في ظل غياب أي تدخل خارجي جدي يحرك جمود الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وفيما خلت الساعات الماضية من أي مبادرة أو حركة لمعالجة الأزمة القائمة، التأمت حكومة رئيس الوزراء تمام سلام في أول جلسة لمجلس الوزراء أمس، منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان وخلو منصب رئاسة الجمهورية وانتقال الصلاحيات الرئاسية دستورياً إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وسط بدء الخلاف حول وتيرة انعقاد جلسات المجلس ونوعية بنود جدول الأعمال والتصويت على مشروعات القوانين والقرارات، ما جعل جلسة الأمس جلسة تحديد عمل ونظام مجلس الوزراء في مرحلة الشغور الرئاسي، أكثر مما كانت جلسة لإقرار مشروعات القوانين.
وهذه هي المرة الثانية منذ اتفاق الطائف، في عهدين متعاقبين، تتولى حكومة قائمة صلاحيات الرئيس بعدما تعذر انتخاب خلف للرئيس المنقضية ولايته. وكان الاختبار الأول للمادة 62 من الدستور معدلة مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، على إثر انطواء ولاية الرئيس إميل لحود، من دون انتخاب خلف له حتى منتصف ليل 24 نوفمبر 2007. مذ ذاك، انتقلت إلى السلطة الإجرائية التي تمثلها الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية.
كرة الفراغ
وما زال لبنان من دون رئيس لليوم السابع على التوالي. أما التوقعات، فتشير إلى أن عداد الأيام لن يتوقف قريباً، تماماً كما حصل قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان عام 2008. مع الإشارة إلى أن ثمة خشية من تدحرج «كرة الفراغ» إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع قرار بعض القوى السياسية تعطيل مجلس النواب والتلويح بتعطيل الحكومة.
كذلك، يبدو واضحاً أن المشهد الداخلي بدأ يعكس ملامح تخوف من مرحلة إنتظار طويلة لا أفق واضحاً لها، إن على الصعيد الداخلي حيث لا حركة لتفعيل المساعي السياسية بين الأفرقاء قبيل الجلسة السادسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد في التاسع من الشهر الجاري، أو على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث لم تتجاوز ردود الفعل على هذا الموضوع إطار بعض البيانات القليلة حتى الآن.
وفي خضم الاستراحة السياسية حتى موعد جلسة الانتخابات الرئاسية في التاسع من يونيو، أشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«البيان» إلى أن الاستحقاق الرئاسي مؤجل إلى ما بعد شهر رمضان على الأقل، أي إلى ما بعد شهر يوليو المقبل، لأن الظروف الإقليمية والدولية غير مؤاتية لانتخاب رئيس قبل هذا التاريخ. ولفتت المصادر إلى كثرة الحديث عن مواعيد إقليمية ودولية قد تحصل بين شهري يونيو وأغسطس المقبلين، من شأنها أن تخلق أجواء مؤاتية لانتخاب رئيس.
مفترق خطر
وفي الانتظار، حذرت المصادر نفسها من أن حكومة سلام على مفترق خطر في مواجهة تعقيدات مرحلة الشغور الرئاسي والسعي إلى تقصير أمدها من جهة، ومواجهة كل الملفات والاستحقاقات الداخلية من جهة أخرى. أما اجتماع مجلس الوزراء أول من أمس بعد شغور موقع الرئاسة الأولى، فشكل بداية الاختبار لتماسكها أمام المعضلات المطلبية والدستورية والعملية المعروضة أمامها، وخصوصاً وسط تشدد مسيحي متوقع من حيث عدم توسع الحكومة في استعمال الصلاحيات الرئاسية.
مقاطعة
أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» إلى أن استمرار بعض القوى السياسية في مقاطعة جلسات التشريع النيابي سينعكس حتماً مزيداً من التأخير في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الأمر الذي قد ينعكس لاحقاً سلباً على الحكومة وعملها، ذلك أنها ستواجه حتماً تحدي التعامل مع مرحلة ما بعد 25 مايو (بدء الشغور الرئاسي)، لجهة حسم الجدل حول آلية انعقاد الجلسات، وهل من صلاحيات رئيس الحكومة أن يضع جدول الأعمال لوحده أم بالتشاور مع الوزراء؟ وهل المراسيم تحتاج إلى موافقة وتوقيع كل الوزراء أم إلى الأكثرية أو النصف زائداً واحداً؟