في خطّ موازٍ مع الملفات الداخلية المتخمة بالأعباء والضغوط، يواجه الرئيس المصري الجديد المشير عبد الفتاح السيسي تحدّيات خارجية عديدة تتعلّق بالمواقف الدولية من مصر، في ظل بزوغ بعض التنظيمات والدول الداعمة لتنظيم الإخوان المسلمين، وطبيعة مواقف تلك الدول عقب اكتمال خريطة الطريق.
وأكّد مراقبون الرهان المصري على العلاقات العربية، لا سيّما مع دول الخليج باستثناء قطر التي وصفوها بأنّها «في مأزق» وبين ناري اعترافها بشرعية السلطات المصرية والإرادة الشعبية المصرية، ودعم جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن رهانٍ مصري على روسيا التي أبدت ترحيباً بالتعاون، لافتين إلى أمور تثار عن بدء توجّه الدبلوماسية المصرية نحو روسيا والصين في معادلة العلاقات بالمنطقة وكقوى بديلة لأميركا، أو لتنويع مصادر العلاقات الخارجية وتوسيع قاعدتها بحيث لا يكون الاعتماد الأول على الولايات المتحدة.
معسكر روسي
في السياق، شدّد المحامي المصري البارز المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين مختار نوح، على ضرورة انتباه مصر للمعسكر الروسي، لا سيما أنّ الروس أعربوا عن رغبتهم في استعادة العلاقات مع مصر، لافتاً إلى أنّ على المشير عبدالفتّاح السيسي استغلال هذه الفرصة لصالح مصر، مؤكّداً على أهمية العلاقات المصرية - الخليجية.
استعادة مكانة
وأضاف نوح في تصريحات لـ«البيان»: «على مصر أن تستعيد مكانتها القديمة، وذلك من خلال تدعيم العلاقات المشتركة مع الدول العربية عن طريق تفعيل معاهدتين، الأولى معاهدة دفاع عربي مشترك لإعادة القومية العربية، لا سيما مع وجود الجانب الأميركي بقوة في المنطقة بالعديد من الدول بشكل أو آخر، والثانية هي تفعيل مشروع عربي مشترك للتصنيع الحربي، ويتم اختيار بلد ما لتنفيذ المشروع بها ويكون بدعم عربي مشترك وذي فائدة مشتركة أيضاً، لإنتاج كل أنواع الأسلحة»، مشيراً إلى أنّ «القرار سيكون صعباً للغاية، لا سيما مع رغبة الغرب في الحفاظ على توازنات المنطقة».
مضطرو اعتراف
بدوره، أبان عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أنّ «العلاقات الخارجية هي أهم التحدّيات التي تواجه الرئيس المصري الجديد»، مشيراً إلى أنّ «الدبلوماسية المصرية التي لعبت دوراً بارزاً وقوياً منذ «ثورة 30 يونيو»، نجحت في تقويم المشهد وتوضيح الصورة لمختلف الدول، بما حقّق نجاحات بعينها في اعتراف دول كثيرة بالتطورات السياسية بمصر والإرادة الشعبية».
وأضاف حسن في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «دولة قطر تبقى على دعمها للإخوان، إلّا أنّ ذلك الدعم «مؤقّت» وستضطر الاستجابة للإرادة الشعبية لكن بصورة تحافظ على شكلها وصورتها أمام المجتمع الدولي بحيث لا يكون التحوّل فجائياً»، لافتاً إلى أنّ «أميركا نفسها وجدت نفسها مضطرة للاعتراف بالسلطات المصرية كي لا تخسر عنصراً فاعلاً في منطقة الشرق الأوسط».
سد النهضة
يبرز ملف «سد النهضة» الإثيوبي كأحد أبرز الملفات العاجلة على طاولة الرئيس المصري الجديد بما سبّب من صداع لدى المصريين، وهو ملف مرتبط إلى حد كبير باستعادة مصر لدورها الإفريقي، فضلاً عن الإشكاليات الأخرى الناتجة عن الأجواء غير المستقرة في بعض دول الجوار، وفي مقدمتها ليبيا والتي تشكّل تهديداً على أمن مصر.
