تتجّه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التصعيد ليس فقط السياسي، إذ تتصارع حكومتان على «الشرعية»، وعلى الأرض، حيث أوردت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية، أن قوات أميركية وفرنسية وجزائرية تتجه إلى جنوب ليبيا لمهاجمة شبكات تطرف. ونقل تقرير الصحيفة عن أوليفيير غيتا مدير الأبحاث في جمعية هنري جاكسون ومقرها لندن، قوله إن هجمات القوات الخاصة تركز على تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي». ويبرز على قائمة أهم المُلاحَقين مختار بلمختار، وهو متشدد جزائري فقد إحدى عينيه، ويعتقد أنه المسؤول عن الهجوم على الحقل الغازي في عين أمناس في الجزائر العام الماضي.

وقال ناطق بلسان القيادة الأميركية الإفريقية في ألمانيا، والتي تقع ليبيا ضمن صلاحياتها، إنه ليست هناك قوات أميركية في الجنوب الليبي. كما نفت ناطقة بلسان البيت الأبيض تلك الأنباء، وقالت «نحن لا نقوم بعمليات قصف في الجنوب الليبي».

وتقدمت ليبيا بطلب لشراء معدات تدريبية ومنح الخبرات العسكرية الأميركية لعدد يتراوح ما بين ستة إلى ثمانية آلاف جندي. وأعلنت وكالة التعاون الدفاعي الخارجي الأميركية أن البرنامج الليبي يتضمن خدمات عسكرية تمتد لنحو ثماني سنوات من التدريبات وتجهيز وتحسين المنشآت وتدريب الجنود ومعدات التدريب و637 بندقية إم 4 آي 4 وذخيرة للأسلحة الخفيفة، بالإضافة إلى الخدمات الفنية والهندسية والدعم اللوجستي من الحكومة الأميركية ومن المقاولين والتجهيزات الشخصية للمتدربين من حيث الزي النظامي والمعدات الشخصية وغيرها من العناصر المتعلقة بالخدمات اللوجستية وبرامج الدعم.

في الأثناء، اتهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر أعضاء في المؤتمر الوطني بدعم المجموعات المتطرفة المنتمية لتنظيم القاعدة. وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «المصري اليوم»، أن الأموال الرهيبة التي تغدق على عناصر «القاعدة» من أعضاء في المؤتمر والحكومة، كفيلة بتوفير أي نوع من الأسلحة في مقابل أسلحة الجيش الليبي المستهلكة. وتابع حفتر «تنقصنا إمكانات العمل وليس البشر بعد أن تعرَّض الجيش للتفكيك على يد القذافي خلال 20 سنة من حكمه».

وتساءل عن جدوى إجراء انتخابات في ليبيا في ظل الفوضى التي تعم البلاد، مؤكداً أن تنظيم القاعدة في ليبيا يمارس أخيراً أعمالاً لا يمكن تحمّلها فكيف ستُجرى انتخابات وسط قطع الرؤوس والأيادي والتمثيل بالناس واحتجازهم في أماكن بعيدة بخلاف أعمال السلب والنهب؟!».

وحصل حفتر على مزيد من التأييد. فقد أصدر شباب منطقة الوحيشي شارع سورية وأرض زواوة وسيدي يونس وأرض الشريف في مدينة بنغازي، بياناً أمس أعلنوا فيه الحرب على التطرف وانضمامهم إلى معركة «الكرامة» التي يقودها حفتر. وتوعَّد البيان المتطرفين من «أنصار الشريعة» بعدم دخول هذه المناطق، كما طلبوا منهم تسليم أنفسهم إلى العدالة خلال 24 ساعة.

ونظَّم عددٌ من شباب مدينة سبها، الجمعة، وقفة احتجاجية في ميدان القلعة للتنديد باستمرار عمليات القتل والإرهاب. ورفع الشباب المشاركون شعارات تدعم عملية «الكرامة»، وتنادي ببناء الجيش والشرطة وتوفير الأمن في البلاد.

إرجاء اجتماع مغاربي

أعلنت تونس السبت إرجاء اجتماع لوزراء خارجية اتحاد دول المغرب العربي كان مخصصاً لبحث التطورات في ليبيا. وقال المتحدث باسم الخارجية التونسية مختار الشواشي إنه تم التوافق على إرجاء هذا الاجتماع الذي كان مقرراً اليوم الأحد في تونس إلى موعد لاحق «بسبب عدم اتضاح صورة الوضع في ليبيا»، مؤكداً أن المشاورات ستستمر حتى عقد الاجتماع.

وهذا الاجتماع الطارئ الذي أعلن بداية الأسبوع كان مقرراً أن يعقبه الاثنين اجتماع للمبعوثين الخاصين للعديد من الدول والمنظمات إلى ليبيا.