أنهى الفلسطينيون عملياً صفحة الانقسام بأداء حكومة التوافق الفلسطينية، أمس، اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس (أبو مازن) في خطوة مهمة لاستعادة الوحدة الوطنية بين كافة مكونات الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي باركته أوساط داخلية ودولية، وسط شعور إسرائيلي بالخيبة من تجاوز الفلسطينيين خلافاتهم، والتي انتقل جزء منها إلى اللحظات الأخيرة قبيل أداء اليمين بسبب إصرار «حماس» على تضمين وزارة للأسرى، وهو ما تم التوافق عليه بعدم تضمينها في الحكومة.
في تفاصيل تتويج المصالحة الفلسطينية، أدت حكومة التوافق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله، اليمين أمام الرئيس محمود عباس. وقال عباس الذي ترأس أول اجتماع للحكومة إن التشكيلة التي تضم 17 وزيراً ستضم وزراء «لا انتماءات (حزبية) لهم وسيسعون لمواصلة عملية السلام».
وأدى الوزراء اليمين في مراسم برام الله مقر الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. ومنعت إسرائيل ثلاثة وزراء من قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حماس من دخول الضفة الغربية.
أضرار الانقسام
وقال عباس: «اليوم وبعد إعلان حكومة التوافق الوطني نعلن إنهاء الانقسام الذي تسبب لقضيتنا بأضرار كارثية»، مضيفاً خلال مراسم أداء اليمين إن الحكومة الجديدة «ستلتزم بما قامت به الحكومات الفلسطينية السابقة وبالاتفاقات التي صدقت عليها منظمة التحرير الفلسطينية» في إشارة إلى الاتفاقات المؤقتة مع إسرائيل.
وكانت حماس أعلنت أنها لن تدعم الحكومة الجديدة بسبب قرار عباس إلغاء وزارة شؤون الأسرى والمحررين واستبدالها بلجنة لن تكون تابعة للحكومة.
ويتولى وزير شؤون الأسرى والمحررين متابعة شؤون الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وقبل أداء اليمين قال وزير داخلية حكومة «حماس» فتحي حماد في احتفال في غزة إن «الأسرى يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في سجون الاحتلال ويتم التخلي عنهم لا وألف لا لن نقبل بذلك».
سبب الإلغاء
وأوضح مسؤول فلسطيني أن عباس أراد إلغاء الوزارة لضمان استمرار التمويل الغربي للحكومة، لا سيما أن عدداً من الدول الغربية المانحة حذرت من أنها لن تدعم حكومة تمول الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. لكن صلاح البردويل المسؤول بحماس قال إنه جرى الاتفاق على أن تمنح الوزارة لرئيس الوزراء رامي الحمد الله «والخلاف بين حماس وفتح انتهى».
ولم تضم التشكيلة الحكومية وزارة للأسرى، مما يشير إلى حصول توافق لم تتضح ملامحه بين الجانبين. ووصفت «حماس» الحكومة بأنها لكل الشعب الفلسطيني. وحض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو زعماء العالم على عدم التعجل بالاعتراف بالحكومة الفلسطينية، زاعماً أنها ستكون واجهة لـ«حماس».
قلق أميركي
قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين ساكي، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل هاتفياً بعباس أول من أمس وأبدى قلقه إزاء دور «حماس» في الحكومة.
