تتضاءل فرص خصوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في تشكيل حكومة تكون من وظائفها إعادة تموضع المالكي سياسياً بحيث يصبح زعيماً للمعارضة، وإخفاق هذا التطلع يجعل من مسألة «تداول السلطة» خارج «البيت الشيعي» نسجاً من خيالات «الاجترار الوطني» لقوى سياسية تشترك جميعها بأنها لا تجتمع على «وطنية عراقية جامعة» بالمعنى التعريفي.

تبدو إمكانية تشكيل حكومة تستبعد المالكي أمراً بعيد المنال بحسب توزع مقاعد البرلمان العراقي على القوى والتحالفات السياسية. فور صدور نتائج الانتخابات، احتفت وسائل إعلام مناهضة لتوجهات المالكي بالنتائج من باب أن ائتلاف دولة القانون حصل على 95 مقعداً، وأن هذا لا يؤهله لتشكيل حكومة أغلبية. لعبة الأرقام التي حاول خصوم المالكي اللعب عليها إعلامياً لم تغير من المعادلة: المالكي أقرب شخص إلى تولي رئاسة الوزراء. لماذا؟

تطعيم الفرص

انضمت كتل جديدة إلى ائتلاف دولة القانون بعد إعلان النتائج، وعملية تطعيم فرص المالكي بالفوز ما زالت متواصلة. بات ائتلاف المالكي يتحدث عن 130 مقعداً نيابياً، وهو رقم لا يؤهله لتشكيل حكومة أغلبية، إذ إنه يحتاج إلى 165 مقعداً من أصل 328. ويجب هنا التذكير بأن المالكي عندما تحدث عن عزمه تشكيل حكومة أغلبية فإن هذا لا يعني حصوله على مقاعد مباشرة. وهنا ننتقل إلى حلفاء المالكي في مداولات تشكيل الحكومة، وهي الكتل المشكّلة لـ«الائتلاف الوطني العراقي» المكونة من التيار الصدري (34 مقعداً)، وائتلاف المواطن (31 مقعداً) وكتلة الفضيلة (6 مقاعد) وتيار الإصلاح (6 مقاعد)، أي ما مجموعه 77 مقعداً تضاف إلى مقاعد المالكي، لتصبح مجموع المقاعد أكثر من 200 مقعد لائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني، وهذان يشكلان معاً «التحالف الوطني العراقي».

قد يندلع خلاف بين هذه المكونات، لكن لن يكون السبب إصرار فريق على التصويت لشخصية يدعمها رئيس كتلة متحدون، أسامة النجيفي، بل الأرجح لشخصية تكون أكثر حزماً من المالكي ضد تنظيم «القاعدة» و«البعثيين».

سياسة مزدوجة

مكونات التحالف تمارس سياسة مزدوجة، فائتلاف المواطن الذي يتزعمه عمار الحكيم، والتيار الصدري، يعتبران من معارضي المالكي سياسياً، لكن مقاعدهما النيابية لن تذهب في أي حال من الأحوال إلى عادل عبدالمهدي الذي سيدعم الأكراد والعرب والسنة ترشيحه. مقتدى الصدر معارض للمالكي، لكن ليس عندما يكون هناك تهديد للهيمنة الشيعية على الحكومة، الأمر ذاته ينطبق على عمار الحكيم.

الخطأ الذي يقع في بعض المراقبين للمشهد العراقي هو اعتمادهم على التصريحات السياسية لقيادات التحالف الوطني فيما يخص المالكي أو أداء حكومته، متغافلين عن التوافق الذي لا جدال فيه بين هذه المكونات على عدم إتاحة الفرصة لعودة «الوطنية العراقية السنية» بديلاً عن «الوطنية العراقية الشيعية». كل السياسيين المنحدرين من الجنوب والذين يبني البعض عليهم آمالاً لتشكيل حكومة يدعمها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، لا يختلف خطابهم تجاه أزمة الأنبار عن خطاب المالكي في شيء. بالتالي، بوادر فوز المالكي بولاية جديدة يمكن التقاط بذورها في أدبيات القوى السياسية ومواقفها تجاه المعارك والوضع الأمني.

المخيال الشعبي

يسعى بارزاني ورئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي إلى إحداث اختراق في جدار التحالف الذي يبقي مسألة تداول السلطة يدور في فلك إيران، لكن حظوظ ذلك ضئيلة، ليس فقط لأن مقاعد الأكراد تبلغ 59 و«متحدون» 23 مقعداً، بل لأنه لا يمكن لمقتدى الصدر أن يمنح الضوء الأخضر لكتلته بالتحالف مع بارزاني الذي يعتبر حليفاً وثيقاً لتركيا. ينبغي هنا مراجعة المخيال الشعبي لأهل الجنوب عن تركيا «العثمانية» لمعرفة حجم الخط الأحمر الشعبي أمام أي قوة قد تتجرأ على المساهمة في تشكيل حكومة مركز قوتها الأنبار وأربيل، وبالتالي أنقرة.

انضمام

انضم عدد من الكتل السياسية إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، منها كتلة الكفاءات والجماهير وكتلة التضامن وكتلة الوفاء للعراق وتحالفا نينوى وصلاح الدين.