يبدو أن التصعيد الأمني الخطير في عدد من المحافظات اليمنية وأزمة المشتقات النفطية خلق حالة استياء بشأن أداء رئاسة الحكومة اليمنية، حيث طلب مجلس النواب في مذكرة نيابية من الرئيس عبد ربه منصور هادي إقالة حكومة محمد سالم باسندوه بسبب فشلها في معالجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية، في وقت تفقد رئيس الاستخبارات العسكرية محمد غالب حيدره الأوضاع في محافظة عمران شمال اليمن وسط تزايد حدة الاشتباكات بين الجيش والحوثيين. وأقر مجلس النواب بموافقة مختلف الكتل في مذكرة رفعها لرئيس الجمهورية تتضمن مطالبته بتغيير الحكومة لعجزها عن أداء مهامها بعد أن فشل البرلمان في سحب الثقة منها بسبب معارضة نواب تكتل اللقاء المشترك بذريعة أن المرحلة ملزمة بالتوافق السياسي.
جلسات مشاورات
وجاءت رسالة البرلمان، وهي غير ملزمة للرئيس، بعد جلسة مشاورات استغرقت ساعة بين رئاسة البرلمان ورؤساء الكتل السياسية على هامش الجلسة العامة للنواب.
وكان النواب استجوبوا الحكومة بسبب عجزها عن ضبط الانفلات الأمني وحل أزمة المشتقات النفطية، لكن نواب اللقاء المشترك تصدوا لمحاولة سحب الثقة منها عندما رفضت تقديم حلول مقنعة لمعالجة هذه المشكلات يقتنع بها النواب. ومع ان الاستجواب هو الأول في تاريخ البرلمان إلا أن النواب فشلوا على مدى شهر في إرغام الحكومة على توفير المشتقات النفطية وحماية أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء، أو حجب الثقة عنها واستجوب النواب حكومة الوفاق ثلاثة أيام، الأسبوع قبل الماضي، وأمهلوها أسبوعاً لتوفير المشتقات النفطية إلا أن ذلك لم يتم حيث استمرت الأزمة ومعها أزمة الكهرباء واستمر الانفلات الأمني.
تحميل المسؤولية
وقال مسؤول في مكتب الرئيس هادي لـ«البيان» إنه «كالعادة يريدون إلقاء المسؤولية على الرئيس في كل شيء. كما حصل مع موضوع رفع الدعم عن المشتقات النفطية لكن الرئيس لن يتحمل المسؤولية وحده، فهذه الأحزاب شريكة في السلطة وعليها أن تكون شريكة في تحمل المسؤولية». إلى ذلك، قال ضابط أمن في محافظة عمران «إن طائرة عسكرية تحمل رئيس الاستخبارات العسكرية محمد غالب حيدره، وقائد المنطقة السادسة محمد المقدشي هبطت أمس على معسكرات عمران لتتفقد الوضع هناك». وأضاف «أنه على الرغم من ذلك لا تزال أصوات المدافع منتشرة في المدينة والاشتباكات تدور بين اللواء 310 والمسلحين الحوثيين».
وقال مدير أمن عمران العميد محمد صالح طريق إن الاشتباكات الدائرة تحتاج إلى تدخل فوري وسريع من قبل رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن المعارك في عمران تزداد يوماً بعد آخر، لافتاً إلى أن «الميليشيات الحوثية انتشرت في مناطق عدة».
محاربة «القاعدة»
أما في محافظة حضرموت والمواجهات مع تنظيم القاعدة، فقال قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء محمد عبدالله الصوملي إن ملاحقة الإرهابيين الذين تسللوا إلى مدينة سيئون تسير بخطوات مدروسة، مبيناً أنه يتم رصد تحركات تلك العناصر ولن تتأخر نتائج تلك الخطوات أكثر من أسبوع. وفي لقاء ضم اللجنة الأمنية وممثلي منظمات المجتمع المدني بوادي حضرموت، قال الصومالي إن «حضرموت ليست بيئة حاضنة لتنظيم القاعدة، وهناك رجال عسكريون وأمنيون ومدنيون أثبتوا وقت الشدة شجاعتهم وقدرتهم على أداء الواجبات والمهام الملقاة على عاتقهم».
وبخصوص مطلب إخراج المعسكرات من المدن قال إن «ذلك يتطلب كثيراً من الإجراءات والالتزامات الاقتصادية الكبيرة، وكذا توفر أجواء أمنية قوية ملائمة تحقق هذا التوجه».
