بعد عام قضاه رئيساً مؤقّتاً لمصر وقبيل الرحيل مفسحاً المكان للوافد المنتخب عبدالفتّاح السيسي، شدّد عدلي منصور على أنّ الشعب المصري هزّم كل المخطّطات، موصياً الرئيس الجديد بالحذر من جماعات المصالح وبدقة اختيار معاونيه، في الأثناء قدّم منصور الشكر للدول الشقيقة وعلى رأسها السعودية والإمارات لمساندتها مصر.

ووجّه الرئيس عدلي منصور الشكر لكل من ساند مصر من الدول الشقيقة السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن وفلسطين، مشيراً إلى أنّ «الظروف العصيبة تظهر معادن الرجال»، مشدّداً على أنّ «ثورة 30 يونيو كشفت من في صف الشعب المصري ومن ضد إرادته».

وأبان منصور أنّ «مصر واجهت موقفاً دولياً منقسماً»، موضحاً أنّ «هناك دولاً ربطت مصالحها بالنظام السابق فانهار مخطّطها على أيدى المخلصين من أبناء هذا الوطن ودول كانت تؤثر الصمت ولا تمد يد العون تنتظر حتى ترى ما ينتهى إليه الموقف، قائلاً: «مصر باقية خالدة بكم أو بدونكم، سواء كنتم معها أو عليها، اعلموا أنّها عائدة لا محالة لدورها ومكانتها شئتم أم أبيتم هذا قدرها»، معرباً عن أنّه فخور بإنجاز الانتخابات الرئاسية.

استعادة مكانة

وفي كلمة أذاعها التلفزيون المصري إلى الشعب، قال منصور: «إننا جديرون بهذا الوطن وحضارته، وأنا على ثقة في أننا سنستعيد مكانتنا ودورنا الرائد في مستقبل قريب جداً». وأضاف أنّ «الشعب المصري واجه إرهاباً أعمى لا دين له ولا وطن، يريد فرض حقيقة مخالفة للدين»، موضحاً أنّ «وراءه أناساً شوهوا تعاليم ديننا السمحة وقدموا للعالم صورة مغلوطة عن الدين».

مسؤوليات صعبة

وقال منصور في خطاب الوداع في ختام رئاسته المؤقّتة: «لبيت النداء وتحمّلت مسؤوليات صعبة والتزامات جسيمة، وحمّلت أسرتي مخاوف أمنية وقيوداً اجتماعية، وحرصت على أن أكون أميناً في أدائي للتكليف رئيساً لمصر والمصريين كلهم لا أقبل تدخلاً أو وصاية من أحد من داخلها أو خارجها، وتابع: حرصت على أن أطبق مبدأ الشورى وديمقراطية اتخاذ القرار، فدعوت للحوار المجتمعي مع كافة قطاعات الشعب وفي مقدّمتهم الشباب».

اختيار معاونين

وحذّر عدلي منصور الرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي من أصحاب المصالح، ناصحاً له بأن يحسن اختيار معاونيه حتى يستطيع التغلب على ما يواجه مصر من أزمات ومشكلات. وأضاف أنّ «أحلام المصريين ستتحقق بإرادتهم وقوتهم، وبفضل وعيهم لن ترى مصر احتكاراً للوطن أو الدين بعد اليوم، ولن يساوم أحد الشعب على الخبز مقابل الكرامة ولا الأمن مقابل الحرية».

وشكر منصور خلال كلمته الشعب المصري على المشاركة الواسعة في الانتخابات برغم درجة الحرارة، «ورغم أن هذا الاستحقاق هو السابع في سلسلة طويلة منذ 25 يناير، شاكراً المؤسسات التي حافظت على الحيادية والبقاء على مسافات متساوية من المرشحين وللحكومة التي أسهمت في خروج هذا الإنجاز. وأكّد أنّ «مصر وشعبها هزما كل المخططات التي كانت تحاك ضد البلاد»، مشيراً إلى أنّ «لكل مرحلة رجالها الذين يستطيعون مساندتها وإيصالها إلى بر من الأمان والاستقرار».

دور الشرطة

وحيَّا المستشار عدلي منصور رجال القوات المسلّحة والشرطة على دورهم خلال «ثورة 30 يونيو» وما تلاها من الحرب ضد الإرهاب، موجهاً لهم: باسم الشعب المصري أقول لكم، إنّ التاريخ الذي عرف مصر سيذكر لكم أنكم حلتم دون سقوط أقدم دولة مركزية في التاريخ. وطالب منصور بمواجهة حالة الانفلات الأخلاقي عبر خطاب ديني متسامح ومتجدّد، وتصفية النفوس وغسل القلوب بالمحبة للوطن وللآخر، موصياً أن يكون القوي رفيقاً بالضعيف.

بكاء

وبكى عدلي منصور خلال خطاب الوداع وهو يتحدث عن أسر شهداء القوات المسلحة والشرطة، مؤكّداً أنّ «تكريمهم هو من أصعب لحظات حياته خلال فترة توليه الرئاسة». وتساءل: «ماذا ستفعل الكلمات لأم ثكلى وطفل يتيم؟»، مطالباً منصور جميع مؤسسات الدولة أن ترعى أسر الشهداء وتقدم لهم كل الدعم والعون على ما قدموه من تضحيات للوطن. وأوصى منصور الرئيس المنتخب بالمرأة المصرية والاهتمام بها في الفترة القادمة، مؤكداً أنها تتمتع بالوعي الناضج المتحضر، كما أوصاه بالاهتمام بالعشوائيات.

تقدير

 

شكر المستشار عدلي منصور رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي والحالي المهندس إبراهيم لعملهما في الظروف الصعبة التي مرت بها مصر، مضيفاً: «أودعكم اليوم وأقول لكم استوصوا بمصر خيرا وأحبوها عملاً لا قولاً، الوطن سيظل متسعاً للجميع وعلى ثقة بأن المستقبل يحمل للوطن غداً مشرقاً، شعب مصر شعب أصيل حضاري عريق، كان عهدنا لكم أن تبقى مصر الدولة وأن تظل رايتها مرفوعة خفاقة، وبتوفيق الله أنجزنا العهد وبالوطن نحيا».