تتعرض جماعة الإخوان المسلمين في الاردن خلال هذه المرحلة لزلزال عنيف ما تزال ارتداداته تتوالى مما جعل المراقبين يتحدثون عن قرب تعرض الجماعة التي اسست في الأردن للانشقاق في واقعة غير مسبوقة منذ إنشاء الجماعة في أربعينات القرن الماضي.
وعانت الجماعة من خلافات واسعة بين قياداتها منذ سنوات، لكن الخلافات الراهنة تبدو أعمق من ان تفلت منها قيادة الإخوان الحالية.
وشهدت الساحة الإخوانية منذ شهور تجاذبات وصراعات انتهت أخيرا بفصل ثلاثة قيادات منها سبق أن كانوا قد أعلنوا عن هيئة أطلق عليها اسم «المبادرة الاردنية للبناء زمزم» هم ارحيل غرايبة وجميل الدهيسات ونبيل الكوفحي. لكن يبدو ان قيادة الجماعة فتحت على نفسها عش الدبابير وهي تعلن عن فصل قيادات زمزم. ويتهم المكتب التنفيذي للجماعة عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام الأسبق وعضو مجلس الاعيان الاردني بالعمل على شق الجماعة.
مؤتمر إصلاح
وما إن اعلن عن فصل قيادات زمزم حتى بدأ التحضير لمؤتمر إصلاح الجماعة وعقد في مدينة اربد شمال البلاد وشارك فيه مؤيدون لقيادات زمزم، وفيه أمهل المؤتمر قيادة الجماعة حتى آخر هذا الشهر لإزاحة القيادة الحالية و«إبعاد عناصر التأزيم من كافة التوجهات عن قيادة الجماعة في المرحلة القادمة»، وتشكيل قيادة توافقية مؤقتة لإدارة الجماعة.
وبينما ترى قيادة اخوان الاردن وفق تصريحات صحافية ان «ما يجري من محاولات للنيل من الإخوان المسلمين لن ينجح يرى كثير من المراقبين ان من شأن هذه التحركات التنظيمية داخل الجماعة ان تسفر في النهاية عن انشقاق تاريخي يضعف الجماعة ويقلل من فاعليتها في الساحة الاردنية». وفي بيان عقب مؤتمر اربد طالب المؤتمرون بإنهاء حالة العزلة التي تعيشها الجماعة والدعوة إلى المشاركة الفاعلة في كل مفاصل العمل داخل المجتمع ومؤسساته بوقف كل أشكال التعبئة والتحريض والتراشق الإعلامي والعمل على فصل حزب جبهة العمل الاسلامي كليا عن هيمنة الجماعة والسماح لهيئته العامة بانتخاب أمينه العام بحرية وشفافية.
مهلة
ووفق البيان، فإنه سيتم رفع المطالب والتوصيات الى مجلس شورى الجماعة ومؤسساتها لوضعهم أمام مسؤولياتهم.
وأمهل المؤتمر قيادة الجماعة «شهرا اعتبارا من الأول من شهر يونيو للاستجابة لمطالبهم ومن المتوقع ان يعقد المؤتمر الثاني لإصلاح الجماعة في موعد ومكان يحدد لاحقاً على ضوء استجابة مؤسسات الجماعة لمطالب المؤتمرين».
إلا ان رئيس مجلس الشورى علي ابو السكر قال في تصريح لـ«البيان» ردا على تلويح مؤتمر اربد بالإطاحة بقيادة التنظيم إن «شورى الإخوان مجلس منتخب وهو من يقرر مسيرة التنظيم واختيار قيادتها ويرسم سياساتها»، مشيرا إلى رفض تمثيل الجماعة خارج إطار التمثيل الشرعي والانتخابي لشعب الإخوان.
مؤتمر إربد
ولم يمض سوى يوم على انتهاء مؤتمر اربد، حتى اعلن في الكرك جنوب المملكة - عن مؤتمر مثيل تعهدت فيه بعض الشخصيات الإخوانية بعقده مطلع الشهر المقبل، لينتقل المؤتمر من الشمال الى الجنوب.
ويتهم مؤتمر اربد قيادة الإخوان المسلمين الحالية بتشكيل تنظيم سري داخل الجماعة، مطالبين بحله. وقدم القيادي في التنظيم من شعبة سحاب خليل عسكر ورقة أشار فيها الى خطورة التنظيم السري الذي بدأ منتصف السبعينيات من القرن الماضي. وقال انه أي عسكر كان أمين السر العام للتنظيم السري إلا انه استقال.
أما نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد فعلق على المؤتمر على صفحته على الفيس بوك، «العلاقة مع جميع أعضاء التنظيم محكومة بالضوابط الشرعية والمحددات التنظيمية والعلاقات الأخوية».
في الوقت الذي هاجم فيه منسق عام مبادرة زمزم القيادي الاخواني المفصول رحيل غرايبة بعنف قيادة الجماعة وقال في مقالة له نشرت قبل يومين: «تسلق الصغار لقيادة المركبة في غفلة من الكبار تتغير المسارات والنهايات، وتُقاد الأمة إلى معارك صغيرة، ويتم إشغالها بسفاسف الأمور وتوافهها، وتنصرف عن عظائم الأمور، وتختلّ موازين الأولويات، لدى العقل الجمعي بفعل الواقع المفروض عليها نتيجة هذا الانقلاب الهرمي في سلم الاهتمامات».