثاء الأربعاء بصاروخ ما أدى إلى وقوع أضرار لكنه لم يسفر عن سقوط ضحايا، كما ذكرت الحكومة. واستهدف الهجوم الطبقة الثالثة من المبنى الواقع قرب وسط طرابلس. ولم يكن معيتيق في مكتبه لحظة سقوط الصاروخ، كما قال أحد مستشاريه للصحافيين.

وانتخب البرلمان معيتيق الشهر الماضي في تصويت عمته الفوضى وشكك فيه كثير من النواب. ورفض رئيس الوزراء المنتهية ولايته عبد الله الثني تسليم السلطة قائلاً إنه يريد أن ينتظر حكماً قانونياً بشأن إن كان انتخاب معيتيق مشروعاً.

الحسم القضائي

وقال الثني الثلاثاء بعد يوم من سيطرة معيتيق على مكتب رئاسة الحكومة، في أول تعقيب له «الحكومة لم تسلم السلطة إلى أحمد معيتيق». وأضاف إن انتقال السلطة سيستغرق نحو أسبوعين وسيحتاج إلى قرار من المحكمة بشأن مدى صحة انتخاب معيتيق.

وكان الثني يشير إلى حكم الإدارة القانونية بوزارة العدل ببطلان انتخاب معيتيق وتقوم محكمة بمراجعة الحكم. ورفض الثني ايضا أمراً من رئيس البرلمان إلى البنك المركزي بتجميد كل الحسابات الحكومية لمنع وزراء الثني من الوصول إلى الأموال. وقال إن «الحكومة مسؤولة عن إدارة البلاد».

قلق أممي

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في طرابلس عن قلقها البالغ إزاء تطور الأحداث في شرق ليبيا ما تسبب في وقوع ضحايا من المدنيين. وقالت البعثة في بيان لها إنها «تتابع بقلق بالغ التطور المتسارع للأحداث في المنطقة الشرقية بشكل عام وفي مدينة بنغازي بشكل خاص وتدين وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، وترى أن استمرار الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة واستخدام الطيران واتساع نطاقها يتطلب معالجة فورية لضمان عدم انزلاق الأمور إلى مستويات خطيرة... في هذا الصدد تدعو البعثة لحقن الدماء والسماح للجهود السياسية بأن تأخذ مجراها». وتابع بيان البعثة «إن التنامي الواضح للجرائم الإرهابية في المنطقة الشرقية في السنوات الماضية والاستهداف المستمر للمدنيين والعسكريين يشكل تحدياً واضحاً لهيبة الدولة الأمر الذي يتطلب الاتفاق على وسائل وآليات واضحة للتصدي له».إحباط تسلل مهاجرين

أحبطت الدوريات الصحراوية التابعة لكتيبة عمر المختار في طبرق محاولة 178 مهاجراً غير شرعي التسلل إلى الأراضي الليبية عبر الحدود مع مصر. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مصادر مسؤولة في الكتيبة قولها إن عناصر من الكتيبة تمكنوا من ضبط المجموعة التي تبين أنها من مصر واريتريا والصومال. وأضافت المصادر أن المهاجرين غير الشرعيين الذين تم ضبطهم قدمت لهم جميع الخدمات والمساعدات وتمت إحالتهم إلى الإدارة المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

طرابلس الغرب - وكالات