بعد إنجاز مصر ثاني استحقاقات «خريطة الطريق» المتمثّلة في الانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع انتهاء اللجنة الرئاسية المشكّلة بقرار من الرئيس المؤقّت المستشار عدلي منصور، والمكلَّفة تعديل قانوني مباشرة الحقوق ومجلس النواب، بعد الحوار المجتمعي الذي أجرته، من إدخال تعديلات جديدة على عدد من مواد القانون، بدأت الأحزاب الاستعداد إلى خوض معركة الاستحقاق الثالث من «خريطة المستقبل» للوصول إلى البرلمان.

ولعلَّ أبرز التعديلات التي أقرتها اللجنة كما سبق وأن نشرتها «البيان» هي السماح للمرشح باختيار دائرة ترشحه، وتخفيض سقف الدعاية إلى 500 ألف جنيه، الأمر الذي يشجع الشباب على خوض المعركة البرلمانية.

إعادة تقييم

وبدأ حزب النور السلفي استعداداته للانتخابات البرلمانية مبكّرًا، إذ يقوم الآن بإعادة تقييم مرشّحيه في البرلمان السابق، للاستقرار على المرشّحين الذين سيتم الدفع بهم في قوائم الانتخابات.

ووفقًا للقيادي بحزب النور السلفي نادر بكار، فإنّ «الحزب يستعد للانتخابات البرلمانية بعقد مؤتمرات جماهيرية في جميع أنحاء البلاد، علاوةً على إعداد مجمع انتخابي، لتحديد الشروط الواجب توافرها في المرشّحين»، مُعربًا عن أمله في أن يتمكّن أعضاء حزبه في البرلمان المقبل من تقديم حلول للمشاكل المزمنة التي يُعاني منها المصريون».

انتظار قانون

بدوره، أكّد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد المهندس حسين منصور، في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الحزب يُجهّز استعدادات واسعة لخوض الانتخابات البرلمانية، لكن لن يبت فيها إلا بعد خروج قانون مجلس النواب إلى النور في صورة نهائية»، مشيرًا إلى أنّ «هناك تحفّظات لدى الأحزاب على بعض مواد القانون التي تم تعديلها، ويجب على اللجنة أن تراعي تلك التحفظات وتتعامل معها».

في الأثناء، استعدت بقيّة الأحزاب لخوض الاستحقاق الثالث بإعادة عمل هيكلة داخلية في قواعدها، ووضع خطط واستراتيجيات جديدة لبحث كيفية ولوج البرلمان المقبل.

نسب مشاركة

ويرى مراقبون أنّ «نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية ستُحدّدها «سياسة الرئيس القادم»، مشيرين إلى أنّه «وإذا لقيت سياساته الرضا في الشارع المصري وبدأ في تنفيذ برنامج طموح.

سيدفع كل قطاعات الشعب ليس فقط إلى المشاركة بل سيشجّع الكثير منهم وعلى رأسهم الشباب إلى الترشّح في البرلمان»، لاسيّما في ظل التكهّنات التي تسود بأنّ البرلمان القادم سيكون «بلا أغلبية»، إذ أنه لن يسيطر عليه فصيل معين كما حدث إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

دخول تحالفات

في غضون ذلك، تدرس أحزاب القوى الليبرالية الدخول في تحالفات سياسية وانتخابية قبيل الانتخابات، لتوحيد الصف في الانتخابات البرلمانية والمنافسة على نسبة الأغلبية أو الأكثرية في البرلمان الجديد.

وعلمت «البيان» من مصادر مطّلعة أنّ «حزب الحركة الوطنية الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق بدأ اتصالاته عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية ببقية الأحزاب الليبرالية وفي مقدّمتها أحزاب المؤتمر والمصريين الأحرار وغيرها لإنجاز تحالف انتخابي، يُمكّن تلك القوى من تشكيل الحكومة الجديدة».

دعاية مبكّرة

على الصعيد، بدأ رجال أعمال وسياسيون الاستعداد للانتخابات البرلمانية والدعاية لأنفسهم مبكّراً على صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ودعوة النشطاء والأنصار للتصويت لهم في الانتخابات.

كما بدأت الحركات الثورية وبعض شباب الثورة وحركة «تمرد» الإعلان عن خطة لتحرّكاتهم خلال الفترة المقبلة، إذ أعلنت حركة «تمرّد» تأسيس تحالف انتخابي مع حزب الوفد الليبرالي من أجل دعمه في الانتخابات البرلمانية.