أدوارٌ بارزة لعبها عمال مصر على مدار عقود، إذ شكّلوا وقود الثورات ضد أنظمة مستبدّة، وكانوا مع آخرين أول أصوات الاحتجاج التي دوت في القاهرة ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك بما أفرز بعدها «ثورة 25 يناير».

وتَحل التطورات السياسية الجديدة على عمال مصر، ووعود المسؤولين السابقين بحل مشكلاتهم المستعصية منذ زمنٍ تُخيم في الأفق، وتصنع حالة من الترقّب وسط العمال الذين يحبسون أنفاسهم انتظارا للرئيس القادم، الذي يلقون عليه آمالاً عراضا في أن يُحوّل السراب إلى ماء.

ثورة عمالية

من جهته، قال رئيس حزب عمال مصر شريف إدريس في تصريحات لـ «البيان»: إنّ «المشكلات التي تواجه العُمال عديدة ومتنوّعة»، لاسيّما وأنّ الحكومات المتعاقبة على مصر منذ 2011 وحتى الآن تتعمد تجاهل مطالبهم.

لافتاً إلى أنّ «وزراء القوى العاملة تربطهم علاقات مع أصحاب ومديري المصانع والشركات على حساب العُمال، في وقت سُلبت حقوق العمال السياسية كذلك، بنص دستوري قاضٍ بإلغاء النسبة المخصصة للعمال والفلاحين في البرلمان».

وأبان إدريس أنّ «عمال مصر ربما يواجهون الرئيس الجديد بثورة عمالية قويّة لو لم ينفذ مطالبهم»، مؤكّدًا أنّ «العمال سيحاولون الوصول لنسبة الأغلبية بالبرلمان المصري، من خلال تحالف انتخابي كبير بما يضمن لهم تشكيل الحكومة».

خريطة طريق

بدوره، لفت القيادي بالاتحاد المصري للاتحادات العمالية عماد العربي في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «مطالب العمال في مصر والتي هي مطروحة على مائدة الرئيس القادم، تتمثّل في تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور»، فضلاً عن تشغيل المصانع المغلقة وضخ استثمارات جديدة بالشركات وإعادة هيكلتها إداريًا.

مشيرًا إلى أنّ «العمال يُدركون حجم المخاطر التي تُحيط بمصر، وحجم التحدّيات الراهنة، ويأملون إتمام «خريطة الطريق» بسلام تام ليفتحوا بعدها حواراً مع الرئيس الجديد حول مطالبهم».

 وكشف العربي عن مبادرة تقدّم بها الاتحاد إلى رئيس الوزراء إبراهيم محلب تقضي بتشكيل لجنة من سبع شخصيات نقابية، تحصر مشاكل العمال وتطرحها على مائدة مجلس الوزراء الحالي أو الجديد لحل مشكلات العمال، موضحًا أنّ «تلك المبادرة على مكتب محلب وهو بصدد اتخاذ قرار بتشكيلها».

عدالة توزيع

في السياق، أشار أحد القيادات العمالية البارزة بالمحلة فيصل لقوشة، في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «مطالب العمال تتلخّص في إعادة هيكلة شركات القطاع العام بالكامل»، لاسيّما أنّ الشركات تخسر بسبب سوء منظومة الإدارة.

فضلاً عن وجود فساد عميق داخل تلك المؤسسات، قائلاً: «نحن نريد منظومة متكاملة إدارية ومحاسبية، حتى لا تهدر حقوقنا وحقوق الدولة، فضلاً عن أهمية تطبيق الحد الأدنى للأجور والعدالة في التوزيع».

 

مطالب

 

تشهد القاهرة من آن لآخر احتجاجات عمالية واعتصامات، والتي فشلت في مواجهتها المسكنات الحكومية على تباينها، فيما كانت المطالبة بإصلاح هياكل الأجور بما يتناسب والحد الأدنى القاسم المشترك للتظاهرات. وشملت مطالب العمال تحسين أوضاع المصانع وإعادة تشغيل التي تم إغلاقها، فضلاً عن المطالبة بالحقوق السياسية وتمكينهم من العمل السياسي ودمجهم في الدولة ومؤسّسات اتخاذ القرار.