قال وزير العدل السعودي الشيخ د. محمد بن عبدالكريم العيسى، إن النظام العدلي في المملكة العربية السعودية يعتمدُ أهمَّ وأحدث الإجراءات العالمية، ويرعى متطلبات الاتفاقات الدولية المصادق عليها وأدلتها الاسترشادية، وإن محاور مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير القضاء تضمنت إصلاحات تحديثية شملت العديد من التشريعات والتعديلات التشريعية، وهندسة إجراءات المحاكم، ومتابعة تأهيل وتدريب أعضاء الجهاز القضائي.
وقال العيسى، خلال محاضرة ألقاها بناء على توجيه ملكي في الملتقى الأممي للاتحاد الدولي للمحامين في نيويورك، إن المبادئ الدستورية والقانونية الدولية تمنع تجاوز الحريات لدساتير وقوانين الدول، وإن احترام النظام العام مُسَلَّمَة سيادية لكل دولة، مؤكداً أن الرأي المجرد مرحبٌ به في عدالة الإسلام، بل ويترجم أهمَّ روافد الدعم التشريعي والإصلاحي، وإن استمرار إصلاحات الإجراءات القضائية في المملكة يعكس بوضوح مرونةَ وتطورَ عَمَلِها العدلي.
وحول دور المرأة السعودية في قطاع العدالة والقانون والمشاركة المجتمعية، أوضح وزير العدل السعودي أن المرأةَ في المملكة حقوقية مهنية، وذلك من خلال مناشط عديدة من أهمها مزاولتُها لمهنة المحاماة أمام المحاكم.
وفي سياق ذي صلة أوضح العيسى أن تعدد الاجتهاد في النص الإسلامي يماثل تَعَدُّدَهُ في النص الوضعي، وأن المبادئ المختارة من قبل المحكمة العليا تضمن استقرار الأحكام القضائية. وتابع في حواره على هامش الملتقى، أن بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية مدفوعة بشعورها الداخلي المحمولة عليه ثقافياً ووجدانياً للدعوة لثقافتها لا للحقوق المجردة، وأن الغربي يجب أن يُسَلِّم بأن لدى الشرقي خصائص أخلاقية وثقافية يعتز بها، ويتعين على الجميع الاعتراف بهذه الفروق الإنسانية حتى لا يكون هناك تجاوز لنطاق الحكمة والموضوعية في التعامل مع الآخر.
وبين وزير العدل أن الفهم الخاطئ، وأحادية المصدر، وتجاهل التنوع الثقافي هو سَبَبُ جسامة أخطاء بعض التقارير الحقوقية، مؤكداً من خلال النماذج التي طرحها على الحضور أن المملكة في قائمة الدول الأسرع والأكثر مرونة في التحديثات الإصلاحية مقارنة بالعمر التأسيسي لكل دولة، وأن المملكة تاريخياً هي حاملة راية الدعوة للحوار الثقافي والحضاري والديني التي تبناها ودعمها وأسس لمركزها العالمي خادمُ الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ما يؤكد أن المملكة تحمل روحاً منفتحة نحو الآخرين متمنية الخير للإنسانية أجمع.
