في خطوة حملت تحدياً للحكومة الليبية المؤقتة التي يرأسها عبدالله الثني، اجتمع أمس رئيس الوزراء الليبي الجديد أحمد معيتيق الذي كان انتخابه مثيراً للجدل بوزرائه في أول اجتماع حكومي وسرعان ما رد الثني على الخطوة باجتماع مماثل مع وزرائه، فيما سارعت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى إعلان 25 يونيو المقبل موعدا للانتخابات البرلمانية رغم الأزمة.
وقال مسؤول ليبي رفض الكشف عن هويته، إن «الحكومة الجديدة اجتمعت في فندق فخم في العاصمة الليبية طرابلس»، في حين لا تزال حكومة الثني تستخدم مقر الحكومة، وعقدت اجتماعاً مماثلاً أيضاً، وفق موقع الحكومة الإلكتروني.
وتابع المسؤول إن الأمن في البلاد وبرامج الوزراء من بين المواضيع التي وضعت في جدول أعمال حكومة معيتيق. وتفاقمت الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين وسط سوء تفاهم سياسي - قضائي وصناديق ميزانية فارغة إذا لم تقر موازنة العام 2014 حتى الآن.
وأكدت حكومة الثني في بيان أول من أمس أنها تنتظر قرار القضاء لتقرير ما إذا كانت ستسلم السلطة لمعيتيق المدعوم من قبل الإسلاميين والذي كان انتخابه في البرلمان مثيراً للجدل. ويعود الخلاف إلى بداية الشهر الجاري حين انتخب معيتيق في تصويت شابته الفوضى في المؤتمر الوطني العام.
واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت من الإدلاء بأصواتهم بعد إعلان نتيجة التصويت بهدف حصول معيتيق على الأصوات الـ121 اللازمة في حين أنه لم يحصل في الأصل إلا على 113 صوتاً.
وأعلنت عدة مجموعات مسلحة وسياسيون أنهم لن يعترفوا بحكومة معيتيق، الذي حصل برغم كل ذلك على ثقة البرلمان.
25 يونيو
وبرغم الأزمة أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أمس أن الانتخابات البرلمانية ستجري في 25 يونيو المقبل. وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات عماد السايح في مؤتمر صحافي إن «تاريخ انتخابات البرلمان هو الأربعاء 25 يونيو وسينتخب الليبيون في الخارج في 21 و22 من الشهر ذاته».
وحض السايح الليبيين على الاستفادة من الساعات القليلة المتبقية لإدراج أسمائهم في اللوائح الانتخابية إذ انتهت مدة التسجيل عند منتصف الليلة الماضية وبحسب قوله فإن 1,4 مليون ناخب فقط سجلوا أسماءهم من أصل 3,4 ملايين شخص.
ومن المفترض أن يستبدل البرلمان المنتخب المؤتمر الوطني العام، أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد، والذي تم انتخابه في يوليو 2012 بعد نحو عام على سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، في أول انتخابات حرة في البلاد.
رفع الغطاء
في غضون ذلك، دعت الحكومة الليبية المؤقتة الليبيين إلى «رفع الغطاء عن التنظيمات المتطرفة والوقوف صفاً واحداً أمام هذه التنظيمات التي تحاول هدم الوطن وزرع ثقافات وافدة ذات تصورات مشوهة للدين الإسلامي لا تمت بأي صلة لثقافة وأخلاق وانتماء الليبيين».
وقالت الحكومة الليبية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن «جماعة أنصار الشريعة خرجت على الملأ ببيان يكشف أهدافها في استباحة دماء الليبيين وتقويض مساعيهم لبناء الدولة الليبية الجديدة متخذين من ستار الدين الإسلامي الحنيف، بكلام حق أريد به باطل، شعاراً لتحقيق مآربهم في التحكم في رقاب الناس باسم الدين، وكأن الليبيين ليسوا مسلمين».
وأكدت الحكومة، في البيان الذي أوردته تقارير إعلامية ليبية أن البيان يعزز ما نبهت إليه في بيان سابق من «أن ليبيا تتعرض للإرهاب الممنهج من قبل مجموعات متطرفة تسعى إلى أن تكون ليبيا وكراً للإرهاب العالمي».
وأكد البيان أن «إسلام الليبيين ليس محلاً للمزايدة من أحد، مهما كان، فالليبيون مسلمون وسطيون متمسكون بدينهم لا يمكن التشكيك في عقيدتهم ولن يرضوا باحتكار أحد تفسير الإسلام».
ودعت الحكومة جميع الأطراف - وعلى رأسها مفتي الديار الليبية ومجلس علماء ليبيا والمؤتمر الوطني العام- إلى تحديد موقفها من هذه الجماعة وغيرها من الجماعات وبيان الرأي الشرعي والسياسي فيها بكل وضوح حتى يكون الليبيون على بينة من الذي قد تشهده الأيام المقبلة وتحديد كيفية التعامل معها.
