3 مكاسب يأمل الأسد في حصدها من الانتخابات

قد لا يكفي اختزال الظاهرة الانتخابية الهزلية في سوريا بقضية انفصال النظام عن الواقع الكارثي بفعل الحرب. فهنالك مكاسب سياسية ودبلوماسية ومعنوية يأمل الرئيس بشار الأسد وبطانته أن يخطفوها من رحم الجحيم السوري، ويطرحوا أنفسهم أمام الرأي العام المحلي والدولي بهالة المنتصرين والشرعيين، وبحوزتهم العصا السحرية القادرة أن تفرض ثنائية الأمن والاستقرار على أنقاض سوريا.

ولكي يجني النظام ثمار حملته هذه، ويبعث رمزية الأسد مجدداً في العقول والقلوب، ويمحي في الوقت عينه صورة الدمار الذي سببه في الذاكرة الجمعية السورية، تبدو هناك ثلاثة أهداف مركبة ترسم مؤشراتها عبر لعبة الانتخابات الهزلية.

هوية النظام

الهدف الأول يتعلق بتركيبة هوية النظام الداخلية وكيفية زرع الثقة في نفوس حاضنته الأمنية والعسكرية والبيروقراطية والأقليات الموزعة في شتى المدن والبلدات التي تقع تحت سيطرة قواته، فمنسوب درجة الولاء والتبعية داخل هذه الكتلة يعتريه هبوط واضح بسبب عملية الإرهاق الناجم من إطالة الصراع دون الانفراج الموعود. ولطالما بقيت هذه الكتلة مناصرة للأسد منذ انطلاقة الثورة على خلفية هواجسها من انزياح مراكزها في سدة السلطة والإدارة، فهي لا تزال تراهن أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء وفق السردية التي تقول إن الثورة حملت في طياتها الخراب والدمار، واستقطبت الإرهاب والتطرف من كل حدب وصوب، ونظام الأسد خير من يتصدى لهذا الوباء القاتل. في حين يستثمر الأسد طاقات هذه الكتلة أمام الرأي العام الخارجي بغرض إضفاء الشرعية الوطنية الداخلية على نفسه.

البعد المحلي

الهدف الثاني المأمول من الظاهرة الانتخابية مرهون مباشرة بالبعد المحلي، وتحديداً بخريطة المعارضة بشقيها السياسي والعسكري، وضرورة إخراجها من المشهد السوري العام. فالنتائج الانتخابية كما تقول المعارضة محددة سلفاً لصالح الأسد حيث ثمة «تنافس مع الذات»، وأن الأسد يريد أن يوجه رسالة مزدوجة على أنه وحده من يملك زمام المبادرة والقيادة في البلاد، وليست هناك جهات معارضة وطنية تنافسه في ذلك. والراوية التي تدعم هذا التوجه تكمن في مقولة الأسد «إنه لن يتعامل سوى مع الأطراف التي تملك أجندة وطنية في الانتخابات الرئاسية». مما لا يستبعد أساساً «الائتلاف الوطني السوري» فحسب، بل يقصي أيضاً الجماعات المسلحة الأخرى التي تسيطر على مناطق واسعة من الأراضي السورية التابعة للمعارضة، ويرجع المحللون هذا الأمر إلى محاولات النظام في تأكيد لمناصريه ولخصومه الدوليين في الخارج بأنه وحده من يحكم الأرض والوطن، خاصة بعد سلسلة من نجاحات عسكرية حققها في كل من حمص وريف دمشق وحلب. وعلى ضوء ذلك، يبرر الأسد رهانه على الخيار الأمني والعسكري ضد الشعب الثائر تحت بند محاربة الإرهاب المتمثل في هوية التنظيمات الجهادية.

الهدف الدولي

وقد يشمل عرقلة الحل السياسي على الصعيد الدولي المكسب الثالث الحيوي الذي يريد النظام تحقيقه استراتيجياً، فالمعلوم أن المجتمع الدولي أمضى الجزء الأكبر من العام الماضي في دعم محادثات السلام في جنيف سعياً للوصل إلى انتقال سياسي يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، إلا أن الأسد غير هذا المسار عبر الانتخابات.

وتشير مراكز الدراسات الغربية إلى أن إعادة انتخاب الأسد تشكل في الحقيقة جزءاً من إستراتيجية الرئيس السوري الكبرى للإطاحة بالخطة التي يدعمها المجتمع الدولي للتوصل إلى حل تفاوضي للأزمة السورية ذات المنحى الطائفي المتعاظم، وذلك تمهيداً لفرض حلٍّ قسري وفقاً لشروطه. ويشمل هذا الحل محاصرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وتجويعها، والتلاعب بالمساعدات، وإلقاء «البراميل المتفجرة» وصواريخ «سكود» وعبوات غاز الكلور على خصومه.

فرصة

نظراً إلى نفور إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من مساعدة المعارضة بالأسلحة الفتاكة ومهادنتها غير المبررة لموسكو بسبب توغل تنظيم القاعدة في سوريا، فإن للرئيس السوري بشار الأسد فرصة كي يزداد اقتناعاً أن بإمكانه أن يمرح لوحده في الساحة السياسية بعد أن يخرج منتصراً في مهزلته التي تسمى انتخابات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات