وسط تحذيرات من سعي «حزب الله» وحلفائه لنقل البلاد من حالة شغور مرحلي في مقام رئاسة الجمهورية إلى حالة فراغ كامل وقاتل، أنهى لبنان أمس الأسبوع الأول من مرحلة الفراغ الرئاسي التي بدأت في 25 مايو الماضي، مع انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان الذي غادر قصر بعبدا من دون أن يسلّم الأمانة إلى خلف، في حين لا يزال الترقّب سيّد المواقف، خصوصاً أن المعطيات تشير إلى أن الشغور في سدّة الرئاسة سيطول، في ظلّ إصرار كل فريق (8 و14 آذار) على موقفه وشروطه.
وحذر عضو كتلة المستقبل النيابية النائب زياد القادري من سعي «حزب الله وحلفائه والتيار الوطني الحر من نقل البلاد من حالة شغور مرحلي في مقام رئاسة الجمهورية إلى حالة فراغ كامل وقاتل، من خلال طرح إشكاليات حول عمل وصلاحيات رئيس الحكومة».
تعطيل
وقال في مؤتمر صحافي إن «حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفاءه يستسهلون الفراغ في سدة الرئاسة الأولي، وقد عملوا على تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وهم اليوم يحاولون وضع الانتخابات النيابية المقبلة في صدارة الاهتمام، مستبعدين الاستحقاق الرئاسي والأساسي، ألا وهو انتخاب رئيس للجمهورية».
وتشير المعطيات إلى أن أيّ تحريك مرتقب في الركود الرئاسي لن يكون متوقعاً قبل مرور مجموعة خطوات أساسية في مسار ترتيب المرحلة الانتقالية الحالية، سواء في ما يعود إلى استكمال مجلس الوزراء التوافق على آلية عمله في ظل انتقال الصلاحيات الرئاسية إليه، أو من خلال اتضاح المسار النيابي الذي بدأ ينذر بمضاعفات على عمل مجلس النواب، في ظلّ مقاطعتين متوازيتين: الأولى لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، والثانية لجلسات التشريع، بما يعطل المجلس تماماً.
مخاطر الفراغ
وفي مواجهة مخاطر تسرّب الفراغ إلى مجلس النواب، تجدر الإشارة إلى أن الرئيس نبيه بري شدّد على أنه سيظلّ يدعو إلى جلسة تلو الأخرى، لأن التشريع يجب أن يظل قائماً، والشغور الرئاسي ينبغي أن يكون حافزاً لمزيد من الإنتاجية البرلمانية، في إطار الحدّ من تداعياته. وإذ حدّد الرئيس بري موعدين جديدين لانعقاد المجلس، في 9 يونيو الجاري للانتخاب، وفي 10 منه للتشريع، فإن نصاب الجلستين لن يتأمّن، بحسب تأكيد مصادر نيابية لـ«البيان»، وذلك في ضوء إصرار النواب المسيحيين على عدم المضي في التشريع قبل انتخاب رئيس.
وفي غمرة الفراغ الرئاسي، يبقى التركيز على الوضع الحكومي، على رغم الجدل حول مدى قابلية الحكومة للمضيّ في ملء الشغور وتسلُّم الصلاحيات، في وقت تنصبّ فيه المساعي على ألا يتحول أداء مجلس الوزراء إلى تخطٍّ لصلاحيات الرئيس، أو محفّز إلى التكيّف مع الفراغ الحاصل.
وسط هذه الأجواء، انقسمت الآراء حيال القرار الذي اتخذه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أول من أمس، والذي قضى بتعميم بيان طلب بموجبه من جميع النازحين السوريين، والمسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الامتناع عن الدخول إلى سوريا اعتباراً من يوم أمس، وذلك تحت طائلة فقدان تصنيفهم نازحين في لبنان، وذلك كإجراء لضبط أوضاع النازحين السوريين في لبنان، وفق ما ورد في التعميم، علماً أن قرار وزير الداخلية لا يشمل العمال السوريين في لبنان، بل المسجّلين لدى الدولة اللبنانية ومفوضية اللاجئين بصفة نازحين ولاجئين نتيجة الوضع الأمني في مناطق سوريّة عدّة، وذلك باعتبار أن أيّ نازح يستطيع دخول سوريا بإمكانه المكوث فيها، بدلاً من أن يعود للحصول على المساعدات التي تقدّمها المفوضية والدولة اللبنانية لهم.
مشاورات حثيثة
وما بين مؤيد ومعارض، علمت «البيان» أن قرار وزير الداخلية جاء بعد مشاورات حثيثة توّجها بالاتفاق مع ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نينت كيلي حول هذا الشأن، نظراً إلى كون الأمم المتحدة هي الجهة الدولية المخوّلة منح ونزع صفة النزوح عن اللاجئين. وعن مفاعيل القرار الذي دخل حيّز التنفيذ، بدءاً من يوم أمس، فإن باستطاعة النازح السوري الذي يغادر الأراضي اللبنانية إلى وطنه العودة إلى لبنان مجدداً، لكنه حين يعود يفقد صفة النازح، ويدخل بصفته مواطناً سورياً، وهو الأمر الذي يحول دون استفادته من المساعدات والتسهيلات التي تُمنح للنازحين. .
حزب ضعيف
اعتبر رئيس مجلس قيادة حركة «الناصريون الأحرار» اللبنانية زياد العجوز أن «حزب الله ليس هو القوي، بل نحن الضعفاء في كيفية التعامل معه، ومع مخططه ومخطط أسياده».
وقال: «حزب الله حالة إقليمية، رفعت شعار المقاومة للمتاجرة به، والتسلل من خلاله إلى عمق الوجدان الوطني والعربي، لتمرير مؤامرته»