مسألة تشكيل «إقليم البصرة» سبق أن طرحت مرات عدة، ولكنها أحبطت من قبل الحكومة المركزية والقوى النافذة في العاصمة، فيما يدور حالياً صراع بين الحكومة المحلية في البصرة والحكومة المركزية، التي تحاول إطاحة الأولى، التي لم يفز بها ائتلاف رئيس الوزراء المالكي، من خلال الطعن بشرعيتها أمام المحكمة الاتحادية، المعروفة بولائها لحكومة المركز، وما زالت دعوى الطعن قائمة كورقة تهديد للحكومة المنتخبة في البصرة، إضافة إلى المحاولات العديدة لإضعاف الحكومة المحلية، وإظهار عجزها عن تقديم الخدمات، وخصوصاً ما يتعلق بأزمة الكهرباء الخانقة، التي تتفاقم في صيف البصرة الخانق.
وهددت إدارة البصرة الحكومة الاتحادية بأنها «قد تضطر لتجاوز صلاحياتها إذا لم يتم حل أزمة الكهرباء بالمحافظة خلال أسبوع»، معتبرة أن «تجاهل بغداد لحقوق البصرة الدستورية، يدفع أبناءها وحكومتها المحلية لإقامة إقليم خاص بهم للحصول عليها»، في حين دعا مجلس المحافظة نوابها الجدد إلى تشكيل كتلة برلمانية تطالب باستحقاقاتها لرفع «الحيف» عنها من قبل المركز.
وقال محافظ البصرة ماجد النصراوي، في مؤتمر صحافي، إن «الحكومة الاتحادية لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام المحافظة في ملف الكهرباء»، مشيراً إلى أن «المحافظة أنفقت أموالاً طائلة من ميزانيتها على ملف الكهرباء للوصول إلى قدرة إنتاجية تقارب الـ2200 ميجاواط، إلا أن شحة وصول الغاز للمحطات حال دون ذلك».
وأكد المحافظ استعداده لـ «استعمال صلاحياته الواسعة، بل وتجاوزها، لإيصال الغاز اللازم للمحطات التوليدية»، مبيناً أنه «أمهل شركة الغاز أسبوعاً لبدء الضخ إلى المحطات الكهربائية، وبعكسه سيضطر للقيام بذلك بنفسه».
ورجح النصراوي أن «يتوجه أبناء المحافظة وحكومتها المحلية لإقامة إقليم البصرة، بسبب ممارسات الحكومة الاتحادية تجاهها وعدم منحها حقوقها المنصوص عليها دستورياً»، مستدركاً «برغم أن وقت إقامة الإقليم لم يحن بعد، لكن الضغوط الحالية قد تدفع المحافظة نحوه لنيل استحقاقها من المركز».
حقوق البصرة
من جانبه قال رئيس لجنة النفط والطاقة في مجلس محافظة البصرة، مجيب الحساني، إن «مجلس المحافظة يحرص على حقوق أبناء البصرة، لاسيما أنه خصص الكثير من الأموال لمشاريع الكهرباء وأعطاها الأسبقية لأهمية هذا القطاع بالنسبة للمواطنين»، مطالباً نواب البصرة الجدد البالغ عددهم 25 بضرورة «تشكيل كتلة برلمانية تطالب باستحقاقات البصرة لرفع الحيف عنها من قبل المركز بعيداً عن تسمياتهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية».
وتشهد البصرة، أزمة كهربائية خانقة، أدت إلى حركة احتجاجات واسعة، بسبب عدم تجهيز محطات الكهرباء الغازية بالوقود الذي تحتاجه،
ويشير المراقبون السياسيون إلى إن تلويح محافظ البصرة بــ«استعمال صلاحياته الواسعة، بل وتجاوزها، لإيصال الغاز اللازم للمحطات التوليدية»، يعني أن المحافظة قد تتخذ قراراً مماثلاً لقرار أربيل ببيع كميات من النفط، بشكل منفرد، لتأمين التمويل اللازم للحصول على الوقود المطلوب لمحطات الكهرباء، إن اقتضت الضرورة ذلك، وبهذا تضع اللبنات الأولى للتحرك نحو إقامة إقليم البصرة». خطط
قال مدير إنتاج كهرباء البصرة المهندس جمال غلام، إن دائرته «وضعت خططاً منذ الشتاء الماضي، لتأهيل وزيادة قدرة محطات الكهرباء العاملة، حيث تم الانتهاء من الصيانة في شهر مايو الماضي».
وأضاف غلام أنه «من خلال إشراك الشركات الأجنبية والعراقية في المرحلة السابقة، تمت إضافة طاقات للمحطات العاملة ومنها محطة الزبير بحدود عن 80 ميغاواط، ومحطة الهارثة بحدود 20 ميغاواط».
وأشار إلى أن محطة كهرباء الرميلة ا تعمل بأدنى طاقتها الإنتاجية.