حرّر اعتلاء وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتّاح السيسي سدّة الرئاسة في مصر، صكاً و«شهادة وفاة» لتيّار الإسلام السياسي، إذ يقطع وصول السيسي كل الطرق أمام تلك العناصر، ويدعم مزاجاً ورأياً عاماً شعبياً، لدحر مثل تلك الفصائل التي تورّط كثير منها في أعمال إجرامية، هدّدت أمن المصريين بقيادة «الإخوان» التي تعتبرها السلطات المصرية تنظيماً إرهابياً.
وبدأ السيسي خلال فترة الدعاية الانتخابية حاسماً في مسألة التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن حسمه في مسألة الإرهاب، إذ أعلنها صراحة: «لن يكون في مصر مكتب إرشاد للإخوان في عهدي.. لن أسمح بوجود الإخوان المسلمين»، بينما يمد يده إلى الجميع، ولا يهدف إلى إقصاء أي من الذين لم تتلطّخ أياديهم بدماء المصريين، ما يؤكّد أنّ «مستقبل الإسلام السياسي في مصر بدا واضحاً، إذ خسر التيّار كل مكاسبه التي حقّقها على مدى السنوات الطويلة الماضية، في الوقت الذي ينظر فيه المصريون إلى السيسي على كونه جمال عبدالناصر الجديد» الذي تعامل بشدة وحزم مع «الإخوان».
تنفّس صعداء
بدوره، أكّد رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «مصر بعد اختيار الرئيس تتنفّس الصعداء، وتحاول الخروج من مأزق الإرهاب الذي رفضه الشعب المصري، وتجلى ذلك بوضوح في 30 يونيو»، موضحاً أنّ «القرار لا يعود إلى الرئيس فحسب، بل إنّ الشعب هو سيد قراره، خاصة في ما يحدد أمنه وحياته».
وأضاف جبرائيل: «لهذا لن يكون لجماعة الإخوان المسلمين وجود على أرض الواقع، حتى مع وجود تيّارات أو جماعات معاونة لها بالخارج، كما أننا لن نشهد لها وجوداً على الساحة السياسية مرة أخرى أو البرلمان المقبل»، محذّراً في السياق ذاته من وجود أحزاب سياسية ذات توجّهات دينية مثل حزب النور السلفي الذي ما زال يُثير الشك والريبة لدى البعض، على حد قوله.
مراجعات فكرية
في السياق، لفت مؤسّس تنظيم الجهاد السابق في مصر نبيل نعيم في تصريحات لـ«البيان» إلى أنّ «جماعات الإسلام السياسي في حاجة إلى نحو 15 عاماً لمحاولة العودة إلى المشهد مرة أخرى»، لا سيّما في ظل ما خلّفه الإخوان من آثار سلبية، وفي ظل الرفض الشعبي للفصائل عقب عام من حكم «الإخوان» مصر برئاسة محمد مرسي، مشيراً إلى أنّ «عودة تلك الفصائل مرة أخرى إلى الساحة السياسية مرهون في الأساس بمدى جديتها في إجراء مراجعات فكرية حاسمة وحازمة، يُحددون من خلالها مواقفهم من جملة ملفات تشكّل عائقاً في تعاملهم مع الشارع المصري أول مرة كسلطة وليس كجماعة خلال العام الماضي، وأبرزها ما يتعلق بمصلحة الجماعة ومصلحة الوطن»، ومشدّداً على ضرورة إدراك هؤلاء أنّ مصلحة الوطن في المقدمة وتعلو على كل شيء، فضلاً عن مراجعة أعمال العنف التي ارتكبوها وموقفهم من ذلك.
تآمر ومخطّطات
من جهتهم، يرى مراقبون أنّ «عناصر الإخوان لن تستسلم بسهولة، وستُحاول القيام بالمزيد من المؤامرات والمخطّطات التي تحيكها بالتعاون مع قوى وفصائل دولية لا تريد الخير لمصر»، مبيّنين أنّ «الجماعة حاولت ذلك خلال الفترة الماضية، وفشلت تماماً في عرقلة خريطة الطريق»، لا سيّما في ظل الإصرار المصري على السير في طريق الديمقراطية، وفي طريق ما رسمته «ثورة 30 يونيو»، ما يقزّم من كل مساعي الإخوان والعناصر الإرهابية المرتبطة بها لعرقلة المسيرة المصرية نحو المستقبل.