وسط لامبالاة واضحة للرأي العام انطلقت أمس الجولة الثالثة من المشاورات الخاصة بتعديل الدستور في الجزائر نتيجة انشغال الجزائريين بفريقهم الوطني الذي يستعد للتنقل إلى البرازيل للمشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تنطلق فعالياتها 12 الجاري من جهة، ومن جهة أخرى فإن أهم التعديلات الدستورية التي وردت في مسودة الدستور «الجديد» ركزت على تحديد المدد الرئاسية بعهدتين رئاسيتين، وهو ما اعتبره بعض المراقبين استخفافاً، لأن هذا البند الدستوري بالذات كان موجوداً قبل الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت في العام 2009 ، غير أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أجرى حينها تعديلاً دستورياً سمح له بالعبور بالجزائر إلى عهدة ثالثة.

ويبدو أن الانزلاقات الأمنية الخطيرة التي تعيشها دول الجوار لاسيما ليبيا والفوضى العارمة التي شهدتها ما يسمى بدول «الربيع العربي» دفع بالجزائريين للعزوف عن الحياة السياسية وترك هذا المجال لأصحابه وهو ما ترجمته نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إذ تراجعت من 74.11 في المئة خلال الانتخابات الرئاسية 2009 إلى 51.07 في المئة وسط عزوف واضح للشباب رغم ما السياسات الأخيرة التي اعتمدتها الحكومة الجزائرية في استقطاب هذه الفئة من خلال منح قروض من دون فوائد وتوفير مناصب التي يطلق عليها محلياً بـ«وظائف ما قبل التشغيل».

تعديل سابع

يعد التعديل المزمع إجراؤه هو السابع في تاريخ الجزائر المستقلة ثلاثة تعديلات منها تتم في عهد الرئيس بوتفليقة، بينما أضفى كل الرؤساء السابقين للجزائر لمستهم على الدستور سوى الرئيسين الراحلين محمد بوضياف وعلي كافي اللذين لم يرتبط اسمهما بدستور معين.

في الأثناء، جلس قادة 52 حزباً سياسياً من بين 64 حزباً وجهت لهم الدعوة، و30 شخصية من بين 36، ومنظمات وجمعيات وطنية وأستاذة، إلى طاولة مدير ديوان رئيس الجمهورية أحمد أويحيى لطرح تصوراتهم حيال مسودة التعديلات الدستورية التي طرحتها لجنة ترأسها عزوز كردون، وكشفت عنها رئاسة الجمهورية قبل أسبوعين غير أن الواضح أن الشارع الجزائري غير مكترث بما يدور في هذه المشاورات ما دفع البعض إلى التعليق بالقول «عقول السياسيين عند أويحيى، وقلوب الجزائريين عند حاليلوزيتش» في إشارة إلى مدرب الفريق الجزائري لكرة القدم نظرا لانشغال الجزء الأكبر من الجزائريين بأخبار المنتخب الوطني واستعداداته لمونديال البرازيل.

إقصاء الإعلام

ويرى مراقبون أن مشاورات تعديل الدستور شكلت «الشعرة التي قصمت ظهر البعير» في علاقة السلطة بالمعارضة التي كانت متوترة أصلاً منذ ما قبل الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 17 أبريل الماضي في حين كان لافتاً غياب الإعلام الخاص عن تغطية هذه المشاورات واقتصار التغطية الصحافية على الإعلام الرسمي ما يطرح تساؤلات حول هذا التقييد وخلفياته من جهة ومستقبل الصحافة وحرية التعبير خلال العهدة الرابعة من حكم الرئيس بوتفليقة التي تمتد إلى العام 2019.

 

إصلاح العدالة

ألح نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان) خلال الجلسة الأولى لمناقشة مخطط عمل الحكومة أمس على ضرورة العمل من أجل تقريب الإدارة من المواطن والقضاء على البيروقراطية في هذا القطاع، وكذا مواصلة مسار إصلاح العدالة حتى تتكفل بانشغالات المواطن.ودعا النواب إلى مواصلة عملية إصلاح قطاع العدالة للوصول إلى الأهداف المنشودة بما فيه تحرير القاضي من كل الضغوط. الجزائر-واج