تحدّياتٌ عديدة وملفات صعبة، تنتظر الرئيس المصري الجديد المشير عبد الفتّاح السيسي، في مقدمتها «ملف الفقر»، وما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية لمصر، في أعقاب ثلاث سنوات من الاضطراب والفوضى، شهدها المجتمع المصري، منذ «ثورة 25 يناير» وحتى الآن، فضلاً عن «ملف الإرهاب»، الذي يُهدد الأمن الداخلي للعاصمة القاهرة، والحدود، وفي ظل الأجواء المضطربة، التي تحيط بالقاهرة من كل اتجاه بدول الجوار لاسيّما ليبيا المشتعلة.

ولعل من أبرز التحدّيات الداخلية الصعبة، التي تواجه المشير السيسي، ما يتعلق بالوضع الأمني الداخلي، وانتشار البؤر الإجرامية، وكيفية ضبط وتيرة الأمن في الشارع المصري، فضلاً عن سُبل تنفيذ مطالب «ثورة 25 يناير»، وأبرزها مطلب العدالة الاجتماعية، الذي يلزم لتحقيقه تنفيذ استراتيجيات عديدة، تتعلّق بضبط ملفات الدعم والأجور، وغيرها من الملفات الأخرى، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية خاصة منظومة الصرف الصحي، فضلاً عن منظومة السكن، التي لدى المشير السيسي تصورات حولها، رصدها في لقاءاته الإعلامية خلال فترة الدعاية الانتخابية.

معدلات فقر

في السياق، حدّد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية د. ناجح إبراهيم في تصريحات لـ «البيان» أبرز الملفات التي يأمل الشارع المصري أن يضعها السيسي على رأس أولوياته للتنمية، خلال المرحلة المقبلة، قائلاً: «في تقديري لا يجب على السيسي الانغماس في فخ الإرهاب، أو أن تشغله تلك القضية عن قضايا المجتمع الأخرى المُهمة جداً وعلى رأسها قضية الفقر.

حيث زادت معدّلات الفقر في البلاد بشكل ملحوظ، لاسيّما في السنوات الثلاث التي تلت «ثورة 25 يناير»، التي شهدت انعدام الاستقرار الاقتصادي، ما أسفر عن حالة من الضعف والفقر في جوانب الحياة الأساسية». وأضاف إبراهيم أنّ «ملف التعليم كذلك يجب أن يكون على رأس أولويات السيسي باعتباره اللبنة الأولى لتقدّم الأمم، ولإنقاذ الجيل القادم من فخ البطالة، الذي ابتلع جيل الشباب الحالي».

تسهيل مأمورية

من جهته، أكّد القيادي البارز بحزب الوفد الليبرالي، عبد العزيز النحّاس، أنّ «ملف الأمن هو أهم الملفات، والتحدّيات التي تواجه الرئيس القادم»، لافتاً في السياق ذاته إلى أنّ «التعامل مع ذلك الملف يُسهل المأمورية في بقية الملفات الأخرى التي تواجه السيسي، خلال المرحلة المقبلة، باعتباره الملف الأبرز والأهم ومقدمة لعلاج وحل كل المشكلات».

100 يوم

وكان السيسي كشف عن خُطته في التعامل مع كل تلك الملفات المُتعلّقة بالتنمية الداخلية، وذلك في لقاءاته الإعلامية أثناء فترة الدعاية الانتخابية، مُحدداً عدداً من السبل والخطوات العملية، لمواجهة تلك الملفات الصعبة والحسّاسة، في الوقت الذي يُلقي عليه المصريون آمالاً عريضة من أجل انتشالهم من كل تلك المشكلات الاقتصادية، التي تلاحقهم منذ «ثورة 25 يناير»، التي فشل الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته في التعامل معها، بل كانوا سبباً مباشراً في تفاقمها من منطلق سياساتهم.

وكان السيسي أكد في حواره مع وكالة «رويترز» أنّ فترة 100 يوم غير كافية لحل مشكلات مصر، موضحاً إدراكه حجم تطلّعات المصريين الهائلة، قائلاً: «أنا متصور أن في خلال سنتين من العمل الجاد والدؤوب ممكن نحقق يعني شكلاً من أشكال التحسّن اللي المصريين بيتمنوه، ويتطلعوا إليه».