يبدو أن رهان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الولاية الثالثة قد وحد صفوف السنة والشيعة، بإجماع قيادات الكتل على موقف موحد برفض الولاية الثالثة «كمبدأ» رئيسي، حيث نفى الائتلاف الوطني التوصل إلى اتفاق مع ائتلاف دولة القانون لتشكيل حكومة الأغلبية، فيما فند نواب من قائمتي «متحدون» و«الوطنية» ما أشيع عن تأييدهم للمالكي، واعتبروه استباقاً إعلامياً، لغرض جذب بعض النواب الذين لم يحددوا موقفاً حاسماً.

ومما يشير إلى ذلك، في الجانب الشيعي، الإشاعات التي أطلقت عن تفاهم بين رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم ائتلاف المواطن، التابع للمجلس الأعلى الإسلامي، بليغ أبوكلل، أن «ائتلاف المواطن ملتزم بالتحالف الوطني والائتلاف الوطني، وقرارنا بخصوص منصب رئيس الوزراء لا يزال موحداً مع الإخوة في كتلة الأحرار، ولا يمكن التفاوض مع أي جهة بعيداً عن شركائنا».

قضية مبدأ

وأضاف أبوكلل، أن «التحالف الشيعي يرفض الولاية الثالثة كمبدأ وليس كشخصية، ولا أساس من الصحة لأي لقاء أو تواصل مع دولة القانون، وإنهم وصلوا معنا إلى مراحل متقدمة بهذا الخصوص، ولم نلتق معهم إلا لقاءً واحداً يتيماً جاء بعد لقاء د.الحكيم بالمالكي، ولقاء الأخير بالحكيم».

وأوضح أنه، «سيصدر خلال الساعات المقبلة بيان من قوى الائتلاف الوطني العراقي، ومقررات مهمة تتعلق بمنصب رئيس الوزراء والقضايا السياسية الأخرى».

في غضون ذلك، قال النائب حيدر الملا: إن جميع الحوارات بين الكتل السياسية الآن هي «بروتوكولية وغير جادة»، معتبراً أن حكومة الأغلبية لم يحن أوانها أن تطبق بالعراق، فيما أشار إلى أن اتحاد القوى الوطنية هو فكرة لإعادة لملمة القائمة العراقية.

وقال الملا: إن «قضية رئاسة الوزراء هي من حصة التحالف الوطني، ومسألة تقديم مرشح لهذا المنصب هي قضية تخصه ولا تعنينا»، وأضاف أن «حكومة الأغلبية السياسية المطبقة في الدول لم يحن أوانها أن تطبق في العراق»، واصفاً «الحديث عن تطبيقها في العراق بالوهم». وتابع الملا، أن «التحالف الوطني لا يقبل بالنصيحة، فكيف سيقبل بالشراكة».

وكان المالكي أكد أول من أمس، أن «الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة باتت متحققة بوجود 175 صوتاً مضموناً». ما أثار جدلاً كبيراً حول مصداقية التصريحات.

فقدان المصداقية

من جهته، قال عضو مجلس النواب السابق وائل عبداللطيف، إن «أي قوة سياسية ستذهب باتجاه المالكي ستفقد مصداقيتها أمام الشعب، وسوف لا يطمئن المواطن إلى تصريحات أعضائها مستقبلاً، مبيناً أن المالكي لن يحقق النصاب الذي يؤهله للفوز برئاسة الحكومة إلا بانضمام كتلة كبيرة لدولة القانون، وهذا شبه مستحيل تحقيقه الآن».

وأوضح عبداللطيف في تصريح صحافي، إن «دولة القانون، وتحديداً المالكي، لا يمكن أن يحقق أغلبية سياسية في الوقت الحاضر، ما لم تنضم إليه كتلة كبيرة»، مشيراً إلى أن ذلك «شبه مستحيل في الوقت الحاضر».

وأضاف: إن «ما يصدر من المالكي أو أعضاء دولة القانون بأنهم قد حققوا النصاب أو يزيد عليه لا صحة له دون إعلان من الكتلة التي وافقت على الانضمام لدولة القانون ومنح المالكي ولاية ثالثة». وتابع أنه «في حال انضمام أي قوة سياسية باتجاه المالكي، فإنها بالتأكيد ستفقد مصداقيتها أمام الشعب العراقي، وسوف لا يطمئن المواطن إلى تصريحات أعضائها مستقبلاً».

زيارة أنقرة

أعلن ائتلاف «متحدون للإصلاح»، أن زعيمه أسامة النجيفي بحث في أنقرة مع المسؤولين الأتراك الأوضاع الإقليمية، وتطورات المشهد العراقي، فضلاً عن ملف الانتخابات البرلمانية، ومسألة تشكيل الحكومة الجديدة، والخارطة السياسية المتوقعة.

وقال بيان صدر عن الائتلاف: إن النجيفي وصل إلى تركيا أول من أمس، مبيناً أنه أجرى مع المسؤولين الأتراك عدة لقاءات، كان أبرزها لقاؤه برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية أحمد داؤد أوغلو.